اقتصاد التوصيل الرقمي في العراق.. دخل متذبذب وحماية محدودة
شفقنا العراق-يرتبط دخل العاملين في اقتصاد التوصيل الرقمي في العراق بعدد الطلبات وساعات العمل، فيما تؤدي تكاليف التشغيل والأعطال والإصابات إلى زيادة عدم الاستقرار المالي. يوفر قطاع التوصيل الرقمي فرص عمل للشباب في ظل…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-يرتبط دخل العاملين في اقتصاد التوصيل الرقمي في العراق بعدد الطلبات وساعات العمل، فيما تؤدي تكاليف التشغيل والأعطال والإصابات إلى زيادة عدم الاستقرار المالي.
يوفر قطاع التوصيل الرقمي فرص عمل للشباب في ظل محدودية التوظيف، لكنه يواجه تحديات تتعلق بتدني الدخل الفعلي، وارتفاع تكاليف التشغيل، وغياب العقود الواضحة والحماية الاجتماعية.
ويتحمل العاملون نفقات المركبات ومخاطر الحوادث وفقدان الدخل عند التوقف عن العمل، ما يثير تساؤلات بشأن مسؤولية الشركات والجهات الحكومية عن تنظيم هذا القطاع وضمان حقوق العاملين فيه.
دخل لا يناسب المخاطر وساعات العمل
يوضح عامل التوصيل علي كاظم أن راتبه الشهري يبلغ نحو 500 ألف دينار، رغم ساعات العمل والأعباء التي يتحملها، فيما تشترط الشركات امتلاك دراجة نارية أو سيارة من دون توفير وسيلة نقل. ويقتطع الوقود والصيانة والإطارات واستهلاك المركبة جزءاً من دخله، بينما قد تزيد الأعطال والحوادث أعباءه المالية وتحرمه من العمل مؤقتاً.
ثم يشير إلى ضعف الضمانات وسوء تعامل بعض الشركات، داعياً إلى مراجعة الأجور، وتنظيم العلاقة بعقود واضحة، وتوفير الحماية من إصابات العمل وآليات عادلة لتقديم الشكاوى.
مشكلات قانونية وحقوقية
يؤكد رئيس نقابة التوصيل في العراق، مرتضى إسماعيل، أن غياب العقود الرسمية يترك العاملين عرضة للخلافات مع الشركات، رغم ما يتحملونه من مخاطر الشارع والطقس والازدحام. كما أن المرض أو تعطل الدراجة أو التعرض لحادث قد يؤدي إلى انقطاع الدخل، بما يهدد قدرة العامل على تلبية التزاماته الأسرية والمعيشية.
ويشير إلى اختلاف مستوى الحماية تبعاً لطبيعة العلاقة القانونية بين العامل والشركة، موضحاً أن الإيرادات لا تمثل الربح الصافي، بعد خصم تكاليف الوقود والصيانة والإنترنت واستهلاك الدراجة. كما أن ارتباط الدخل بعدد الطلبات يدفع بعض العاملين إلى إطالة ساعات العمل، وقد يشجعهم على القيادة بسرعة أو مواصلة العمل رغم الإرهاق، بما يزيد مخاطر الحوادث.
ثم يشدد إسماعيل على ضرورة تحديد الأجور والعمولات وساعات العمل وفترات الراحة والاستقطاعات المالية في عقود مكتوبة، مع تنظيم آليات الاعتراض على القرارات وإيقاف الحسابات، وتوفير التغطية التأمينية والتعويضات وفق القانون والعقد وظروف الحادث.
كما يدعو إلى تفعيل دور النقابة في تمثيل العاملين والتفاوض مع الشركات والجهات الحكومية، وتوثيق الشكاوى والتجاوزات، والعمل على توسيع مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي. ويؤكد أن تحقيق التوازن بين مصالح الشركات وحقوق العاملين والسلامة العامة يتطلب التزامات قانونية ومالية واضحة، لا مجرد وعود.
تنظيم اقتصاد المنصات الرقمية
ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن التوصيل الرقمي يمثل فرصة مهمة لتشغيل الشباب، لكن دخل العامل يظل متذبذباً ومرتبطاً بعدد الطلبات وساعات العمل وتكاليف التشغيل. لذلك، ينبغي احتساب الدخل الصافي بعد خصم الوقود والصيانة والإطارات والاتصالات واستهلاك المركبة، لا الاكتفاء بالإيرادات اليومية.
كما يؤكد أن تحميل العامل معظم تكاليف التشغيل والمخاطر يجعله عرضة لعدم الاستقرار المالي، خصوصاً عند الإصابة أو التوقف عن العمل.
ويدعو إلى إطار قانوني يضمن العقود المكتوبة وشفافية الأجور والعمولات، ودخلاً منصفاً، وتوسيع الضمان الاجتماعي، والتعويض عن إصابات العمل، وإجراءات السلامة وآليات الشكاوى.
ويشير إلى إمكانية الاستفادة من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023 لتوسيع الحماية، وفقاً لأحكامه وشروط انطباقه.
ثم يخلص إلى أن نجاح اقتصاد التوصيل لا يُقاس بعدد فرص العمل وحده، بل أيضاً بقدرته على توفير دخل مستقر وظروف عمل لائقة وتوزيع المخاطر والتكاليف بعدالة أكبر.
العمل توضح موقفها
تعزو وزارة العمل والشؤون الاجتماعية صعوبة شمول العاملين في شركات التوصيل بالضمان الاجتماعي إلى تحديات قانونية وتنظيمية، من بينها انتشار العمل الحر والأجر بحسب عدد الطلبات، وغياب العقود المكتوبة في بعض الحالات، والاعتماد على اتفاقات شفهية أو شروط خدمة إلكترونية غير واضحة.
ويوضح مدير قسم تفتيش العمل في الوزارة، زياد محمود حسين، أن تحديد ما إذا كان العامل أجيراً أو متعهداً مستقلاً أو شريكاً يمثل إشكالية أساسية، إذ يصعب أحياناً إثبات علاقة العمل ومدى تبعية العامل للشركة أمام لجان التفتيش والجهات القضائية.
ويشير إلى أن قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 بدأ تطبيقه عام 2016، قبل انتشار أعمال التوصيل عبر التطبيقات والمنصات الرقمية بصورتها الحالية، ما أوجد تحديات في تطبيق الأحكام القانونية على هذه الأنماط الحديثة. ويدعو إلى تشريع قوانين جديدة أو استحداث نصوص تنظم طبيعة العلاقة بين العامل والجهة المشغلة، وتضمن الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين.
المصدر: وكالة شفقنا
