29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

تراجع الحصص المائية يفاقم خسائر الفلاحين ويحوّل الأراضي الزراعية إلى مساحات جرداء

 المدى/تبارك عبد المجيد مع تفاقم شح المياه وتراجع القدرة على تأمين الحصص المائية، تواجه الأراضي الزراعية في وسط العراق وجنوبه خطر التصحر وفقدان الجدوى الاقتصادية، في وقت يفاقم فيه ضعف مشاريع الري واستصلاح الأراضي…

آخر تحديث:
🔗 /s/32871

 المدى/تبارك عبد المجيد

مع تفاقم شح المياه وتراجع القدرة على تأمين الحصص المائية، تواجه الأراضي الزراعية في وسط العراق وجنوبه خطر التصحر وفقدان الجدوى الاقتصادية، في وقت يفاقم فيه ضعف مشاريع الري واستصلاح الأراضي معاناة صغار الفلاحين، ويدفع بعضهم إلى ترك أراضيهم والهجرة بحثًا عن مصادر رزق بديلة، وسط تداعيات تهدد الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.

حذّر عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، جاسم حسين عبد الله، من تداعيات شح المياه وتلوثها على القطاع الزراعي في وسط العراق وجنوبه، مؤكدًا أن تراجع الإمدادات المائية إلى جانب تفتت الملكيات الزراعية وضعف مشاريع استصلاح الأراضي وتنظيم الري، يدفع المزارعين إلى ترك أراضيهم وتحويلها إلى أراضٍ جرداء أو استخدامات أخرى.

وقال عبد الله لـ(المدى) إن تفتت الملكيات الزراعية، نتيجة تقسيم الأراضي بين الأبناء بفعل الميراث، أدى إلى انتشار الحيازات الصغيرة، ما يضطر كثيرًا من الفلاحين إلى إنشاء قنوات ري منفردة، الأمر الذي يسهم في هدر المياه وضياعها، مقارنة بأنظمة الري المنظمة التي تعتمد القنوات الرئيسية والفرعية والحقلية.

وأضاف أن شح المياه تسبب في ترك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، نتيجة عدم حصول أصحابها على الحصص المائية الكافية، ما قلل جدواها الاقتصادية وشجع على تجريفها وتحويلها إلى استخدامات أخرى، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الظروف يفاقم التحديات التي تواجه المزارعين في مناطق الوسط والجنوب.

وفي ما يتعلق بالعدالة في توزيع الموارد المائية، أوضح عبد الله أن التفاوت في توزيع الحصص المائية يمثل مشكلة أساسية، إذ تشهد بعض المحافظات وفرة في المياه واستخدامًا مفرطًا لها، في وقت لا تزال فيه مناطق جنوب العراق وأهواره تعاني نقصًا حادًا في الإمدادات، حتى خلال السنوات التي ترتفع فيها معدلات الأمطار.

وبيّن أن مشكلة توزيع المياه لا تقتصر على التفاوت بين المحافظات، بل ترتبط أيضًا بغياب المشاريع الإروائية المنظمة التي تضمن حصول المزارعين على حصص مناسبة، لافتًا إلى أن المشاريع الزراعية الكبرى ليست، بحسب تقديره، العامل الأبرز في الضغط على صغار الفلاحين في مناطق الجنوب، حيث تسود الحيازات الصغيرة. وأشار إلى أن توقف مشاريع استصلاح الأراضي منذ سنوات طويلة، وتراجع دور الشركات المتخصصة في تنظيم قنوات الري وتطوير البنية التحتية الزراعية، زادا من معاناة المزارعين، وأضعفا قدرتهم على مواجهة شح المياه والاستفادة من الموارد المتاحة بكفاءة.

وأكد عبد الله أن فقدان المياه، بوصفها أحد مقومات الإنتاج الزراعي الأساسية، يؤدي إلى خسائر متعددة تبدأ بتراجع الإنتاج وترك الأراضي، وقد تنتهي بتصحرها وتجريفها وهجرة سكانها أو تحويلها إلى استخدامات سكنية وصناعية.

ولفت إلى أن هذه الخسائر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل فقدان الارتباط بين الفلاح وأرضه، فضلًا عن تراجع القيمة البيئية للأشجار والنباتات وما توفره من تنوع حيوي يسهم في حفظ التوازن البيئي وتحسين الظروف المناخية المحلية.

وأضاف أن فقدان الأرض يحرم الفلاح من مصدر رزقه وفرص العيش الكريم، ويدفعه إلى البحث عن وظائف حكومية أو منافسة العاملين في مهن أخرى، فيما قد تضطر بعض الأسر إلى الهجرة من الريف إلى المدينة، بما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية ناجمة عن اختلاف أنماط الحياة والعادات والتقاليد.

وشدد على أن تبعات فقدان الأراضي الزراعية يصعب حصرها بالكامل، نظرًا لتداخل آثارها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، محذرًا من أن استمرار فقدان مصادر المياه يهدد استقرار المجتمعات الريفية وقدرتها على مواصلة النشاط الزراعي. وفي ختام حديثه، رأى عبد الله أن العراق بدأ يواجه نتائج ضعف التخطيط وعدم التوجه الجاد نحو تطوير القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن إغلاق الحدود أو تعطل حركة الاستيراد قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بصورة كبيرة، بما يزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.

ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في السياسة الزراعية المعتمدة، وتطويرها بما يضمن تحسين الواقع الزراعي، وإعادة تفعيل مشاريع استصلاح الأراضي وتنظيم الري، وتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين بصورة عادلة، فضلًا عن دعم الإنتاج المحلي من المحاصيل الأساسية بما يسهم في حماية الأراضي الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.