جيش الاحتلال يطلب 25 مليار شيكل إضافية.. أي حكومة ستقر الزيادة؟
تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة مالية غير مسبوقة، فبينما يضغط جيش الاحتلال للحصول على مليارات إضافية لتمويل انتشاره على ثلاث جبهات واستعداده لمواجهة محتملة جديدة مع إيران، أفرزت الانتخابات العامة الأخيرة مشهداً سياسياً معلقاً قد يترك البلاد بلا حكومة قادرة على إقرار الموازنة العامة أشهراً، في وقت يلوح فيه شبح زيادات ضريبية وتقليصات واسعة الخدمات العامة.
تعمق أكثر
وفي هذا السياق، كشف موقع "واي نت غلوبال" الإسرائيلي، اليوم الخميس، أن الجيش الإسرائيلي يطالب بتخصيص إضافي عاجل بقيمة 25 مليار شيكل (نحو 8 مليارات دولار)، في خطوة من شأنها دفع الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية جديدة، بينما يهدد الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات بتأخير إقرار هذه الزيادة.
وبحسب الموقع، ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الطلب مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قبل أسبوع واحد من الاقتراع، على أن يُصرف المبلغ فور انتهاء الانتخابات البرلمانية. وأشار إلى أنه لم يعد هناك شك، حتى في أوساط موظفي وزارة المالية الذين عارضوا في البداية أي زيادات إضافية، بأن موجة ارتفاع الإنفاق العسكري لم تبلغ نهايتها بعد.
أرقام قياسية
ووفقاً لما أورده الموقع العبري، فإن الإنفاق العسكري الإسرائيلي كان يتراوح قبل الحرب بين 70 مليار شيكل و 80 ملياراً سنوياً (22.4 مليار شيكل إلى 25.6 ملياراً)، في حين بلغت الموازنة العسكرية لعام 2026 حتى الآن 158 مليار شيكل (50.56 مليار دولار)، بعد زيادتين أقرتا منذ مارس/آذار الماضي، علماً أن الهدف الأصلي لم يتجاوز 111 مليار شيكل (35.5 مليار دولار).
وتشير تقديرات في الأسواق المالية والوزارات الحكومية، وفقاً للموقع، إلى أن الموازنة العسكرية للعام المقبل قد ترتفع إلى 200 مليار شيكل، مع توقعات ببقاء الإنفاق عند مستويات مرتفعة مماثلة حتى عامي 2027 و2028 على الأقل. وكانت الموازنة الموسعة قد بلغت 166 مليار شيكل في عام 2025. ويعادل الإنفاق الحالي نحو 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع مع الزيادة المقترحة إلى نحو 8.3%، وهو مستوى يفوق بكثير ما هو سائد في الدول الغربية وغيرها.
ولكن التحدي الأكثر إلحاحاً يتمثل في الحصول على مصادقة الكنيست، إذ قد يصعب تمرير الزيادة قبل انعقاد جلسات البرلمان الجديد خلال نحو أسبوعين، في ظل توقعات بمفاوضات ائتلافية مطولة بعد نتائج الانتخابات غير الحاسمة. ومن المرجح أن يضطر نتنياهو إلى الحسم في الخلاف المتوقع بين كاتس وسموتريتش، ربما قبل تشكيل الحكومة الجديدة، بينما قد تبقى إسرائيل تحت إدارة حكومة تصريف أعمال مدة تصل إلى ستة أشهر.
ضرائب جديدة في الأفق
وينقل الموقع أن زيادة موازنة جيش الاحتلال ستتطلب تقليصات مؤلمة في بنود الإنفاق الحكومي الأخرى، وربما فرض ضرائب جديدة مطلع 2027 لسد العجز المتسع. ومن بين الخيارات التي تدرسها وزارة المالية:
رفع ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 19%، وهو إجراء يدر نحو 8.5 مليارات شيكل، ويُعد سهل التطبيق نسبياً.
طرح ضريبة على الأراضي غير المستغلة التي لطالما عارضتها الأحزاب الحريدية، غير أن تراجع نفوذها السياسي بعد الانتخابات قد يجعل إقرارها أكثر واقعية.
إلغاء إعفاءات ضريبية قائمة، مثل إعفاء خدمات السياحة ومدينة إيلات من ضريبة القيمة المضافة.
فرض الضريبة على الفواكه والخضراوات.
وفي المقابل، باتت توصيات لجنة ناغل، التي اقترحت زيادة سنوية بقيمة 9 مليارات شيكل ضمن إطار متوازن طويل الأمد للإنفاق العسكري، شبه متجاوزة أمام حجم المتطلبات الحالية.
وفي هذا السياق، يواصل محافظ بنك إسرائيل أمير يارون تحذيراته من الزيادات غير المنضبطة في الموازنة العسكرية، مؤكداً أنها ستأتي حتماً على حساب الخدمات المدنية التي تضررت أصلاً من تقليصات سابقة، وفي مقدمتها التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. كما نبه إلى أن تحويل الموارد نحو الأمن سيؤخر مشاريع البنية التحتية والنقل الحيوية، بما قد يضعف آفاق نمو الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات.
AI Chart (bar)
ثلاث جبهات حرب
وهذه القفزة في الإنفاق تعود إلى الواقع الميداني المعقد، إذ ينتشر جيش الاحتلال في آن واحد على ثلاث جبهات، محتفظاً بمناطق أمنية في لبنان وسورية وقطاع غزة، بكلفة تتجاوز ملياري شيكل أسبوعياً، وفق "واي نت غلوبال". بالإضافة إلى جاهزية عالية تحسباً لمواجهة جديدة مع إيران، ما يستدعي:
شراء أسلحة بشكل عاجل.
تعديل الخطط العسكرية لسيناريو استئناف القتال المباشر مع إيران وحزب الله.
احتمال تجدد الهجمات الصاروخية على الجبهة الداخلية.
ويتزامن ذلك مع أزمة حادة في القوى البشرية، إذ يعاني جيش الاحتلال، وفقا للموقع، نقصاً يتراوح بين 15 ألف جندي و20 ألفاً، في وقت يواصل فيه متظاهرون من الحريديم الاحتجاج بأعداد كبيرة رفضاً للتجنيد. ونتيجة لذلك، يعتمد الجيش بشكل كبير على استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط، وهو ما يفرض كلفة اقتصادية باهظة، سواء عبر المدفوعات المباشرة أو أيام العمل المفقودة التي تقلص الناتج الوطني.
ويأتي هذا الجدل في ظل اضطراب واضح في الأسواق الإسرائيلية عقب الانتخابات، وانعكس ذلك على الأسواق، حيث تراجع المؤشران الرئيسيان في بورصة تل أبيب بنحو %2.85 و3.3% أمس الأربعاء، فيما كان الشيكل، بحسب رويترز، في طريقه لتسجيل أسوأ أداء يومي له منذ ما بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗