مرشحو الانتخابات الإسرائيلية بلا برامج لحل الأزمات الاقتصادية
بدأت الانتخابات الإسرائيلية اليوم الاثنين، فيما التزمت غالبية الأحزاب المشاركة بعدم عرض برامج اقتصادية، وإن عرضت فهي بلا خطط تمويل، على الرغم من الأزمات العميقة التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي منذ ما يعرف بالإصلاح القضائي والاحتجاجات التي رافقته وصولاً إلى الحروب الممتدة على غزة ولبنان وإيران.
ويتصدر حزب الليكود الحاكم هذا التوجه، وفق "كالكاليست"، التي قالت إن هذا الحزب جعل من عدم نشر برنامج اقتصادي "الوضع الطبيعي الجديد". وكانت السياسة الاقتصادية غائبة إلى حد كبير عن المناظرات والبث الإذاعي والتلفزيوني والمقابلات قبيل الانتخابات. وفي حملة انتخابية تجري في عام لا يزال فيه العجز يتجاوز 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد ثلاث سنوات من عجز استثنائي، ينشغل النظام السياسي بكل شيء تقريباً باستثناء الأولويات الاجتماعية والاقتصادية وكيفية تمويلها.
واعتبر موقع "كالكاليست" في تقرير سابق أن عدم نشر حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، برنامجه الانتخابي ليس سهواً، بل استراتيجية مُتعمّدة منذ عام 2019. كما فشلت أحزاب أخرى، من بينها شاس، وتوراة اليهودية، وعوتسما يهوديت، والصهيونية الدينية، التي يرأسها وزير المالية، في تقديم برنامج مماثل. وتُعدّ حالة بتسلئيل سموتريتش لافتة للنظر بشكل خاص. فزعيم الحزب، الذي أشرف على مالية الدولة لأربع سنوات، لا يُقدّم للناخبين أيّ مؤشر إلى السياسة الاقتصادية التي يراها مناسبة للاقتصاد الذي يُديره.
والحال لا يختلف كثيراً لدى أحزاب المعارضة، حيث نشر بعضها خطوطاً عريضة أو مقترحات سياسية، وإن لم تكن بالضرورة خططاً مفصلة التكاليف. وقد نشر حزب "إسرائيل بيتنا" البرنامج الأكثر تفصيلاً، مُحدداً تكاليف بعض تعهداته: ثلاثة مليارات شيكل لتعزيز الشرطة، ومليار شيكل للذكاء الاصطناعي، ومليار شيكل للمختبرات الوطنية. كما يقترح البرنامج إضافة 25 مليار شيكل سنوياً إلى ميزانية الحرب. ومع ذلك، لا يُقدم البرنامج الكلفة الإجمالية أو يُحدد مصادر التمويل، وحتى التدابير التي يُمكن أن تُساهم في تغطية هذه التعهدات تفتقر إلى تقديرات الكلفة.
يعد حزب "ياشار!" بزعامة غادي آيزنكوت بتخفيضات ضريبية على دخل العمال، ممولة من خلال مكافحة "الاقتصاد الخفي"، وهو مصدر دخل إضافي وعد وزراء المالية مراراً وتكراراً بمتابعته لكنهم نادراً ما حددوا حجمه. أما حزب "ياحاد"، بقيادة نفتالي بينت ويائير لبيد، فقد اقترح تدابير للحد من احتكار السوق في قطاع الأغذية وزيادة مزايا الرعاية طويلة الأجل، لكنه لم يحدد مصادر التمويل. واكتفى الديمقراطيون ببرنامج عام يفتقر أيضاً إلى تحديد كلفة. والأكثر إثارة للملاحظة، أن حسابات ميزانيتهم تبدو غير منطقية، وفق الموقع ذاته.
يأتي ذلك، فيما يواجه الإسرائيليون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم، وفق تقرير لـ"فرانس 24" اليوم الثلاثاء، وفي الوقت نفسه، لا تزال الأجور المتوسطة أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يضع ضغطاً متزايداً على الأسر. كما يشير الاقتصاديون إلى مشاكل هيكلية طويلة الأمد، بما في ذلك نقص المساكن، والحواجز التجارية، والمنافسة المحدودة في القطاعات الرئيسية. فيما حروب إسرائيل أضافت تحدياً آخر، فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الحرب الإسرائيلية، ما وضع ضغطاً متزايداً على المالية العامة.
واقترح نتنياهو أخيراً أن تستخدم البلاد تقنية البلوك تشين للمساعدة في إنشاء "اقتصاد بديل" لمواجهة العقوبات المصرفية المحتملة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية، بما في ذلك من الحليف الرئيسي الولايات المتحدة. أثار هذا التعليق توبيخاً نادراً من البنك المركزي الإسرائيلي، بينما قال منافسو رئيس الوزراء في الانتخابات إنه بمثابة اعتراف ضمني بأن قيادة نتنياهو تتسبب في عواقب وخيمة على البلاد.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗