عصام الفيلي: زيارة الزيدي إلى دمشق تفتح آفاقاً اقتصادية وأمنية جديدة أمام العراق
جريدة |.. أكد الأكاديمي والباحث السياسي عصام الفيلي، أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السورية دمشق تأتي استكمالاً لمسار من التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المرحلة السابقة، بهدف تعزيز العلاقات بين…
آخر تحديث:
جريدة |..
أكد الأكاديمي والباحث السياسي عصام الفيلي، أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السورية دمشق تأتي استكمالاً لمسار من التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المرحلة السابقة، بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني.
وقال الفيلي في تصريح لـ”جريدة” إن التقارب العراقي السوري لم يبدأ مع الزيارة الأخيرة، بل سبقته جهود دبلوماسية مباشرة، من بينها التحركات التي قادها رئيس جهاز المخابرات العراقي السابق حميد الشطري، إلى جانب اتصالات وتحركات أخرى لم يُعلن عنها، مشدداً على أن العلاقات بين الدول تُدار من خلال المؤسسات، ولا ترتبط ببقاء مسؤول معين في منصبه أو مغادرته.
وأضاف أن زيارة الزيدي تعكس توجهاً نحو استكشاف الفرص الاقتصادية والأمنية المتاحة بين البلدين، في ظل التحولات الإقليمية التي أظهرت الترابط الوثيق بين أمن الطاقة واستقرار طرق الإمداد والتجارة، ولا سيما بعد أزمة مضيق هرمز وما أفرزته من تحديات أمام حركة الصادرات وسلاسل التوريد.
النفط والممرات التجارية في صدارة الأولويات
وأوضح الفيلي أن سوريا تمثل أحد المسارات التي لم يستثمر العراق إمكاناتها الاقتصادية بالشكل الكافي خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أهمية إعادة إحياء خط الأنابيب النفطي الذي كان ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري قبل توقفه عام 2003.
وبيّن أن العراق يبحث اليوم إمكانية تفعيل هذا المسار، إلى جانب طرح مشروع خط نفطي جديد بطاقة تصديرية مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً، الأمر الذي قد يتيح لبغداد تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسارات محددة.
وأشار إلى أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على تصدير النفط، بل تشمل بناء شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية، من خلال ربط سوريا بمشروع طريق التنمية العراقي، وتطوير حركة النقل والتجارة، فضلاً عن بحث إمكانية إنشاء منطقة حرة بين البلدين، بما يعزز التبادل التجاري ويشجع الاستثمارات المشتركة.
ولفت الفيلي إلى أن العراق يتجه نحو تنويع ممراته التجارية ومصادر استيراد السلع الأساسية، ولا سيما المنتجات الغذائية والزراعية، في ظل المخاطر التي قد تنجم عن تعطل بعض المنافذ أو تأثر حركة التجارة بالتوترات الإقليمية.
وأضاف أن توسيع الخيارات أمام العراق في الاستيراد والتصدير من شأنه أن يقلل تعرض السوق المحلية للصدمات، ويحد من الضغوط المحتملة على الأسعار وتكاليف المعيشة، شريطة توفير بدائل تجارية فعالة وقادرة على تلبية احتياجات السوق.
تحول في طبيعة العلاقة الأمنية بين بغداد ودمشق
وفي الجانب الأمني، رأى الفيلي أن العلاقة بين العراق وسوريا تشهد فرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم على المصالح المشتركة في مواجهة تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية، بدلاً من أن تبقى محكومة بالتحديات التي رافقت المرحلة السابقة.
وأوضح أن سوريا خلال عهد بشار الأسد كانت، وفق تصريحات ومواقف سابقة لمسؤولين عراقيين، موضع اتهامات بشأن وجود معسكرات أو بيئات انطلاق لجماعات مسلحة استهدفت العراق، بينما تفرض الظروف الحالية، بحسب تقديره، على بغداد ودمشق البحث عن أرضية مشتركة لمواجهة التهديدات الإرهابية.
وأضاف أن مكافحة داعش تمثل أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تدفع البلدين إلى تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، خصوصاً في ما يتعلق بتحركات الخلايا الإرهابية والحدود المشتركة، بما يحد من قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية أو التنقل بين البلدين.
وأكد أن بناء تعاون أمني فعال من شأنه أن يدعم الاستقرار في العراق وسوريا، ويتيح للطرفين التعامل مع التحديات الحدودية وفق رؤية مشتركة، مع الحفاظ على سيادة كل دولة ومصالحها الوطنية.
تنويع الشراكات وتعزيز موقع العراق إقليمياً
وأشار الفيلي إلى أن التحركات العراقية لا تقتصر على سوريا، بل تأتي ضمن توجه أوسع نحو تطوير العلاقات مع دول المنطقة، وفي مقدمتها الأردن وتركيا، بهدف بناء شبكة من المصالح الاقتصادية وممرات النقل والطاقة.
وبيّن أن العراق يسعى إلى توسيع قدراته الإنتاجية والتصديرية في قطاع النفط، مع الإشارة إلى أن الوصول إلى مستويات إنتاج تقارب عشرة ملايين برميل يومياً يتطلب استثمارات كبيرة وخططاً طويلة الأمد، فضلاً عن توفير منافذ تصدير متعددة قادرة على استيعاب الزيادة المحتملة في الإنتاج.
وأضاف أن تنويع منافذ التصدير قد يعزز قدرة العراق على إدارة موارده النفطية وتحسين موقعه التجاري، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بالجدوى الاقتصادية للمشاريع، وتوافر التمويل والبنية التحتية والضمانات الأمنية اللازمة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد فرصاً لدخول شركات سورية إلى السوق العراقية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاستثماري بين البلدين، إذا ما أسفرت المباحثات عن تفاهمات عملية وبيئة مناسبة للأعمال.
وختم الفيلي بالقول إن زيارة الزيدي إلى دمشق تمثل فرصة لإعادة ترتيب العلاقة العراقية السورية على أسس اقتصادية وأمنية أكثر وضوحاً، مؤكداً أن استثمار الموقع الجغرافي للبلدين وتنويع طرق الطاقة والتجارة وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة، شريطة تحويل الطروحات والمباحثات إلى مشاريع واتفاقات قابلة للتنفيذ.
المصدر: موقع جريدة
