22 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

العمودالثامن: قَسَم الوزراء

 علي حسين أعرف أنّ ما نكتبه نحن العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، يعتبره البعض نوعاً من أنواع البطر، وأدرك جيداً أن المناشدات ليست من شأن صحافي "ضعيف" مثل جنابي، لكنّي في كل تشكيل حكومي جديد أعيش في حالة من التمني في زمن…

آخر تحديث: 22 تشرين الأول 2026 · قبل ساعتين

 علي حسين

أعرف أنّ ما نكتبه نحن العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، يعتبره البعض نوعاً من أنواع البطر، وأدرك جيداً أن المناشدات ليست من شأن صحافي "ضعيف" مثل جنابي، لكنّي في كل تشكيل حكومي جديد أعيش في حالة من التمني في زمن يرى فيه البعض من "جهابذة البرلمان" أنّ إرضاء المواطن عيب وجريمة، فيما يرى آخرون أن المناصب "مقدسة" ولا يجوز الاقتراب من قلاع المعالي والفخامات.

في كل دول العالم منصب الوزير وظيفة يتولاها من يمتلك الكفاءة والتواضع، في بلاد الرافدين يصل الوزير من "الحزب والطائفة" ، وهو يدّعي ختمه لعلوم الأرض والسماء، ويعتقد أن التفويض الذي منحه له المنصب، يسمح له بأن يتجاهل معايير الكفاءة، وأن يكون الانتماء الحزبي وحده هو معيار العمل داخل مؤسسات الدولة، فنجده يختار المنتمي لحزبه أولاً، ثم المنتمي لعشيرته، ثم المنتمي إلى الأحزاب المؤيدة له.

ولهذا عزيزي القارئ ليس عليك أن تستغرب وأنت تشاهد مشهد قسم الوزراء في الحكومة العراقية وهم يرددون: "أقسم بالله العلي العظيم، أن لا أعمل لحزب أو طائفة، أو قومية أو عشيرة على حساب العراق". وان لاتضرب كفاً بكف، بل عليك ان تلتزم الصمت خوفاً أن تجد نفسك متهماً بالإساءة إلى التجربة الديمقراطية.

نقرأ الكثير عن تشكيل الحكومات وتعيين الوزراء، وشاهدنا كيف أعلن بهدوء عن تعيين مهرداد كتابتشي وزيراً للدفاع في إيران، التي يتغنى بها معظم مسؤوينا ، فالرجل لم يذهب إلى عشيرته ليقيم الأفراح والولائم، في الوقت نفسه شاهدنا وزير الدفاع العراقي الجديد محمول على أكتاف أبناء عشيرته وبيده "المكوار"، وشاهدنا وزراء يزورون رؤساء كتل سياسية ليقدموا لهم الولاء .

تصنع دول العالم المتقدمة والتي تحترم شعوبها ، نهضتها أولاً من خبرة رجال أكفاء يتم اختيارهم بعناية، وثانياً من النزاهة. والفارق كبير بين الذين يضعون مصلحة الدولة والناس أولاً والذين يريدون إرضاء الأحزاب السياسية.

إن الأحزاب التي تصرخ في الفضائيات وتلطم ضد المحاصصة والطائفية، تُصر على أن لا حكومة من دون تقاسم الحصص. اليوم يدرك العراقيون جيداً أن المستقبل يمكن أن يَئِدَ الماضي، ولكن بشروط أولها أن نتذكر ما حصل خلال الثلاثة والعشرين سنة الماضية، وأن يدرك السادة "الكبار" أن الفساد لا يزال متغلغلاً في مؤسسات الدولة وأن مفهوم المسؤولية يجب أن لا يبقى حبيس أسماء ساهمت وروجت للفشل، وتمارس الضحك على عقول الناس.. لتكون النتيجة دولة تتحسر على الكهرباء وتفتقر لأبسط الخدمات وتستجدي البنك الدولي ليحل أزمة رواتبها.

في بلدان "الكفار" يؤدي الوزير دوراً أساسياً في تحديد سياسة الدولة، ويقدم خبرته لخدمة الدولة، ولهذا شعرت بالخيبة وأنا أشهد صور بعض الوزراء يقسمون بإصبع واحد لخدمة الدولة ويتركون باقي الأصابع لخدمة الأحزاب التي جاءت بهم.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.