سوق العقارات في إقليم كردستان أمام أزمة أقساط، ومطالبات بالتسديد بالدينار
شفقنا العراق-دفعت تداعيات ارتفاع سعر الدولار على سوق العقارات في إقليم كردستان مختصين إلى المطالبة ببيع العقارات وتسديد أقساطها بالدينار العراقي، في وقت تتجه فيه هيئة الاستثمار إلى بحث مقترح لتحديد سعر ثابت للتحويل…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-دفعت تداعيات ارتفاع سعر الدولار على سوق العقارات في إقليم كردستان مختصين إلى المطالبة ببيع العقارات وتسديد أقساطها بالدينار العراقي، في وقت تتجه فيه هيئة الاستثمار إلى بحث مقترح لتحديد سعر ثابت للتحويل وحماية المشترين من تقلبات الصرف.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى العقود العقارية الموقعة سابقا، إذ وجد مشترون أنفسهم أمام التزامات مالية تفوق حساباتهم عند توقيع العقود، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار من 132 ألف دينار إلى 152 ألف دينار لكل 100 دولار، وفق سعر الصرف المعتمد للبيع النهائي للمواطنين في الآلية الرسمية الجديدة.
تقلبات سعر الصرف حولت التقسيطات إلى أعباء مالية
ويقول المختص في الشأن الاقتصادي عثمان كريم إن المجمعات السكنية اعتمدت نظام البيع بالتقسيط لتسهيل امتلاك المنازل، إلا أن تقلبات سعر الصرف حولت هذه التسهيلات إلى أعباء مالية إضافية بالنسبة إلى بعض المشترين، وأصبحت تضغط على ميزانياتهم الشهرية.
وأوضح كريم أن «ركود سوق العقارات الموجود حاليا هو الأعلى والأكبر داخل الإقليم، ووصل إلى مستويات قياسية تجاوزت نسبة 45%، وسط انخفاض كبير في أسعار المنازل والشقق السكنية».
ثم أضاف أن «هناك مشكلة كبيرة يجب على حكومة الإقليم معالجتها، وهي أن الآلاف من المواطنين اشتروا الشقق والمنازل من الشركات بنظام التقسيط وبالدولار، الذي تم احتسابه بسعر 132 ألف دينار، لكن المجمعات السكنية تطالب المواطنين الآن بدفع الأقساط وفق النظام الجديد، وهذا يعني أن كل مواطن سيضطر إلى دفع 20 ألف دولار على الأقل، كخسارة نتيجة صعود سعر الدولار».
ارتفاع معدلات الركود
من جانبه، يؤكد عضو اتحاد العقارات في السليمانية، توانا أحمد، أن حالة الركود التي يشهدها القطاع العقاري في إقليم كردستان بدأت قبل التغييرات الأخيرة في سعر صرف الدولار، نتيجة الأزمات المالية المتكررة وتأخر صرف رواتب الموظفين وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال أحمد إن «القرارات الأخيرة للحكومة الاتحادية برفع سعر صرف الدولار زادت معدلات الركود بنسبة لا تقل عن 25%، واضطر معظم أصحاب مكاتب العقارات إلى إغلاقها نتيجة غياب عمليات البيع والشراء».
وأشار إلى أنه «بالرغم من الانخفاض الكبير في أسعار المنازل والشقق، لا توجد عمليات بيع أو شراء بسبب نقص السيولة وتأثيرات الوضع الاقتصادي، وهو ما انعكس على أوضاع المجمعات السكنية التي افتُتحت مؤخرا».
فواتير أعلى بالدينار
وفي هذا السياق، يرى المختص في الشأن الاقتصادي صلاح زنكنه أن سوق العقارات تضرر بصورة كبيرة من قرار رفع سعر صرف الدولار، وانعكست تداعياته مباشرة على الأسر التي اشترت المنازل والشقق السكنية بالتقسيط.
وأوضح زنكنه أن «الأسرة التي كانت تخصص جزءا محددا من راتبها للقسط العقاري قد تجد نفسها مضطرة إلى اقتطاع مبلغ أكبر من دخلها، أو تقليص الإنفاق على الغذاء والتعليم والصحة والنقل، أو الاستدانة لتغطية الالتزامات الشهرية».
وأضاف أن «المشتري الذي اتفق مع الشركة على دفع أقساط شهرية ثابتة بالدولار قد يجد نفسه أمام فاتورة أعلى بالدينار، رغم أن راتبه لم يرتفع بالنسبة نفسها، وربما بقي ثابتا أو تأخر صرفه».
وتابع أن «المشكلة تتضاعف بالنسبة إلى الموظفين وأصحاب الدخل المحدود الذين بنوا قراراتهم المالية على حسابات مسبقة، وحددوا التزاماتهم الشهرية على أساس قيمة القسط وقت توقيع العقد».
تدخل حكومي
ودعا زنكنه إلى تدخل حكومي لمعالجة المشكلة، قائلا إن «الحل الأساسي لهذه المشكلة يكمن في إصدار قرار حكومي يقضي ببيع العقارات بالدينار العراقي بدلا من الدولار، حتى يكون سعرها ثابتا وغير متغير مثلما يحصل الآن، كون الدولار متقلبا بين صعود ونزول».
وتكشف بيانات قطاع الاستثمار العقاري في إقليم كردستان عن حجم الأموال المرتبطة بهذا القطاع، إذ أشارت دراسة نشرتها مؤسسة رؤية للدراسات الاستراتيجية في يوليو 2026 إلى أن استثمارات العقارات في الإقليم تجاوزت 34.7 مليار دولار، فيما حصل 293 مشروعا سكنيا، بقيمة تقارب 34 مليار دولار، على تراخيص استثمارية بين عامي 2006 و2025.
وأرجعت الدراسة جانبا من تعثر السوق العقارية إلى غياب نظام منظم للتمويل العقاري طويل الأجل، إلى جانب تأخر الرواتب وتراجع القدرة الشرائية وضعف فاعلية التمويل المصرفي المخصص لشراء المساكن.
المصدر: وكالة شفقنا
