انقطاع الأدوية يهدد استقرار الحالة الصحية لمرضى زراعة الكبد والكلى
شفقنا العراق-يثير انقطاع الأدوية مخاوف المرضى الذين ترتبط حياتهم بالالتزام بالعلاج بعد عمليات الزراعة، وسط غياب ضمانات لاستمرار توفير الأدوية الأساسية في المؤسسات الصحية.
ويعاني مرضى أجروا عمليات لزراعة أعضاء عدم توفر الأدوية الأساسية في المستشفيات والمؤسسات الصحية منذ نحو أربعة أشهر، ما اضطرهم إلى شرائها من الصيدليات بأسعار مرتفعة جداً، لأنهم لا يستطيعون الاستغناء عنها، ومن بينها أدوية أساسية لمرحلة ما بعد نجاح عمليات الزراعة.
شح أدوية مرضى زراعة الأعضاء
وقال وسام خليل (38 عاماً)، وهو من أهالي بغداد: “لا تقتصر معاناتي على نقص الأدوية، بل تتعلق أيضاً بالقلق المستمر من عدم الحصول عليها.
فبعد زراعة الكلى أو الكبد لا يستطيع المريض التعامل مع العلاج باعتباره دواءً يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه لأن حياته الصحية ترتبط بالانتظام في أخذ الدواء ومتابعة حالته في شكل مستمر”.
وتعتبر أدوية، مثل “سلسبت” و”مايفورتك” و”أورسو”، أساسية لمرضى زراعة الأعضاء، وهي مفقودة حالياً في المستشفيات والمراكز الصحية بالعراق، ويتحمل المرضى تكاليف الحصول عليها من السوق السوداء مهما ارتفعت أسعارها، في وقت لا تستطيع كثير من العائلات توفير تكاليفها، لذا تزداد المطالبات بوضع آلية تضمن عدم تكرار انقطاع العلاجات وتوفيرها ضمن المؤسسات الصحية المعنية.
محدودية التمويل المالي ومشكلات النقل
وعزا مسؤولون في وزارة الصحة بعض جوانب التقصير في توفير الأدوية إلى محدودية التمويل المالي المخصص للوزارة، ومعاناة النقل الدولي وتعقيداته في ظل الظروف السائدة في المنطقة.
وقال علي الشمري، المسؤول في شركة تسويق الأدوية بالوزارة، : “تتسبب العقبات أحياناً في صعوبة تأمين الاحتياجات الدوائية بالكميات المطلوبة، والوزارة تبذل جهوداً كبيرة لتوفيرها خصوصاً تلك الضرورية للأمراض المزمنة وأمراض ذوي الاحتياجات الخاصة وزراعة الأعضاء”.
واستدرك الشمري “لكن هذا التبرير لا يبدد مخاوف المرضى، كما لا يعفي وزارة الصحة من مسؤولية ضمان توفير العلاج، خصوصاً أن الأدوية المرتبطة بزراعة الأعضاء تختلف عن كثير من العلاجات الأخرى، وأسعارها مرتفعة جداً بسبب ارتباطها المباشر بمنع رفض الجسم العضو المزروع. ويحتاج المرضى إلى أدوية تعزز المناعة وتكون من مصادر موثوفة لتجنّب زيادة مخاطر المضاعفات وتهديد استقرار الحالة الصحية”.
ضعف التخطيط
من جهته، حمّل العضو في نقابة الأطباء العراقية عمار العبودي وزارة الصحة مسؤولية معالجة هذا الملف، وقال إن “نقص التمويل يجب ألّا يتحوّل إلى مبرر دائم لتراجع الخدمات الصحية أو عدم توفير الأدوية الضرورية، ولا سيما للفئات التي تعتمد حياتها على علاجات مستمرة”.
وشدد على أن “لا تفسير أو تبرير لعدم توفير الأدوية، إذ يشير ذلك إلى مشكلات في الواقع الصحي العراقي تتعلّق بضعف التخطيط الدوائي وعدم استقرار التجهيزات، وهو ما يجب أن توضع له حلول ومعالجات عاجلة”.
وتظهر هذه المشكلات فجوة بين نجاح إجراء عمليات زراعة الأعضاء وإنقاذ حياة المرضى، وبين قدرة المؤسسات الصحية على توفير متطلبات الحياة بعد هذه العمليات، إذ إن نجاح الزراعة لا يُقاس بإجراء الجراحة فقط، بل بمدى استمرار الرعاية وتوفير الأدوية والمتابعة اللازمة من قبل المؤسسات الصحية، إلى جانب وجود تشريعات تلبّي الاحتياجات الخاصة للمرضى.
معاناة مستمرة
وتبدو معاناة مرضى زراعة الأعضاء مثالاً لواقع مرضى لا تنتهي معاناتهم بانتهاء العلاج والعمليات الجراحية ومراحل العلاج الأولى، إذ يحتاجون إلى التزام مؤسساتي طويل الأمد يضمن ألا تتحول فرصة استعادة الحياة إلى رحلة جديدة من القلق بين نقص الدواء وتعقيدات المعاملات في بلد يواجه فيه القطاع الصحي تحديات جمّة.
ويضع هذا الواقع الحكومة ووزارة الصحة تحديداً أمام اختبار صعب للغاية يتعلّق بمدى قدرتها على إعادة الحياة لمستشفياتها الحكومية من خلال توفير العلاجات الأساسية المطلوبة، وعدم تحميل المرضى تكاليف العلاج الباهظة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها وكالة شفقنا، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: وكالة شفقنا — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗