30 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/47669

ثغرات التهريب المالي على الحدود العراقية الإيرانية

الحدود بين العراق وإيران ليست فقط خطاً جغرافياً ولا خطاً على الخريطة فقط، بل منطقة يمر منها منذ سنوات مال مزور ونقد أجنبي بطرق منظمة. ما يحدث هناك يظهر أن النصوص القانونية موجودة، لكن الثغرات في صياغتها وتطبيقها تسمح باستمرار الظاهرة. قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يجرم تزييف العملة وترويجها في المواد من 274 إلى 280. العقوبات تصل إلى السجن المؤبد إذا كان الفعل منظماً أو واسعاً. لكن القانون يركز على الفعل المادي: من يصنع الورقة أو يدخلها أو يصرفها. نادراً ما يصل إلى الشبكة التي تدير العملية من الجانبين.

معظم القضايا تتوقف عند الشخص الذي ضُبط حاملاً المبلغ، بينما يبقى الممول والمستلم والمنسق خارج المساءلة. هذا القصور في معالجة الجريمة المنظمة يجعل الضبطيات متكررة والشبكات قادرة على التعويض بسرعة. قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 يمنح السلطات صلاحيات التتبع والتجميد والمصادرة.

غير أنه يعتمد أساساً على إبلاغ المؤسسات المالية الرسمية. محال الصيرفة، وهي الحلقة التي تتلقى الأوراق المزيفة في أغلب الحالات، غير ملزمة بإجراءات إبلاغ سريعة ومحمية قانونياً. الصراف الذي يكتشف ورقة مزورة يجد نفسه أمام خيارين: تحمل الخسارة أو الدخول في إجراءات قد تعطل عمله أسابيع. كثيرون يختارون الصمت، فتنقطع سلسلة التتبع منذ اللحظة الأولى. التشريعات المنظمة لعمل المنافذ الحدودية تعطي هيئة المنافذ والجمارك سلطة التفتيش والضبط، لكنها تتعامل مع المعابر غير الرسمية وكأنها مشكلة أمنية جانبية لا مساراً ثابتاً للتهريب المالي. لا يوجد نص واضح يعتبر مرور الأموال عبر هذه المعابر جريمة مستقلة مشددة، ولا آلية قانونية سريعة تُلزم بإغلاقها أو إخضاعها لرقابة دائمة.

النتيجة أن الجزء الأكبر من الأموال المزيفة يدخل من خارج المنافذ الرسمية، بعيداً عن أجهزة الفحص والمتابعة القضائية. التعاون مع الجانب الإيراني يبقى ثغرة إضافية. الاتفاقيات الثنائية موجودة، لكن قانوننا لا يفرض آلية ملزمة وسريعة لتبادل المعلومات عن الشبكات والأسماء والمسارات المالية. التحقيق يبدأ في العراق ويتوقف عند الحدود، لأن الأدلة والأشخاص على الجانب الآخر خارج نطاق الوصول العملي. هناك أيضاً انفصال في المعالجة القانونية بين إدخال العملة المزيفة وتهريب الدولار الناتج عنها. القانون ينظر إلى كل فعل على حدة، بينما العملية على الأرض متصلة: الورقة المزيفة تدخل، تُصرف في السوق، يُشترى بها دولار، ثم يُهرَّب الدولار.

عدم وجود نص يعتبر هذه السلسلة جريمة مركبة يضعف القدرة على مصادرة الأصول وتتبع المال حتى نهايته. هذه الثغرات مجتمعة تفسر لماذا تستمر الظاهرة رغم تكرار الضبطيات. النصوص موجودة، لكن صياغتها لا تصل إلى الشبكات ولا تلزم الحلقة الأضعف بالإبلاغ ولا تغلق المعابر غير الرسمية ولا تفتح قناة تعاون فعالة عبر الحدود. ما دام الأمر على هذه الحال، ستبقى الحدود ممراً لمال مزور يضعف الثقة بالدينار ويغذي السوق الموازية. المعالجة الحقيقية تبدأ بتعديل هذه الثغرات لا بالاكتفاء بردات الفعل بعد كل عملية ضبط.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.