النفط فوق 115 دولارا.. من يدفع الفاتورة في أفريقيا جنوب الصحراء؟
تتفاعل دول أفريقيا مع ارتفاع النفط فوق 115 دولارا بشكل متباين، فالمصدرون يحققون فائضا رغم أعباء الدعم، في حين يعاني المستوردون من اتساع العجز، وسط دعوات صندوق النقد لتوجيه الدعم بدقة لتقليل التكاليف.
آخر تحديث:
تجاوز سعر خام برنت 115 دولارا للبرميل اليوم الأربعاء، بعدما كان قد ارتفع فوق 117 دولارا الأسبوع الماضي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ومخاطر تعطل إمدادات النفط، وفق وكالة رويترز.
ويواجه كل بلد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء السؤال نفسه: من يدفع الفارق بين السعر العالمي وسعر البيع في المحطة، المستهلك أم الخزينة العامة عبر الدعم؟ وهو السؤال الذي طرحه موقع "فايننشال أفريك" في رصده لأسعار الوقود في القارة.
لكن الإجابة تختلف من دولة إلى أخرى، إذ قال مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، رئيس الوزراء الموريتاني الأسبق الزين ولد زيدان، إن "المتوسط الإقليمي يخفي تجارب قُطرية مختلفة جدا"، بحسب ما أوردته صحيفة "بزنس داي" الجنوب أفريقية.
المصدّرون.. عائدات أعلى وفاتورة ثقيلة
يتوقع الصندوق أن يتضاعف فائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط -أي الفارق بين ما تجنيه من الخارج وما تدفعه له- نحو 3 مرات هذا العام، من 1.6% إلى 4.4% من الناتج المحلي، بحسب موقع "يو جي بيزنس" الأوغندي. لكن هذا الفائض لم يُعفِ المصدّرين من الفاتورة.
ففي أنغولا، قال وزير الدولة للمالية والخزينة أوتونيل دوس سانتوس إن فاتورة دعم الوقود قد تبلغ 3.8 تريليونات كوانزا (4.16 مليارات دولار) في 2026، مقابل 1.7 تريليون في الموازنة التي بُنيت على فرضية سعر البرميل عند 61 دولارا، بحسب وكالة "إيكوفين".
وفي دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا الست، ومنها منتجو نفط مثل الغابون والكونغو برازافيل، يتوقع بنك دول وسط أفريقيا أن تبلغ نفقات الدعم والتحويلات الحكومية 3.39 تريليونات فرنك أفريقي (نحو 5.77 مليارات دولار) هذا العام، معظمها للإبقاء على أسعار المحطات، بزيادة 30% عن 2025، وفق موقع "نوتر أفريك".
وأنفقت الغابون وحدها 30 مليار فرنك (نحو 51 مليون دولار) في سبتمبر/أيلول الماضي، أي 54% من المخصص السنوي في قانون المالية، في حين طلب الرئيس بريس أوليغي أنغيما دراسة سبل تخفيف هذا العبء "بل وإلغائه في نهاية المطاف"، بحسب موقع "عين أفريقيا".
أما نيجيريا، التي ألغت دعم البنزين عام 2023، فحملت المستهلك الفارق، إذ ارتفع سعر اللتر إلى نحو 1400 نايرا (1 دولار) مقابل 830 قبل حرب إيران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم بلوغ خام "بوني لايت" النيجيري 123.97 دولارا في 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، جمعت الحكومة 26.14 تريليون نايرا (نحو 19.5 مليار دولار) بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول الجاري، مقابل ما كانت تستهدفه من 46.87 تريليونا (نحو 35 مليار دولار)، وفق تقرير المحاسب العام الفدرالي.
المستوردون.. ضغوط على المستهلك
في المقابل، يُتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري في الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية إلى 5.8% من الناتج المحلي، وفق الموقع الأوغندي.
وبحسب تقديرات أولية للصندوق للفترة من 23 فبراير/شباط إلى 14 سبتمبر/أيلول الماضيين، بلغت نسبة ما انتقل من ارتفاع سعر البنزين العالمي إلى المحطات 125% في رواندا و67% في تنزانيا و52% في كينيا. فإذا ارتفع سعر اللتر عالميا بمقدار 100 وحدة، فسيرتفع في كينيا بنحو 52 وحدة، وفي رواندا بنحو 125 وحدة.
وفي كينيا، أبقى قانون وقعه الرئيس وليام روتو يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ضريبة القيمة المضافة على المحروقات عند 8% بدل 16% لمدة 90 يوما، بحسب صحيفة "ذا ستار" الكينية، ومع ذلك ارتفع سعر لتر البنزين في نيروبي بـ12.93 شلنا بدءا من يوم 15 من هذا الشهر، وفق إذاعة "كابيتال إف إم".
وفي جنوب أفريقيا، أعلن وزير المالية إينوك غودونغوانا خفضا مؤقتا لرسم الوقود من الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني إلى الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل بكلفة 10 مليارات راند (نحو 600 مليون دولار)، بحسب إذاعة "آي ويتنس نيوز".
ارتفاع مخاطر العبور عبر هرمز يرفع تكاليف النقل (رويترز)
السنغال.. الدعم فوق دين ثقيل
وفي السنغال، رفع مشروع قانون المالية التعديلي مخصصات دعم الطاقة لعام 2026 من 250 مليار فرنك (نحو 425 مليون دولار) إلى 790.3 مليارا (نحو 1.35 مليار دولار).
كما رفع العجز المتوقع من 5.4% إلى 7.6% من الناتج، وفق وكالة "أبا نيوز"، تزامنا مع دين عام قدّره صندوق النقد بـ132% من الناتج نهاية 2024.
وأعلنت دكار في سبتمبر/أيلول نيتها طلب "معالجة للدين"، أي التفاوض مع الدائنين على شروط السداد.
ورأى ولد زيدان أن "تخفيف أسعار الوقود على نطاق واسع مكلف وسيئ الاستهداف"، وأن تخفيف تقلبات الأسعار للجميع قد يكلف نحو 4% من الناتج المحلي في مقارنة شملت 19 دولة، بينما لا تتجاوز كلفة تحويلات تمنح أفقر 40% من السكان المنفعة نفسها نصف نقطة مئوية من الناتج.
المصدر: الجزيرة نت
