الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين "الحد الأدنى" من المسؤولية
تؤكد هانا آينبيندر أن دعم فلسطين "الحد الأدنى" من مسؤولية الفنانين، مستشهدة بتضحيات أنس الشريف وصحفيي غزة وداعية إلى مواصلة الكلام حتى تتوقف الإبادة الجماعية.
آخر تحديث:
وصفت الممثلة والكوميدية الأمريكية هانا آينبيندر تضامنها العلني مع الفلسطينيين بأنه "الحد الأدنى" من المسؤولية، مؤكدة أن ما قد تخسره بسبب مواقفها لا يقارن بتضحيات الفلسطينيين والصحفيين الذين خاطروا بحياتهم لنقل معاناتهم إلى العالم. وتحدثت آينبيندر، نجمة مسلسل "هاكس" (Hacks)، خلال مهرجان "نيويوركر" في مانهاتن، عن أسباب تمسكها بالدفاع عن فلسطين، وتجربتها في مراجعة أفكارها عن إسرائيل.
وقالت إن الشهرة تمنح أصحابها قدرة على إحداث تغيير ملموس، سواء بتوجيه انتباه الجمهور إلى قضية أو بجمع الأموال لدعمها. وأضافت أنها اختبرت هذه القدرة بالفعل، ولذلك لا ترى الصمت خيارا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفلسطين. وأوضحت: "أعرف عدد الأشخاص الذين يتابعونني، وأعرف الفرق الذي يمكن أن يحدثه ذلك"، مشيرة إلى أن الفنانين الذين يمتلكون منصات أوسع يستطيعون تقديم مساعدة أكبر.
وسبق لآينبيندر أن ختمت خطاب فوزها بجائزة إيمي عام 2025 بالدعوة إلى "فلسطين حرة"، واعتقلت في سبتمبر/أيلول الماضي، بالإضافة إلى متضامنين آخرين بينهم الممثلة سوزان ساراندون، خلال احتجاج سبق خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة.
صوت في حفل الإيمي
واستعادت الممثلة مسار تغير موقفها بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضحة أنها بدأت حضور وقفات نظمتها حركة "إف نوت ناو" (IfNotNow) مع أصدقاء يهود مناهضين للصهيونية.
سوزان ساراندون وهانا اینبیندر (رويترز)
وقالت هانا آينبيندر إنها وجدت في هذه اللقاءات مجتمعا يهوديا أتاح لها مراجعة ما تعلمته سابقا، والتخلص مما وصفته بالدعاية التي يتلقاها الناس بصورة ممنهجة. وأضافت أنها احتاجت بعد ذلك إلى القراءة واكتساب المعرفة قبل الحديث علنا، وأنها شعرت بضرورة تعويض سنوات لم تكن خلالها مدركة لطبيعة النظام الذي كانت تؤيده أو تتعامل معه من دون مساءلة.
وربطت هذا التحول بإحساسها بالعدالة، قائلة إن ما عرفته جعل الدفاع عن الفلسطينيين امتدادا لقيمها، ودفعها إلى تغيير أفكارها والتعلم من تجاربهم وأصواتهم.
وخصت آينبيندر مراسل الجزيرة أنس الشريف بالحديث، مستعيدة أثر تغطيته في فهمها لما يجري في غزة. وقالت إنها تابعت تفاصيل من حياته عبر عمله الصحفي، قبل مقتله في غارة إسرائيلية في أغسطس/آب 2025.
واتهمت إسرائيل باغتياله لإسكات صوته، وقالت إنه خاطر بحياته لنقل الحقيقة عن الجرائم الإسرائيلية، واستحضرت أسرته وطفليه، مشددة على أن خسارته تجعل الحديث عن التضحيات المهنية التي قد يتحملها فنانون متضامنون مع فلسطين أمرا ضئيلا بالمقارنة.
وقالت: "لا يوجد شيء على وجه الأرض يمكن أن أخسره أو أضحي به ويقترب من تضحيات أروع البشر الذين شاهدتهم في حياتي"، مؤكدة رغبتها في توجيه الانتباه إلى صحفيين مثل الشريف وغيرهم ممن أسكتت أصواتهم. وأضافت: "ما زلنا هنا، وعلينا التزام بأن نروي قصصهم"، داعية الأمريكيين خصوصا إلى تحمل مسؤوليتهم عن استخدام أموال ضرائبهم في دعم الحرب الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها "إبادة جماعية"، ومواصلة الكلام حتى تتوقف.
ولقيت كلماتها تصفيقا حارا من الجمهور الذي ملأ قاعة "ويبستر هول"، ووقف أحد الحاضرين على الأقل تعبيرا عن تأييده بعد حديثها عن الإبادة.
الضحك والبكاء
وردت آينبيندر على سؤال بشأن الجمع بين مناقشة قضايا مؤلمة وإضحاك الجمهور، فقالت إن الأمرين ينبعان من رغبتها في التواصل مع الآخرين، فهي تريد أن تضحك معهم، وأن ترى معاناتهم وتعترف بها أيضا.
وأبدت قلقها من المرحلة الحالية، بما فيها أخطار تغير المناخ والذكاء الاصطناعي، لكنها قالت إن الناس يمنحونها أملا في المستقبل. وأوضحت أنها ترى مزيدا من الأشخاص يعيدون النظر في الأنظمة المحيطة بهم، ويتساءلون عما يحول دون تمتع الجميع بالحرية والصحة والأمان، وإن كانت تتمنى أن يحدث هذا الوعي بوتيرة أسرع.
ويستند حديث آينبيندر عن أنس الشريف إلى واقعة استشهاد مراسل الجزيرة في 10 أغسطس/آب 2025 بضربة إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين قرب المدخل الرئيسي لمستشفى الشفاء في مدينة غزة. وقتل معه خمسة صحفيين آخرين، بينهم زملاء في القناة.
وكان أنس وزملاؤه يغطون آثار قصف قبل مقتله بدقائق، وصنفت استهدافه ضمن القتل المتعمد للصحفيين بسبب عملهم. وسبق للشريف، الذي كان يبلغ 29 عاما وأبا لطفلين، أن أبلغ اللجنة بتلقي تهديدات تطالبه بوقف التغطية ومغادرة شمال غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه، زاعما ارتباطه بحركة حماس، لكن اللجنة قالت إنها لا تعد المواد التي نشرها الجيش لتبرير اتهاماته أدلة موثوقة. ورفضت الجزيرة تلك الاتهامات، ووصفت قتله بأنه اغتيال متعمد لإسكات التغطية.
وكانت مقررة الأمم المتحدة لحرية التعبير إيرين خان قد حذرت قبل مقتله من أن الاتهامات الإسرائيلية غير المثبتة تعرض حياته للخطر.
مواقف الفنانين
وتلتقي مواقف آينبيندر مع تحركات فنانين اختاروا استخدام حضورهم العام للمطالبة بحماية الفلسطينيين. وتجمع مبادرة "فنانون من أجل وقف إطلاق النار" ممثلين وموسيقيين وصناع أفلام يدعون إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية.
مارك رافالو (غيتي)
وتضم قائمة الموقعين أسماء مثل كيت بلانشيت وأندرو غارفيلد وبيللي آيليش ودوا ليبا وسينثيا نيكسون، وفق الموقع الرسمي للمبادرة، الذي يؤكد أن السلام الدائم يتطلب الحرية والأمان والحقوق المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين. وتكشف تجربة سوزان ساراندون بعض الكلفة المهنية لهذه المواقف، إذ قالت خلال مهرجان فينسيا في سبتمبر/أيلول 2026 إنها ما زالت تخسر أدوارا بسبب دعمها الفلسطينيين، وإن وكالات تحث آخرين على عدم توظيفها.
ونقلت رويترز عنها أن ذلك يستمر رغم ما تراه تحولا في الرأي العام تجاه إسرائيل والدعم الأمريكي لها، وهو ما يجعل حديث آينبيندر عن الصمت والمسؤولية جزءا من نقاش داخل صناعة الترفيه حول حرية التعبير وحدودها.
ويأتي وصف الحرب بأنها إبادة جماعية مستندا أيضا إلى تقارير حقوقية وتحقيقات دولية؛ فقد خلصت منظمة العفو الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى وجود أساس كاف للقول إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة وتواصل ارتكابها.
المصدر: الجزيرة نت
