28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

حقوق الكورد في العراق بين ضمانات الدستورية وسياسات غير متوازنة لبغداد

بعد أكثر من عشرين عاماً على إقرار الدستور العراقي عام 2005، مازال الشعب الكوردي يواجه مشكلات تتعلق بحقوقه الدستورية وعلاقته بالحكومة الاتحادية في بغداد. فرغم ان الدستور ٲقر بان اقليم كوردستان هو اقليم دستوري وقانوني له…

آخر تحديث:
🔗 /s/30809

بعد أكثر من عشرين عاماً على إقرار الدستور العراقي عام 2005، مازال الشعب الكوردي يواجه مشكلات تتعلق بحقوقه الدستورية وعلاقته بالحكومة الاتحادية في بغداد. فرغم ان الدستور ٲقر بان اقليم كوردستان هو اقليم دستوري وقانوني له حقوقه السياسية والإدارية والثقافية، فإن كثيراً من القضايا المرتبطة بهذه الحقوق بقيت دون حل، وبعض الالتزامات الدستورية لم تُنفذ حتى اليوم. لقد شارك الكورد بشكل فعال وبحضور قوي في بناء العراق الجديد بعد سقوط النظام السابق، وكان الأمل أن تنتهي مرحلة الآنكار القومي الصراعات الدموية، وآن تقوم الدولة باحترام جميع مكوناتها. لكن الأزمات المتكررة بين بغداد وأربيل، وخاصة في ملفات الرواتب والنفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها، أثارت تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الاتحادية بروح الدستور ونصوصه. الحقوق ثوابت دستورية وليست امتيازات سياسية ينص الدستور العراقي في المادة الثالثة على أن العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وتعترف المادة الرابعة باللغة الكوردية کلغة رسمية فی العراق. كما تعترف المادة 117 بإقليم كوردستان إقليماً اتحادياً، وتمنحه المادة 121 صلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية، باستثناء الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية. وتؤكد المادة 115 الاولوية لقوانين الآقليم في بعض الاختصاصات غير الحصرية عند التعارض، وفق أحكام الدستور. وهذا يعني أن النظام الاتحادي ليس مجرد ترتيب إداري، بل أساس دستوري لتنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل. هذه الحقوق لم تمنحها حكومة معينة للكورد، ولا يجوز أن تتغير بتغير الحكومات أو موازين القوى السياسية. إنها حقوق أقرها الدستور الذي قامت عليه الدولة العراقية بعد عام 2003. لكن المشكلة أن بعض السياسات المتبعة في بغداد تجعل ممارسة هذه الحقوق مرتبطة بالتفاهمات السياسية وضغوطات المالية، وكأن صلاحيات الإقليم قابلة للتقليص كلما ظهرت أزمة جديدة. وهذا يتعارض مع مفهوم الشراكة الاتحادية التي يفترض أن تقوم على احترام الدستور، لا على ميزان القوة بين الطرفين. الرواتب والنفط والمادة 140 حقوق تتحول إلى أزمات من أكثر القضايا التي أثرت في حياة المواطنين في إقليم كوردستان قضية الرواتب والموازنة. فقد تكررت الخلافات حول تحويل المستحقات المالية للإقليم، وتأخر صرف الرواتب، الأمر الذي انعكس على حياة العائلات والحركة الاقتصادية والأسواق المحلية. قد تكون هناك خلافات مالية وقانونية بين الحكومتين، لكن لا يجوز أن يتحمل المواطن نتائجها. فالراتب حق للموظف مقابل عمله، وليس وسيلة للضغط السياسي. وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا في شباط 2024 أن حصول الموظفين والمتقاعدين على مستحقاتهم المالية بصورة منتظمة حق دستوري يضمن لهم حياة كريمة. ورغم ذلك، بقي ملف الرواتب حاضراً في المفاوضات بين الطرفين. ففي تشرين الأول 2026 توجه وفد من حكومة إقليم كوردستان إلى بغداد لمناقشة حقوق الإقليم المالية والنفطية ضمن موازنة عام 2027، مع التأكيد على ضرورة ضمان الرواتب والمستحقات بصورة منتظمة. أما النفط والغاز، فما زالا من أبرز أسباب الخلاف. فالدستور ينص في المادتين 111 و112 على أن النفط والغاز ملك لجميع العراقيين، وعلى التعاون بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة في إدارة الموارد ووضع السياسات النفطية وفق أحكام الدستور. لكن استمرار الخلاف حول الصلاحيات والتصدير والإيرادات، وعدم توصل الی تسوية تشريعية دائمة وخاصةً الاتفاق علی تشريع قانون النفط و الغاز المجمدة منذ 2007، جعلا هذا الملف مصدراً متكرراً للتوتر بين بغداد وأربيل. ولا تقل المادة 140 أهمية عن هذه القضايا. فقد وضع الدستور خطوات لمعالجة قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها، من خلال التطبيع والإحصاء والاستفتاء، وكان يفترض استكمالها قبل نهاية عام 2007 لكن هذه المادة لم تُنفذ بصورة كاملة حتى الآن، وبقيت واحدة من أبرز القضايا التي تثير قلق الكورد بشأن مستقبل حقوقهم. إن استمرار عدم تنفيذ هذه الالتزامات يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن مطالبة الشعب الكوردي بالثقة بالدستور، بينما تبقى بعض أهم مواده المتعلقة بحقوقه دون تطبيق طوال هذه السنوات؟. العراق اليوم وأزمة العلاقة مع كوردستان يمر العراق اليوم بمرحلة سياسية واقتصادية وأمنية صعبة. فالخلافات السياسية، ونفوذ الجماعات المسلحة، والاعتماد الكبير على عائدات النفط، والضغوط المالية، كلها تحديات تواجه الدولة العراقية. وقد حذر صندوق النقد الدولي في تقريره لعام 2025 من تزايد المخاطر المالية في العراق، نتيجة التوسع في الإنفاق العام والاعتماد على النفط وتراجع قدرته على تغطية الالتزامات الحكومية. وفي ظل هذه الظروف، يحتاج العراق إلى تعاون أكبر بين بغداد وأربيل، لا إلى استمرار الخلافات التي تزيد الأعباء على المواطنين وتضعف ثقتهم بالمؤسسات. وتزداد خطورة الوضع مع التوترات الإقليمية التي انعكست بصورة مباشرة على أمن إقليم كوردستان. فقد تعرض الإقليم خلال عام 2026 لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ووفق تقرير أصدرته حكومة إقليم كوردستان في 25 نيسان 2026، تعرضت مناطق الإقليم إلى 809 هجمات بين 28 شباط و20 نيسان، أدت، بحسب التقرير، إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة 123 آخرين. وهذه التطورات تضع مسؤولية كبيرة على الحكومة الاتحادية، لأن حماية أربيل والسليمانية ودهوك وبقية مناطق كوردستان جزء من مسؤولية الدولة العراقية في حماية أراضيها ومواطنيها. ولا يمكن الحديث عن سيادة العراق مع استمرار تعرض جزء من أراضيه للهجمات، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان ومحاسبة المسؤولين عنها. هل تسعى بعض القوى في بغداد إلى إضعاف إقليم كوردستان؟ هذا السؤال أصبح حاضراً في النقاش السياسي الكوردي، خاصة مع استمرار الخلافات المالية والقانونية وعدم تنفيذ عدد من الالتزامات الدستورية. فمن وجهة نظر كوردية، يصعب النظر إلى هذه القضايا باعتبارها خلافات إدارية منفصلة. فتأخير الرواتب، واستمرار النزاع على النفط، وعدم تنفيذ المادة 140، والخلافات حول الصلاحيات، كلها تطورات تثير مخاوف من أن بعض القوى السياسية في بغداد تسعى إلى تقليص استقلالية الإقليم وإضعاف مكانته داخل الدولة العراقية. صحيح أن الحكومة الاتحادية تتحدث عن ضرورة توحيد السياسة المالية والرقابة على الموارد، وأن على حكومة الإقليم أيضاً التزامات قانونية ومالية، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً للانتقاص من الحقوق التي أقرها الدستور أو جعل حياة المواطنين مرتبطة بالخلافات السياسية. وليس من الممكن اعتبار جميع هذه الإجراءات دليلاً قاطعاً على وجود خطة موحدة تستهدف الكورد، لكن آثارها المتراكمة على صلاحيات الإقليم وثقة مواطنيه بالدولة تثير قلقاً مشروعاً وتحتاج إلى معالجة جدية. إن ما يطالب به الكورد ليس أكثر مما نص عليه الدستور: احترام كيانهم الاتحادي، وضمان حقوقهم المالية والسياسية والثقافية، وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وعدم التعامل مع إقليم كردستان باعتباره محافظة تابعة للمركز. فالكورد شركاء في الدولة العراقية، وليسوا طرفاً يطلب امتيازات أو مساعدات من بغداد. مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل إن العراق الذي يواجه أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة لا يحتاج إلى صراعات جديدة مع الشعب الكردي، الذي كان شريكاً أساسياً في بناء النظام السياسي بعد عام 2003. بل يحتاج إلى إعادة بناء الثقة على أساس الدستور والاحترام المتبادل. وتبدأ هذه الثقة بضمان رواتب موظفي الإقليم، والتوصل إلى اتفاق عادل ودائم بشأن النفط والغاز، وتنفيذ المادة 140، واحترام صلاحيات حكومة كوردستان، وتوفير الحماية الأمنية لجميع مناطق الإقليم. كما تحتاج كوردستان إلى تعزيز وحدة موقفها السياسي وتقوية مؤسساتها، لأن الدفاع عن الحقوق الدستورية يصبح أكثر فاعلية عندما يستند إلى مؤسسات قوية وموقف واضح. لقد أثبتت التجارب الماضية أن الضغوط السياسية والمالية لا تصنع شراكة مستقرة، وأن تجاهل الحقوق القومية لا يعالج مشكلات الدولة، بل يزيدها تعقيداً. إن الكورد لا يطالبون بغداد بمنّة أو امتياز، وإنما يطالبون بحقوق أقرها الدستور العراقي نفسه. وإذا كانت الدولة العراقية تريد الحفاظ على الثقة والشراكة، فعليها أن تثبت احترامها لهذه الحقوق بالأفعال، لا بالتصريحات وحدها. فمستقبل العراق لا يقوم على قوة المركز في مواجهة الإقليم، وإنما على وجود دولة تحترم دستورها، وتعترف بشركائها، وتضمن حقوقهم دون تمييز. أما استمرار الخلافات وتعطيل الالتزامات الدستورية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين بغداد وأربيل، في وقت يحتاج فيه العراق إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

ما قيمة الدمج إذا لم يضمن للكورد العودة إلى ديارهم؟

قوة الدولة أم دولة القوة؟ بين البيشمركة والفصائل.. جدل البقاء والفناء

من المسيّرات إلى الحوار.. كواليس النقاشات حول المفاوضات الافتراضية بين إيران والأحزاب الكوردية المعارضة

المصدر: رووداو العربية

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.