31 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

إعفاء الكليات الأهلية من الغرامات يضع العدالة الضريبية على المحك

شفقنا العراق-يفتح قرار إعفاء الكليات الأهلية من الغرامات التأخيرية مقابل تسديد أصل الضرائب نقاشاً بشأن تحصيل أموال الدولة، وسط تحذيرات من إضعاف الردع والمساس بالعدالة الضريبية. أثار قرار مجلس الوزراء الأخير بإلغاء…

آخر تحديث:
🔗 /s/35648

شفقنا العراق-يفتح قرار إعفاء الكليات الأهلية من الغرامات التأخيرية مقابل تسديد أصل الضرائب نقاشاً بشأن تحصيل أموال الدولة، وسط تحذيرات من إضعاف الردع والمساس بالعدالة الضريبية.

أثار قرار مجلس الوزراء الأخير بإلغاء الغرامات التأخيرية عن الكليات الأهلية مقابل دفع أصل الضرائب جدلاً. ففي الوقت الذي يراه بعض الخبراء خطوة ذكية لتسريع جمع أموال الدولة المتراكمة، يحذر أكاديميون من خطورة خلط الالتزامات المالية بالعقوبات القانونية، مؤكدين أن التغاضي عن الغرامات دون معالجة المخالفات وحماية حقوق الطلبة يضعف الردع ويضر بالعدالة الضريبية وجودة التعليم.

إطفاء الغرامات

ويقول الأكاديمي التدريسي مصطفى كامل الشريفي، أنه ”لا يوجد مبرر مهني أو تربوي لإطفاء الغرامات المفروضة على الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية، إذا كانت ناجمة عن مخالفات قانونية وتعليمية، لمجرد قيام تلك المؤسسات بتسديد الضرائب أو الرسوم المستحقة عليها”.

ويشدد على ضرورة ”الفصل بين الالتزامات المالية والعقوبات القانونية، إذ يمثل تسديد الضرائب والرسوم واجباً مالياً على أي مؤسسة تحقق إيرادات، فيما تعد الغرامات عقوبات تفرض نتيجة مخالفة القانون أو ضوابط وزارة التعليم، مثل القبول خارج المنظومة، أو تجاوز الطاقة الاستيعابية، أو استحصال مبالغ مخالفة، أو الإخلال بشروط الترخيص”، مؤكداً أنه ”لا يصح تحويل تسديد واجب مالي إلى مقابل لإسقاط عقوبة مترتبة على مخالفة أخرى”.

ويبين الشريفي، أن ”المؤسسات التعليمية الأهلية تستوفي أقساطاً دراسية من الطلبة وتحقق إيرادات مالية، ما يجعل افتراض وجود أزمة مالية تستدعي إعفاءها من الغرامات أمرا غير مبرر دون الكشف عن حسابات مالية مدققة وشفافة”، لافتاً إلى أن ”وجود صعوبات مالية لدى بعض المؤسسات، حتى إن ثبت، لا يبرر إعفاءها من المسؤولية، خصوصاً عندما تمس المخالفات حقوق آلاف الطلبة ومستقبل شهاداتهم وسمعة التعليم الأهلي”.

ويحذر من أن ”إطفاء الغرامات قد يبعث برسالة سلبية، مفادها أن المؤسسات الملتزمة بالقانون، والتي تتحمل كلفة الالتزام بضوابطه، ستكون عملياً أقل حظاً من المؤسسات التي ترتكب المخالفات ثم تنتظر تسوية أو إعفاء، الأمر الذي يضعف إجراءات الردع ويشجع على تكرار المخالفات”.

تحصيل الضرائب

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي نوار السعدي، إن “الحكومة يمكن أن تبرر قرار إعفاء الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية من الغرامات باعتباره محاولة لتسريع تحصيل الضرائب الأصلية المتراكمة عليها، بدلاً من استمرار تراكم الديون والغرامات وصعوبة استحصالها”، مؤكداً أن ”نجاح هذه السياسة يتوقف على حجم الإيرادات التي ستدخل فعلياً إلى الخزينة العامة، وليس على قيمة الغرامات التي سيجري إطفاؤها فقط”.

ويوضح السعدي أنه لم يجد في البيانات المنشورة رقماً رسمياً يحدد القيمة الإجمالية للغرامات المشمولة بالإعفاء أو عدد المؤسسات المستفيدة منه، مشيراً إلى أن ”تحديد الكلفة المالية التي ستتحملها الدولة بدقة يتطلب من وزارة المالية إعلان إجمالي الغرامات المستحقة، وحجم الضرائب الأصلية التي تتوقع تحصيلها بموجب القرار”.

ويرى، أن “الإشكالية الأساسية تكمن في طبيعة الدعم المقدم لهذا القطاع، إذ تؤدي الجامعات الأهلية دوراً مهماً في استيعاب الطلبة وتوسيع فرص التعليم، لكنها تمثل في الوقت نفسه نشاطاً اقتصادياً تحقق مؤسساته إيرادات من الأقساط الدراسية”، مبيناً أن ”أهمية التعليم لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإعفاء المؤسسات من تبعات التأخر في الوفاء بالتزاماتها المالية دون مقابل واضح للمجتمع”.

إعفاءات محددة

ويجد السعدي “إمكانية ربط الإعفاء بالتزامات محددة، تشمل تحسين جودة التعليم، وزيادة المنح الدراسية للطلبة من ذوي الدخل المحدود، أو تخفيض الأقساط في التخصصات ذات الكلف المرتفعة”، معتبراً أن ”هذه الشروط تجعل الإعفاء أداة لدعم التنمية البشرية، بدلاً من اقتصاره على تخفيف الأعباء المالية عن المؤسسات المستفيدة”.

ويحذر من أن “منح إعفاءات واسعة لقطاع معين، بالتزامن مع توجه الدولة نحو زيادة الإيرادات غير النفطية وفرض أعباء إضافية على قطاعات أخرى، يثير تساؤلات مشروعة بشأن اتساق السياسة المالية ومدى تحقيق العدالة الضريبية”، مستدركاً أن ذلك “لا يعني بالضرورة أن القرار خاطئ من الناحية الاقتصادية، لكنه يتطلب تبريراً واضحاً وشفافية في إعلان كلفته وعوائده”.

ويؤكد السعدي تأييده لأي ”إجراء يسهم في تحصيل الضرائب المستحقة وتعزيز موارد الدولة، شريطة ألا يتحول إلى سابقة تشجع المؤسسات على التأخر في التسديد انتظاراً لإعفاءات مستقبلية، مشدداً على ”ضرورة تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار التعليمي، وحماية المال العام، وضمان استفادة الطلبة والمجتمع من أي تسهيلات تمنحها الدولة”.

ويعود ملف الجامعات الأهلية من إجراءات رقابية وغرامات معلنة إلى تسهيلات حكومية مشروطة بتسديد الضرائب، لتبقى المسألة الأبرز مرتبطة بالتمييز بين الغرامات الضريبية والعقوبات الناجمة عن المخالفات التعليمية، وما إذا كان القرار سيعزز تحصيل مستحقات الدولة دون أن يؤثر في إجراءات المحاسبة وحماية حقوق الطلبة.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.