عون: لا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا بالحوار
شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أنه "لا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيداً عن التصادم"، وذلك خلال اجتماع عقده اليوم الأربعاء مع مجلس رجال الأعمال اللبناني القبرصي. ويأتي حديث عون في وقت يشهد لبنان ارتفاعاً في حدّة الخطاب الداخلي، خاصة بعد قضية شحنة المتفجرات التي ضبطت في منطقة ضهر البيدر، في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتبنّاها حزب الله، والتي لا تزال ارتداداتها تتفاعل محلياً، في ظلّ تمسّك الفريق المعارض للحزب، بضرورة محاسبة المرتكبين، والإسراع في تنفيذ قرارات الدولة بحصرية السلاح بيدها، وبسط سلطتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وتحذيره من المماطلة بالتطبيق.
وبرزت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي عقدها الخميس الماضي بقصر بعبدا محاولات لتهدئة التوتر، وتفادي تفجير الوضع الداخلي، بدفع من رئيس البرلمان نبيه بري، بحسب معلومات "العربي الجديد"، فكان قرار "متابعة البحث" بطلب وزارة العدل إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، في خطوة لاقت ترحيب حزب الله. ولا يزال الملف قيد المتابعة، في ظل عدم إدراجه على جدول أعمال جلسة الحكومة المقررة غداً الخميس، التي ستقتصر على بحث ملف النفايات.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، "هناك حالة امتعاض كبيرة في صفوف حزبي القوات اللبنانية (برئاسة سمير جعجع)، والكتائب اللبنانية (برئاسة النائب سامي الجميل، يمثله وزير العدل عادل نصّار بالحكومة)، من طريقة تعاطي رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام مع موضوع الإحالة، والتفاهم الذي حصل مع رئيس البرلمان نبيه بري بهذا الخصوص، بتكرار لنموذج الحكومات السابقة التي تخشى مواجهة حزب الله وتفضّل السير بالتسويات بذريعة تفادي أي مواجهة داخلية، وهو ما يستغلّه حزب الله لصالحه".
وطبقاً للمعلومات، فإن "حزبي القوات والكتائب سيضغطان من أجل إبقاء النقاش حول ضرورة إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي خاصة أنه مرتبط بالأمن القومي، ويهدّد المجتمع اللبناني ككلّ، وهو متّصل بالقرارات التي أصدرها مجلس الوزراء بشأن حزب الله وسلاحه، والتي لا يمكنه أن يتنصّل منها أو يسير بعكسها، كما سيتمسّكان باعتبار أنّ الحجة التي تم على أساسها عدم البتّ بطلب وزير العدل عادل نصّار، أي ضرورة انتظار التحقيقات ريثما تنتهي، لا يمكن القبول بها، خاصة أن حزب الله اعترف وأقرّ علناً بأنه صاحب هذه المواد، لا بل طالب باستعادتها، وبالإفراج عن الموقوفين".
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق: – لبنان رسالة للحرية والتعددية في المنطقة والعالم، ولا يمكن أن يحيا من دون جناحيه المسيحي والمسلم. فإذا فقد جناحه المسيحي، فإنّ التطرّف هو البديل، وسيمتدّ إلى أوروبا. وإذا فقد جناحه المسلم لأيّ سبب، فإنّ الاعتدال سيفقد. – المسيحيون في لبنان حريصون على المحافظة على التعايش المسيحي – الإسلامي، وهم يؤكّدون من خلال ممارساتهم أهمية الدور الذي يؤدّونه في دول الشرق والغرب. – لا خطر على الوجود المسيحي في لبنان، وما حصل في عدد من الدول المجاورة لا يمكن أن يتكرّر فيه. فالمسيحيون يشكّلون مع إخوتهم المسلمين نموذجاً فريداً. – التعايش الإسلامي – المسيحي في لبنان ليس مجرّد صيغة سياسية فرضتها الظروف، بل هو خيار وطني وحضاري وتجربة إنسانية أثبتت أنّ التنوّع يمكن أن يكون مصدر قوّة، وأنّ الاختلاف لا يتناقض مع الوحدة، بل يغنيها ويعزّزها. ويقوم هذا التعايش على الشراكة الكاملة في بناء الدولة وصون مؤسساتها وتقرير مستقبل الوطن. – قوّة لبنان الحقيقية تكمن في قدرته على حماية هذا النموذج وتطويره، وترسيخ الثقة بين أبنائه بعيداً عن منطق الغلبة والإقصاء، بما يضمن احترام خصوصية كلّ مكوّن في إطار دولة واحدة عادلة وقوية. – الوحدة بين المسيحيين والمسلمين شرط أساسي لحماية لبنان واستقراره، وصمّام أمان في مواجهة الفتنة. – التجارب التي مرّ بها لبنان والمنطقة أثبتت أنّ الانقسامات الداخلية لا تنتج إلّا الضعف، وأنّ استغلال الدين والمذهب لتحقيق أهداف سياسية أو لتبرير العنف لا يهدّد جماعة بعينها، بل يهدّد المجتمعات بأكملها. – حماية العيش المشترك في لبنان ليست مسؤولية لبنانية فحسب، بل هي مسؤولية تتّصل بمستقبل المنطقة، لأنّ نجاح تجربة الشراكة الإسلامية – المسيحية يعزّز فرص الاعتدال، ويقدّم دليلاً عملياً على إمكان بناء مجتمعات تحترم التعددية وتحمي كرامة الإنسان وحقوقه. – لبنان متمسّك ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب. – لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الدبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات. وحده التفاوض الدبلوماسي يمكن أن يحقّق الأمان للدول والشعوب. – الدولة ساهرة على سلامة أبناء القرى الجنوبية الحدودية الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل مع المنظمات الإنسانية و«اليونيفيل» والجيش اللبناني على تأمين كلّ مقوّمات الصمود الصحية والتربوية والغذائية لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي.
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 28, 2026
عون: لبنان متمسّك ببقاء يونيفيل
على صعيد ثان، قال عون اليوم الأربعاء خلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، إن "لبنان متمسّك ببقاء قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) في الجنوب، (تنتهي ولايتها في 31 ديسمبر 2026) أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب". وشدد عون على أن "لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الدبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات"، مؤكداً أن "وحده التفاوض الدبلوماسي يمكن أن يحقّق الأمان للدول والشعوب".
كذلك، أكد الرئيس اللبناني أن "الدولة ساهرة على سلامة أبناء القرى الجنوبية الحدودية الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل مع المنظمات الإنسانية واليونيفيل والجيش اللبناني على تأمين كلّ مقوّمات الصمود الصحية والتربوية والغذائية لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي".
اعتداءات إسرائيلية مستمرّة جنوبي لبنان
وبينما يترقّب لبنان نتائج الاستحقاق الإسرائيلي، وكيفية انعكاسها على ساحته، لا يزال الميدان في الجنوب يتعرّض لاعتداءات يومية من قبل جيش الاحتلال، ضمنها اليوم، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي زوطر الشرقية وبرعشيت وبلدة كفرتبنيت، ووادي السلوقي، والمنصوري ووادي الحجير. كما ألقى جيش الاحتلال قنابل مضيئة على بلدات القنطرة وكفرتبنيت وزوطر الشرقية.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗