31 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/51603

تحيّز اقتصاد الذكاء الاصطناعي البريطاني: استبعاد المجتمعات المحلية

بينما تراهن بريطانيا على استثمارات بمليارات الجنيهات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يكشف تحقيق جديد أن الشركات الخاصة استحوذت على 84% من عدد الجهات المشاركة في لقاءات الوزراء بشأن هذه المراكز، مقابل حضور محدود للمجتمعات المحلية وغياب المنظمات البيئية عن الاجتماعات رفيعة المستوى. وتضع هذه النتائج علامات استفهام حول الجهات التي تشارك في صياغة مستقبل اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ومدى استفادة السكان من المشاريع التي تستضيفها مناطقهم.

وجاء التحقيق الذي نشرته منظمة "سبوتلايت أون كورابشن" هذا الأسبوع، قبل يوم واحد من إعلان الحكومة البريطانية ميثاقاً جديداً لمراكز البيانات، يربط حصول المشاريع الاستراتيجية على تسهيلات حكومية بمساهمتها في توفير الوظائف والاستثمار المحلي وحماية الموارد الطبيعية. وتمنح هذه التطورات النقاش بعداً اقتصادياً يتجاوز مسألة النفوذ على صناع القرار، ليشمل توزيع عوائد الاستثمار، وتكاليف الطاقة والبنية التحتية، ومدى قدرة المجتمعات المحلية على التأثير في مشاريع قد تغير النشاط الاقتصادي في مناطقها.

وتُعد "مناطق نمو الذكاء الاصطناعي" إحدى ركائز استراتيجية الحكومة البريطانية لجذب استثمارات التكنولوجيا، عبر تسريع إجراءات التخطيط وتسهيل الحصول على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة. وتشير البيانات الحكومية إلى تحديد خمس مناطق في إنكلترا وويلز واسكتلندا، مع توقعات باستثمارات تبلغ 28.2 مليار جنيه إسترليني، وتوفير أكثر من 15 ألف وظيفة.

وتظل هذه الأرقام تقديرات أو تعهدات استثمارية مرتبطة بتنفيذ المشاريع، وليست حصيلة نهائية لمكاسب اقتصادية تحققت بالفعل. غير أن تقرير المنظمة، الذي حمل عنوان "مستبعدون من المناطق" (Zoned Out)، يثير تساؤلات حول مشاركة الأطراف التي ستتأثر مباشرة بهذه الاستثمارات في وضع القواعد المنظمة لها.

فبحسب التحقيق، الذي راجع بيانات التواصل الحكومي خلال الفترة من يوليو/تموز 2024 إلى يونيو/حزيران 2026، شكّلت الشركات والاتحادات التجارية الخاصة نحو 84% من الجهات المشاركة في اجتماعات الوزراء المتعلقة بمراكز البيانات. وفي المقابل، التقى الوزراء مجموعتين مجتمعيتين فقط، بعد اتخاذ القرارات الخاصة بتحديد منطقتيهما ضمن مناطق النمو.

ولم يسجل التحقيق أي اجتماعات مع منظمات بيئية على مستوى الوزراء وكبار المسؤولين الذين شملهم البحث، فيما اقتصرت اللقاءات مع السلطات المحلية، قبل الإعلان عن تحديد المناطق، على اجتماع واحد.

وتقول كاميلا كينغستون، المسؤولة الأولى عن الحملات في منظمة "سبوتلايت أون كورابشن"، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن "الوزراء وكبار المسؤولين لم يأخذوا الآثار البيئية والمحلية لمراكز البيانات على محمل الجد"، مشيرة إلى أن الحكومة لم تنشر بعد التقييم البيئي والاجتماعي لاستراتيجية مناطق نمو الذكاء الاصطناعي، وتجاهلت إشراك المنظمات البيئية والمجتمعات المحلية في تطوير السياسة.

وتعتبر كينغستون أن التفاوت الكبير في الوصول إلى صناع القرار يعكس انحيازاً مؤسسياً إلى المصالح الخاصة. وتضيف أن الحكومة تكرر الحديث عن أهمية الذكاء الاصطناعي للازدهار المستقبلي، لكنها تبدو غير مستعدة للاستماع إلى الأطراف التي تثير المخاوف بشأن آثاره الاجتماعية والبيئية. ولا تثبت أرقام الاجتماعات وحدها أن الشركات حصلت على قرارات تخدم مصالحها، لكنها تكشف تفاوتاً واضحاً في فرص عرض المواقف على المسؤولين الذين يضعون السياسة العامة.

كما رصد التحقيق انتقال 38 من الوزراء وكبار موظفي الخدمة المدنية إلى وظائف لدى شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الفترة التي تناولها البحث بشأن انتقال المسؤولين بين القطاعين العام والخاص، ما يطرح تساؤلات إضافية عن الشفافية وتضارب المصالح المحتمل، من دون أن يشكل الانتقال الوظيفي بحد ذاته دليلاً على وقوع مخالفة. وفي المقابل، تقدم الحكومة البريطانية توسع مراكز البيانات بوصفه ضرورة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وتوفير البنية التحتية التي تحتاج إليها الشركات والجامعات والخدمات العامة، وتقليل الاعتماد على مراكز المعالجة الموجودة خارج البلاد.

وكانت الحكومة قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حزمة إجراءات لتسريع توصيل الكهرباء إلى مناطق نمو الذكاء الاصطناعي، وخفض التكاليف التشغيلية لبعض المشاريع التي تقام في مواقع يمكن أن يسهم استهلاكها للكهرباء في تحسين كفاءة الشبكة. وتتضمن السياسة أيضاً السماح للسلطات المحلية المضيفة في إنكلترا بالاحتفاظ بالنمو الإضافي في إيرادات ضريبة العقارات التجارية داخل هذه المناطق لمدة 25 عاماً، وهو ما تقول الحكومة إنه قد يوفر بين خمسة ملايين جنيه وعشرة ملايين سنوياً لكل موقع بعد اكتماله، وفقاً لحجم المشروع وظروفه.

لكن حجم الاستثمارات المعلنة لا يجيب بمفرده عن أسئلة تتعلق بعدد الوظائف الدائمة التي ستنشأ بعد انتهاء مرحلة البناء، ومدى استفادة الشركات المحلية من سلاسل التوريد، وما إذا كانت المكاسب المالية ستعوض الضغوط الإضافية على الخدمات والبنية التحتية.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات. ففي بيان أمام البرلمان في 28 أكتوبر/تشرين الأول، قدرت الحكومة الطلب الحالي لهذه المراكز في المملكة المتحدة بنحو ألفي ميغاواط، محذرة من أن التوسع المستقبلي قد يتطلب استثمارات إضافية في التوليد وشبكات الكهرباء. وفي ما يتعلق بالمياه، أوضحت الحكومة أن الاستهلاك الحالي لمراكز البيانات يمثل أقل من 0.2% من استهلاك القطاع غير المنزلي في إنكلترا، لكنها أقرت بأن النمو السريع، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضغوطاً على موارد المياه، يستدعي إجراءات إضافية لضبط الاستهلاك وزيادة الشفافية. وجاء الميثاق الجديد لمراكز البيانات، الذي أعلنته وزارة الخزانة ضمن موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول، ليضع إطاراً يربط تسهيل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بتقديم منافع للمجتمعات المضيفة.

وبموجب هذا الإطار، يُطلب من المطورين الذين يسعون إلى الحصول على الدعم الحكومي الإضافي إعداد خطط للمنافع المحلية بالتعاون مع المجتمعات المعنية، تتضمن استثمارات تتناسب مع حجم المشاريع، ويمكن توجيهها إلى النقل والمرافق العامة وتحسين المناطق المحلية.

ويتضمن الميثاق كذلك معايير لخلق الوظائف والتدريب المهني، والحد من استهلاك المياه والطاقة، ونشر بيانات عن الأداء البيئي. وفي المقابل، تعرض الحكومة تسريع إجراءات التخطيط والربط بشبكة الكهرباء للمشاريع التي تستوفي الشروط الاستراتيجية. غير أن الميثاق يميز بين متطلبات المشاريع الاستراتيجية المستفيدة من الدعم الإضافي والمعايير التي تشجع باقي مراكز البيانات على اتباعها، فيما يبقى اختبار فاعليته مرتبطاً بكيفية تنفيذ الالتزامات ومراقبة نتائجها.

وتدعو كينغستون، في حديثها إلى "العربي الجديد"، إلى إتاحة فرص متكافئة أمام منظمات المصلحة العامة للوصول إلى صناع القرار، بدلاً من تكرار اللقاءات مع الشركات الكبرى نفسها. وتقترح توسيع المشاورات لتشمل الأصوات الأقل تمثيلاً، وتشكيل "جمعية مواطنين" لمناقشة سياسة الذكاء الاصطناعي البريطانية بصورة شاملة، بما يتيح مشاركة أوسع في رسم توجهاتها.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.