س/ج | ما المظاريف المزدوجة في انتخابات الكنيست وهل تغيّر النتائج؟
يتواصل فرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم أمس الثلاثاء، وسط ترقب نتائج المظاريف المزدوجة التي قد تعدّل توزيع المقاعد بين الأحزاب. وتزداد أهمية هذه الأصوات مع عجز المعسكرات السياسية، وفق النتائج الأولية، عن ضمان أغلبية 61 مقعداً في الكنيست. وفيما أثارت آلية الفرز اتهامات بالتلاعب، يبقى من الضروري التمييز بين إجراءات التصويت القانونية والادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة. ومع انتهاء فرز الصناديق العادية، تبقى الأرقام المتداولة مؤقتة، ولا تسمح بتحديد النتائج النهائية قبل احتساب الأصوات ومراجعة المحاضر الانتخابية.
تعمق أكثر
ما المظاريف المزدوجة ومن يحق له استخدامها؟
هي طريقة تصويت تتيح لفئات محددة الاقتراع خارج مراكزها الأصلية. يضع الناخب ورقة القائمة التي اختارها داخل مظروف مغلق لا يحمل بياناته، ثم يضعه في مظروف خارجي تسجل عليه لجنة الاقتراع الاسم ورقم الهوية وتفاصيل المركز. وتسمح هذه الطريقة بالتحقق من هوية الناخب قبل احتساب صوته، مع المحافظة على سرية اختياره. ولا تفرز اللجنة هذه المظاريف في مركز التصويت نفسه، وإنما ترسلها إلى لجنة الانتخابات المركزية.
تشمل الفئات الجنود النظاميين وجنود الاحتياط، وعناصر الشرطة وفق ترتيبات خاصة، والسجناء والمعتقلين، والمرضى وبعض العاملين في المستشفيات، وأشخاصاً تحد محدودية حركتهم من الوصول إلى مراكزهم الأصلية. ويشمل الاستثناء بعض العاملين في لجان الاقتراع، والنساء المقيمات في ملاجئ الحماية، والمبعوثين الرسميين الإسرائيليين في الخارج ضمن شروط قانونية، وأتاحت ترتيبات انتخابات 2026 أيضاً تصويت فئات من السكان الذين نزحوا من أماكن إقامتهم بسبب الظروف الأمنية.
كيف تُجرى عملية الفرز؟
تجمع الجهات المختصة المظاريف الخارجية وتنقلها إلى مجمع الكنيست، حيث تتولى لجان متعددة فحص بيانات أصحابها ومقارنتها بسجلات الاقتراع. وبعد التأكد من سلامة التصويت، تفصل اللجان المظروف الداخلي عن الخارجي، وتخلط المظاريف الداخلية قبل فتحها وفرز أوراقها، ويمنع الفصل بين المظروفين ربط هوية الناخب بالقائمة التي اختارها، ويشارك ممثلون عن الأحزاب وموظفون مختصون في هذه الإجراءات، فلا تتولى لجنة صغيرة منفردة عد جميع الأصوات.
كيف تمنع اللجنة التصويت المكرر؟
تقارن اللجنة رقم هوية صاحب المظروف بسجل مركزه الأصلي وببيانات المظاريف الأخرى. وإذا كشف التدقيق أن شخصاً صوّت أكثر من مرة، فلا تحتسب صوته الإضافي، وتفحص الشبهة وفق الإجراءات القانونية. وتسبق هذه المراجعة فتح المظاريف الداخلية؛ لأن فصلها عن بيانات الناخب يمنع تحديد اختياره بعد ذلك. ويختلف اكتشاف تصويت مكرر عن مجرد وجود خطأ في ورقة الاقتراع، إذ تتطلب كل حالة معالجة قانونية مختلفة.
لماذا لا تُفرز هذه الأصوات داخل المراكز؟
لأن الناخب يدلي بصوته خارج المركز الذي يحمل اسمه في سجلات الناخبين، ولا يستطيع المسؤولون في المركز البديل التأكد وحدهم من أنه لم يصوّت في مكان آخر، لذلك تجمع اللجنة المظاريف مركزياً، وتراجع السجلات قبل إدخال أوراقها في مجموع الأصوات، ويزيد هذا النظام الوقت والجهد المطلوبين للفرز، لكنه يهدف أساساً إلى الجمع بين إتاحة الاقتراع لفئات خاصة، ومنع التصويت المزدوج.
كيف تطورت أعداد المظاريف؟
سجّلت انتخابات 2015 نحو 233 ألف صوت صحيح بهذه الآلية. وفي انتخابات سبتمبر/ أيلول 2019، بلغ العدد نحو 282 ألف مظروف، وارتفع إلى نحو 330 ألفاً في مارس/ آذار 2020، ثم نحو 425 ألفاً في مارس/ آذار 2021. أما انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، فسجلت 462 ألفاً و807 مظاريف، منها 458 ألفاً و714 صوتاً صحيحاً، و4093 صوتاً غير صحيح. وتظهر هذه الأرقام اتساع استخدام الآلية، لكنها لا تثبت وحدها حدوث تجاوزات.
كم عدد المظاريف في انتخابات 2026؟
توقعت لجنة الانتخابات قبل التصويت استقبال ما بين 600 ألف و650 ألف مظروف، استناداً إلى أعداد الجنود والنازحين والفئات الأخرى، لكنها خفضت تقديرها، عصر اليوم الأربعاء إلى ما بين 430 ألفاً و480 ألف مظروف، مؤكدة أن استلامها لم يكتمل وأن العدد قابل للتعديل. ويجب التمييز بين تقدير المظاريف التي ستصل إلى اللجنة، وعدد الأصوات الصحيحة الذي سيتحدد بعد انتهاء التدقيق والفرز.
هل تعادل المظاريف المزدوجة عدداً معيناً من المقاعد؟
تتيح مقارنة عدد الأصوات بالمجموع العام للأصوات الصحيحة تقدير الوزن الحسابي للمظاريف المزدوجة، لكن هذا الوزن لا يعني أنها ستغير العدد نفسه من مقاعد الكنيست. فعندما تعادل المظاريف نحو 10% من الأصوات، يمكن القول إن قيمتها الحسابية تقترب من 12 مقعداً من أصل 120، لكن هذه الأصوات تتوزع على أحزاب مختلفة ولا تشكل كتلة انتخابية واحدة. ويتحدد تأثيرها الفعلي من خلال توزيع الأصوات بين القوائم، والفارق بين الأحزاب المتنافسة على المقاعد الأخيرة، واحتمال عبور بعض القوائم نسبة الحسم البالغة 3.25%. وقد يؤدي فرز المظاريف المزدوجة إلى انتقال مقعد أو أكثر بين الأحزاب، أو تغيير توزيع المقاعد على نطاق أوسع إذا اجتازت قائمة جديدة نسبة الحسم. وعليه، فإن القول إن المظاريف المزدوجة تعادل عشرة مقاعد أو أكثر لا يعني أنها ستنقل هذا العدد من معسكر سياسي إلى آخر.
من يستفيد منها سياسياً؟
أظهرت انتخابات 2022 أن قائمة الصهيونية الدينية و"عوتسما يهوديت" حصلت على نحو 15.5% من أصوات المظاريف، مقابل نحو 10.8% من الأصوات العامة. وفي المقابل، حصلت القائمة العربية الموحدة على نحو 1.7% من أصوات المظاريف، مقابل نحو 4.1% على المستوى العام. ويعكس التفاوت اختلاف تركيبة الناخبين، وخصوصاً حضور الجيش، لكنه لا يسمح بافتراض تكرار النسب نفسها في الانتخابات الحالية، مع اتساع مشاركة الاحتياط.
ما الذي يمكن أن يتغير بعد فرزها؟
أظهرت النتائج الأولية للأصوات العادية، اليوم الأربعاء، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، ومعسكر المعارضة على 48، والقوائم العربية على 19، من دون أغلبية لأي معسكر بمفرده. وقد يغير فرز المظاريف المزدوجة مقاعد بعض الأحزاب أو موقع قائمة قريبة من نسبة الحسم، لكنه لا يضمن فوز معسكر معين. ولن تتضح خريطة المقاعد النهائية إلا بعد استكمال التدقيق والفرز، واعتماد النتائج الرسمية، وترتبط قراءة النتائج أيضاً بمواقف الأحزاب من التحالفات والمشاركة في الحكومة؛ لأن التقدم في عدد المقاعد لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗