انهيار أسهم في بورصة تل أبيب مع فرز الاصوات... ما السبب؟
افتتح سوق الأسهم الإسرائيلي على انخفاض حاد صباح اليوم الأربعاء، استجابةً للتردد الواضح في الحملة الانتخابية بين مختلف الكتل، ما يثير التساؤل عن الحكومة التي ستُشكّل، إن حصل ذلك، وعما إذا كانت إسرائيل ستشهد جولات انتخابية أخرى. وإذا كان هناك قولٌ يردده مديرو الاستثمار طوال الحملة الانتخابية، فهو أن عدم اليقين أسوأ ما قد يحدث لسوق الأسهم، وفق صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية.
مع ذلك، حتى في البورصة نفسها، يمكن ملاحظة التباين الكبير في أداء القطاعات. فقد انخفض مؤشر TA 35 الذي يقيس أداء أكبر 35 شركة مدرجة في البورصة بنسبة تقارب 3%، وهو انخفاض حاد، لكنه يتضاءل أمام انخفاض مؤشر TA 90 بأكثر من 4%، الذي تهيمن عليه أسهم العقارات بشكل كبير. ومن بين الأسهم العشرة المرتفعة في مؤشر TA 125، ثمانية منها على الأقل أسهم مزدوجة، تتأثر بشكل أكبر بالأحداث الخارجية وأقل بالأحداث الداخلية في إسرائيل.
وفي تفاصيل التفاوت في الأداء بين مختلف القطاعات، شهدت أسهم العقارات أكبر انخفاض في البورصة، حيث تراجع مؤشرا البناء وتل أبيب للعقارات 35 بأكثر من 7% و6% على التوالي. كذلك انخفض مؤشر التأمين بنسبة 6%، وخسر مؤشر البنية التحتية أكثر من 3%، وكذلك مؤشر القطاع المصرفي.
يعود السبب الرئيسي لضعف هذه الأسهم، وفق "غلوبس" إلى انكشافها الكبير على السوق المحلية، حيث يتركز معظم نشاط هذه القطاعات في إسرائيل. يثير عدم الاستقرار في إسرائيل مخاوف المستثمرين بشأن تهديدات محتملة في المستقبل القريب، بما في ذلك غياب الحكومة وما يترتب عليه من عجز عن تحويل الميزانية إلى الدولة، في حين أن قطاعي العقارات والبنية التحتية، على سبيل المثال، يتوقان إلى النمو الاقتصادي الذي أعقب الحرب.
يُضاف إلى ذلك مخاوف من تحقق التهديدات والتحذيرات التي قد يطلقها الإسرائيليون، الذين قد يقررون الهجرة إذا لم تكن نتائج الانتخابات مُرضية لهم، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على العقارات، الذي يعاني أصلاً من نقص في الطلب ووفرة في العرض.
يتجلى هذا الغموض بوضوح في قرار بنك إسرائيل الأخير بشأن أسعار الفائدة، الصادر الأسبوع الماضي. إذ توقع البنك المركزي ألّا يخفض أسعار الفائدة أكثر من مرة واحدة خلال العام المقبل. وأكد البنك أن توقعاته لا تشمل نتائج الانتخابات. بعبارة أخرى، قد يؤثر عدم حسم نتائج الانتخابات بقرارات بنك إسرائيل المقبلة بشأن أسعار الفائدة، ما قد يدفعه إلى عدم خفضها، وبالتالي عدم تخفيف أعباء التمويل الباهظة على شركات العقارات ذات المديونية العالية.
تُعدّ أسهم الشركات ذات النشاط المزدوج، والتي تعمل بشكل رئيسي في الخارج، الأقل تأثراً بالاتجاه السلبي في تل أبيب، حيث لم تشهد سوى انخفاض طفيف بنسبة 0.4%. يشير هذا إلى أن المستثمرين يفضلون حالياً محاولة تقليل حالة عدم اليقين واللجوء إلى ملاذات آمنة. ولذلك، يشهد سهم شركة بالو ألتو، عملاق الأمن السيبراني، ارتفاعاً في التداولات حالياً، وفق "غلوبس".
يقول إلداد تامر، الرئيس التنفيذي ومالك شركة تامر فيشمان للاستثمار للصحيفة الإسرائيلية: "المستثمرون بطبيعتهم يكرهون عدم اليقين. فالنتائج الوشيكة تُقدّم لهم أسوأ سيناريو ممكن: شلل سياسي قد يؤدي إلى شلل اقتصادي وعجز عن الحكم. تكمن المشكلة الآن في أن حتى أكثر المتفائلين يجدون صعوبة في تحديد سيناريو واقعي تُشكَّل فيه حكومة مستقرة قادرة على أداء مهامها".
يشرح يوسي مناشي، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة ألتشولر شاهام للخدمات المالية، في حديثه مع صحيفة غلوبس حول سوق الصرف الأجنبي، أنّ "من الصعب تحديد اتجاه واضح في الوقت الراهن. لقد ازداد عدم اليقين، ما أدى إلى تقلبات حادة. وستزداد هذه التقلبات في الأيام المقبلة إلى أن تتضح الصورة. جميع الاحتمالات واردة. بالنسبة إلى المستثمر والمضارب، يُعدّ عدم اليقين جزءًا لا يتجزأ من الحياة. إلا أن التقلبات تتزايد الآن، وبالتالي تتزايد المخاطر أيضًا".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗