البازارات النسوية في النجف بين دعم المشاريع وأعباء الإنتاج والتسويق
شفقنا العراق-تتيح البازارات النسوية في النجف فرصاً للنساء لتسويق أعمالهن وتحويل المهارات المنزلية إلى أنشطة مدرة للدخل، إلا أن استمرار هذه المشروعات يتطلب توسيع منافذ البيع وتوفير التدريب والتمويل والتسويق الإلكتروني…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-تتيح البازارات النسوية في النجف فرصاً للنساء لتسويق أعمالهن وتحويل المهارات المنزلية إلى أنشطة مدرة للدخل، إلا أن استمرار هذه المشروعات يتطلب توسيع منافذ البيع وتوفير التدريب والتمويل والتسويق الإلكتروني.
ورغم المبادرات الحكومية والمجتمعية الداعمة لهذه الأنشطة، تواجه المشاركات تحديات تتعلق بكلفة الإنتاج والتسويق وضعف المبيعات، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة هذه المشروعات على الاستمرار وتحقيق عوائد اقتصادية مستقرة.
في أحد البازارات المحلية في النجف، تعرض شهباء، البالغة من العمر 35 عاما، قطعا من الزجاج المنقوش الذي تتولى تصميمه وتنفيذه، أملا في بيع منتجاتها وتحقيق دخل يساعدها على تلبية احتياجاتها.
وبعد تخرجها من الجامعة وانتظارها فرصة للتعيين من دون أن يتحقق طموحها، اتجهت إلى نقش الزجاج، محاولة تحويل مهارتها اليدوية إلى مصدر للرزق. لكن هذا العمل، الذي يتطلب وقتا وجهدا، لا يحقق لها سوى ربح محدود، إذ يبلغ ما تجنيه نحو ألف دينار عن القطعة الواحدة، فضلا عن تكاليف المواد الأولية.
وهكذا، يرتبط نجاح مشاركتها في البازارات بقدرتها على بيع عدد كاف من القطع لتغطية النفقات وتحقيق مردود من عملها. وتؤكد تغريد العاتي، منظمة البازارات في النجف، أن استمرار دعم المشاريع الناشئة وتعزيز التمكين الاقتصادي للشباب والنساء يتطلبان توفير فرص حقيقية لتسويق المنتجات المحلية، وإتاحة مساحات مستمرة أمام أصحاب الحرف والمشروعات الصغيرة للتواصل مع الجمهور والتعريف بأعمالهم.
وتوضح أن أهمية البازارات والفعاليات المجتمعية تشمل عرض المنتجات وبيعها، وتشجيع المبادرات الشبابية والنسوية، وإبراز المهارات المحلية، وفتح المجال أمام أصحاب المشاريع لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى أعمال منتجة.
توسيع قاعدة الزبائن
وتشير العاتي إلى أن تنظيم هذه الفعاليات بصورة دورية، مع توفير التسهيلات للمشاركين وتعزيز الترويج لمنتجاتهم، يمكن أن يسهم في توسيع قاعدة الزبائن وزيادة فرص البيع، ولا سيما للمشروعات التي تبدأ بإمكانات محدودة.
وتضيف أن دعم هذه المبادرات يحتاج إلى تعاون بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فضلا عن تشجيع المجتمع على شراء المنتجات المحلية.
من جانبها، توضح المهندسة آلاء الرويشدي، مديرة وحدة شؤون المرأة في بلدية الكوفة، أن البلدية، وبناء على توجيهات مديرتها المهندسة يمامة الأعسم، تسهم في دعم إقامة البازارات والفعاليات المجتمعية عبر إتاحة المتنزهات العامة مجانا أمام المنظمين، ومنها متنزه الكوفة العائلي الكبير، إلى جانب توفير الموافقات الرسمية اللازمة لإقامة هذه الفعاليات.
وتتيح هذه الخطوة لأصحاب المبادرات والمشروعات الصغيرة تنظيم البازارات وعرض المنتجات اليدوية والنسوية في أماكن عامة مناسبة، من دون تحمل تكاليف استئجار المواقع، ما يساعد على تخفيف الأعباء المالية عن المشاركين، ويفتح المجال أمام النساء لتسويق منتجاتهن والوصول إلى الجمهور.
ويمثل توفير المواقع المجانية واستكمال الإجراءات الرسمية أحد أشكال الدعم التي يمكن أن تشجع على توسيع إقامة البازارات، وإتاحة فرص إضافية لصاحبات الحرف اليدوية والمشروعات المنزلية لعرض أعمالهن والتعريف بمنتجاتهن. ورغم مجانية المواقع، تبقى المشاركة في البازارات مرتبطة بتكاليف أخرى.
المهارات المنزلية والحرفية
وفي قراءة اقتصادية لهذه التجربة، تقول الباحثة في الشؤون الاقتصادية جميلة مسلم إن البازارات النسوية توفر فرصة للنساء لتسويق منتجاتهن وتحويل المهارات المنزلية والحرفية إلى أنشطة مدرة للدخل، خصوصا في ظل محدودية فرص التوظيف وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتوضح أن أهمية هذه الفعاليات تمتد إلى إمكانية تأسيس مشروعات صغيرة تساعد النساء على الاعتماد على قدراتهن وتطوير مصادر دخل خاصة بهن، إلا أن تحقيق هذه الغاية يتطلب معالجة التحديات التي تواجه صاحبات المشروعات، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار المواد الأولية، وتكاليف النقل والتغليف، وصعوبة الوصول إلى أسواق أوسع.
وتضيف مسلم أن استدامة المشروعات النسوية تحتاج إلى دعم يتجاوز تنظيم المعارض المؤقتة، عبر توفير فرص تسويق منتظمة، والتدريب على إدارة المشروعات والتسعير والتسويق الإلكتروني، فضلا عن تسهيل الوصول إلى التمويل المناسب.
وترى أن تقييم نجاح البازارات ينبغي أن يشمل حجم المبيعات، وقدرة النساء على تغطية تكاليف الإنتاج، ومدى استمرار مشروعاتهن بعد انتهاء الفعاليات، إلى جانب أعداد المشاركات والمنتجات المعروضة.
وفي إطار المبادرات الحكومية، تقول آلاء محمد علي، مديرة شؤون المرأة في مجلس محافظة النجف إن شعبة شؤون المرأة أطلقت مبادرة لإقامة مهرجانات تسويقية دورية «بازارات»، لدعم الحرفيات وصاحبات المهن الحرة والنساء المعيلات لأسرهن، ضمن محور التمكين الاقتصادي في الخطة الاستراتيجية الوطنية للمرأة العراقية (2023–2030)، التي تتضمن خمسة محاور.
وتوضح أن المبادرة تقام تحت شعار «بأيدينا نربي ونعمل»، وتهدف إلى توفير منصات للنساء لعرض منتجاتهن وتسويقها، وتعريف المجتمع المحلي بالمشاريع النسوية الصغيرة، من خلال إقامة البازارات في الحدائق والمتنزهات، والتعاون مع الجامعات الحكومية والأهلية. وتشير إلى أن الأنشطة تنفذ في نحو خمسة متنزهات عائلية بمحافظة النجف، تشمل متنزه الكوفة العائلي، ومتنزه الفرات العائلي، ومتنزه الخيمة، ومتنزه زمزم، ومتنزه السمبلة.
المصدر: وكالة شفقنا
