28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
خبر

سوريا والعراق.. حسابات الجغرافيا والأمن والاقتصاد ترسم مسار التقارب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى دمشق في زيارة هي الأولى من نوعها، وموضوعات الطاقة والتجارة والأمن على طاولة المباحثات مع سوريا.

آخر تحديث:
🔗 /s/31847

في زيارة هي الأولى لرئيس حكومة عراقية إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وتحمل دلالات هامة في مسار تطور العلاقات وبناء الثقة بين البلدين الجارين، وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة السورية، حيث كان الرئيس السوري أحمد الشرع في استقباله بمطار دمشق الدولي، قبل أن ينتقلا لبدء المحادثات الرسمية في قصر الشعب.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، إن "الشعبين العراقي والسوري هما شعب واحد في بلدين"، مؤكدا "العمل على تطوير الشراكة والتعاون المشترك في مختلف المجالات ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الأمني وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، والعمل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

من جانبه، أعرب الرئيس السوري عن "تقديره الكبير لزيارة الزيدي والوفد المرافق له"، مؤكدا "عمق العلاقات الثنائية وحرص سوريا على تحقيق أعلى مستويات التعاون بين البلدين".

ووفق بيان رسمي، ناقش اللقاء في قصر الشعب بدمشق عددا من القضايا، بينها "تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يوميا، وزيادة حجم التبادل التجاري، وكذلك العمل المشترك لتطوير القطاع الزراعي؛ لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي".

وأمام تحرك البلدين باتجاه تأسيس علاقات جديدة تقوم على "المصالح والمنافع المشتركة"، وسط طموحات اقتصادية وأمنية إستراتيجية واسعة، تحضر تساؤلات عن طبيعة التعاون بين الجانبين وأبرز الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التحديات المثقلة بتعقيدات الوضع الإقليمي وخلافات الماضي.

كيف بدأ الانفتاح السوري العراقي؟

لم تكن العلاقات السورية العراقية لتخرج من ركودها لولا سلسلة رسائل مطمئنة وزيارات متبادلة بدأت بعد سقوط نظام الأسد، أرست قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وأعادت الثقة تدريجيا بين البلدين.

ويرى المحلل السوري عبد الكريم العمر، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن تطور العلاقات مع العراق "يأتي انسجاما مع الرسائل المطمئنة التي دفعت بها الحكومة السورية للعالم ودول الجوار بما فيهم العراق – بعد سقوط نظام الأسد – ونجحت في إعادة تأسيس علاقات جديدة مع الدول وترك انطباع إيجابي لدى معظمها".

ويضيف أن "تفكك التعقيدات حيال العلاقات السورية العراقية بدأ من رسالة الرئيس الشرع – عندما كان قائدا لإدارة العمليات العسكرية في عملية ردع العدوان – إلى العراق نافيا حينها أن يصل ما يحدث في سوريا إلى هناك، وما تلا ذلك من زيارات على المستوى السياسي والأمني والقضائي".

بدوره، يؤكد الباحث في السياسات الإستراتيجية العراقية والإقليمية كاظم ياور، لـ"سوريا الآن"، أن "تاريخ العلاقات السورية العراقية يؤكد أن الطبيعة الفكرية للأنظمة المتعاقبة لم تكن هي من تحدد الملامح السياسية والاقتصادية للبلدين"، مشيرا إلى أن "هناك رغبة من البلدين بترك الشؤون الداخلية لطبيعة النظام السوري للسوريين، وطبيعة النظام السياسي العراقي للعراقيين".

ويوضح أن "حالة عدم التدخل في شؤون البلدين عندما ترتقي إلى مستويات مرتفعة، تبعث بالثقة للشعبين والنظامين، وتصل إلى بناء علاقات إستراتيجية وقد وصلتا إلى هذه القناعة".

إرث الماضي ومصالح المستقبل

ورغم التوجس جراء خلافات الماضي، فإن عوامل عديدة تدفع البلدين لبناء علاقات إستراتيجية تخدم توجههما الجديد في تعزيز حضور الدولة وإقصاء المليشيات، والاهتمام بأولويات التنمية والاقتصاد.

ويشير الباحث السياسي العراقي صلاح عبد المهدي، لـ"سوريا الآن"، إلى أنه "كانت هناك مخاوف وشكوك من الطرفين حول نظرة كل منهما للآخر نظرا لطبيعة الخلاف الأيديولوجي بين الحكومتين، لكن إدراك الحكومتين بأهمية العلاقات الثنائية وتبادل الزيارات وطرح المخاوف والحوارات والتصريحات الإيجابية من كلا الطرفين كان لها دور في إذابة الكثير من الخلافات".

ويعتقد عبد المهدي أن "هذه الزيارة سيبدأ بها عهد جديد مختلف تماما من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، مضيفا: "لا أتصور أن إرث الماضي سيكون الصوت الأعلى إذا حضر صوت النية الصادقة لبناء عهد جديد من العلاقات القائمة على تبادل المصالح".

ويشير الباحث السوري خالد الحماد، لـ"سوريا الآن"، إلى أن "التاريخ والخلاف الأيديولوجي لدى الحكومتين قد يؤخر العلاقة، ولكن تجاوزها سياسيا واقتصاديا قد يغلق هذه الصفحة بشكل دائم، وهذا متوقع على المدى القصير من اللغة الإيجابية لدى الطرفين".

نقاط الالتقاء: الطاقة والتجارة والأمن

تتقاطع مصالح البلدين في ملفات الطاقة والتجارة والأمن، إذ يشكّل الموقع الجغرافي السوري متنفسا اسئتراجيا للعراق، بينما تحتاج دمشق إلى بغداد لضبط حدودها وتنشيط اقتصادها.

ويوضح ياور أن "كلتا الدولتين بحاجة إلى بعضهما في الملفات التي من الممكن أن تخلق نموا في البلدين والمنطقة"، لافتا إلى أن "العراق بحاجة إلى الانفتاح الاقتصادي عبر سوريا بعد أن كان يعول على طريق هرمز بدرجة تصل لـ 90 بالمئة، وهناك تفكير في أن تكون سوريا بديلا وجزءا من الإستراتيجية العراقية لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية".

ويضيف أن "هذه المشاريع لا تتعلق فقط بالبلدين وإنما هناك حاجة دولية وإقليمية وتتجه أنظار الدول الخليجية نحو الانفتاح بالمنافذ العالمية، والموقع الجغرافي للعراق وسوريا بديل مناسب للمنافذ القديمة، وسط مساندة أوروبية وأمريكية لتعزيز الاستقرار في المنطقة".

من جهته، يشير عبد المهدي إلى أن "موقع سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط يجعل منها واجهة العراق البحرية لتصدير نفطه وتنويع اتجاهات تصدير النفط خصوصا في ظل أزمة مضيق هرمز التي تضرر منها العراق كثيرا، وكان موقف سوريا إيجابيا جدا مع العراق وبرز دور سوريا المهم في هذا الجانب".

ناقش اللقاء تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يوميا وزيادة حجم التبادل التجاري (الرئاسة السورية)

ما تريده سوريا من العراق

تضع دمشق ملف تأمين الحدود المشتركة في مقدمة أولوياتها مع بغداد، إلى جانب تحييد العراق عن أي عداء تجاهها وتحويله إلى ممر اقتصادي يمنح سوريا أهمية إقليمية ودولية.

ويحدد الباحث السوري خالد الحماد، في تصريحه لـ"سوريا الآن"، أبرز ما تريده سوريا من العراق بثلاث نقاط: "تأمين الحدود البرية السورية العراقية وهي حدود طويلة وممتدة، وتستغلها التنظيمات الإرهابية في تهريب السلاح وتجارة المخدرات مما يؤثر على الأمن السوري والعراقي"، و"تبريد الساحة العراقية الموالية لإيران، والنظر إلى سوريا نظرة الصديق والشقيق، وعدم انجرار العراقيين بكافة أطيافهم إلى أي عداء تجاه سوريا، بل تنشيط السفر والسياحة والاستثمار من قبل الشركات والمؤسسات العراقية"، إضافة إلى "أن تكون سوريا ممرا اقتصاديا عبر العراق، سواء عبر التجارة وتصدير النفط العراقي، أو عبر ممرات دولية وهذا ما سيعطي سوريا أهمية عالمية".

ما يريده العراق من سوريا

وينظر العراق إلى سوريا باعتبارها عمقه الأمني الغربي وبوابته نحو المتوسط، ويضع ضبط الحدود ومنع التهريب في صدارة مطالبه، قبل أي تفاهم اقتصادي أو تجاري.

ويقول الكاتب والصحفي العراقي زياد العجيلي، لـ"سوريا الآن"، إن "ما يريده العراق من سوريا واضح ومباشر: حدود مستقرة، تعاون أمني، حركة تجارة مفتوحة، ومسارات إضافية للنقل والطاقة".

ويشدد على أن "الأمن يأتي أولا. العراق لا يريد أن تعود الأراضي السورية ممرا للجماعات المسلحة أو للتهريب، ولا أن تتحول الحدود الغربية إلى مصدر ضغط أمني دائم. لذلك فإن وجود دولة سورية قادرة على ضبط حدودها والتنسيق مع بغداد يمثل مصلحة عراقية أساسية".

ويضيف: "اقتصاديا، يريد العراق الاستفادة من موقع سوريا كطريق باتجاه البحر المتوسط، سواء في التجارة أو النقل أو مشاريع الطاقة. كما أن السوق السورية، مع احتياجات إعادة الإعمار، يمكن أن تكون فرصة للشركات والمنتجات العراقية إذا جرى تنظيم هذا التعاون بشكل عملي".

ويشير العجيلي إلى أن "العراق يريد أيضا منافذ حدودية تعمل بصورة طبيعية، وحركة شاحنات أسرع، وتعاونا جمركيا يقلل التعطيل والتهريب في الوقت نفسه"، مضيفا: "سياسيا، مصلحة بغداد هي أن تكون علاقتها مع دمشق علاقة مباشرة بين دولتين، لا جزءا من صراع المحاور في المنطقة".

نفوذ أجنبي وجماعات مسلحة

ومن وجهة نظر باحثين، فإن العلاقات السورية العراقية رغم العوامل المشتركة الدافعة لتحسينها، تواجه تحديات عديدة، لكنهم يرون أن حاجة البلدين للمصالح المشتركة أقوى من هذه العوائق.

ويحدد الحماد أبرز التحديات التي تعترض العلاقة السورية العراقية بـ"العلاقات العراقية الإيرانية والتي قد تؤثر سلبا على العلاقة مع سوريا، وبالذات مع وجود نفوذ واضح للحشد العراقي المدعوم من إيران في مؤسسات الدولة العراقية"، و"الجماعات الإرهابية التي تحاول قطع الطرق البرية وتفجير ممرات النفط والغاز، وذلك لإبعاد سوريا من الاستفادة من أي مشروع حيوي ومهم"، إضافة إلى "التاريخ والخلاف الأيديولوجي لدى الحكومتين".

غير أن عبد المهدي يقلل من قدرة الجماعات المسلحة على تعطيل التقارب، قائلا: "لا أتصور أنها ستنجح في ذلك فدورها لم يعد مؤثرا كما كان في السابق وهي في طور تسليم السلاح وإنهاء ملف السلاح خارج الدولة، فهذا الملف يعد ملفا حاسما للعراق وهو ماضٍ في حسمه قبل يونيو/حزيران العام المقبل".

وفي السياق، يؤكد العجيلي أن "إرث الماضي حاضر وقد يبطئ بعض الخطوات، لكن لا أعتقد أنه قادر على تعطيل العلاقة إذا نجح الطرفان في بناء مصالح واضحة. في النهاية، حاجة البلدين إلى الأمن والتجارة والاستقرار أقوى من إبقاء العلاقة أسيرة خلافات المرحلة السابقة".

ثمار عملية

ويُراهن على زيارة الزيدي لتترجم التقارب السياسي إلى قرارات ملموسة في ملفات الطاقة والحدود والتجارة، وهي ملفات حددها البيان الرسمي الصادر عن الجانب العراقي خلال زيارة اليوم.

ويتوقع عبد المهدي أن "تأتي زيارة رئيس الوزراء بثمار مهمة لأنها الأولى لرئيس وزراء عراقي لسوريا الجديدة وبطبيعة الملفات التي يحملها معه خصوصا بالجانب الاقتصادي والأمني"، مضيفا: "من المتوقع أن نشهد قرارات مهمة من الجانبين في هذه المجالات بالأخص إلغاء التأشيرة وتأمين الطرق ومد أنبوب كركوك-بانياس النفطي وغيرها من الملفات المهمة".

بدوره، يرى العجيلي أن "زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى سوريا ستكون مهمة بقدر ما تنتج تفاهمات عملية في الأمن والحدود والتجارة والطاقة، وبالنسبة إلى العراق، قيمة العلاقة ليست في كثرة الزيارات، بل في ما تحققه من مصلحة واضحة للدولة العراقية".

ويختم الحماد بالقول إنه "من المتوقع أن تكون زيارة رئيس الوزراء العراقي ناجحة ومثمرة، بسبب حاجة الطرفين إلى اتفاق يعود بالنفع إلى البلدين، حيث يتشاركان المعاناة نفسها".

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.