28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/41285

العراق: صراع على منصب "القائممقام" يؤخر تطبيع الأوضاع في سنجار

جاء بيان حكومة إقليم كردستان العراق، فجر اليوم الأربعاء، بشأن حسم ملف الإدارة المحلية لمنطقة سنجار شمالي البلاد، تأكيدًا جديدًا لحدة الخلافات والتباينات السياسية حول طبيعة مرحلة انتقالية حساسة في المنطقة الحدودية مع سورية، التي فرضت بغداد سلطتها عليها بعد اتفاق مع أذرع محلية لحزب العمال الكردستاني يقضي بتسليم سلاحها ودمجها في قوات الأمن ومغادرة المقاتلين غير العراقيين المنطقة.

ورغم التقدم الأمني الواضح الذي أحرزته الحكومة العراقية في ملف سنجار، الواقعة أقصى غربي محافظة نينوى المحاذية لسورية، وإخضاعها لسيطرة الجيش العراقي بعد اتفاق على تفكيك مليشيا "وحدات حماية سنجار" وتسليمها سلاحها مقابل دمج أفرادها في مؤسسات الدولة، تتواصل الخلافات بشأن من يدير المنطقة، وتحديدًا منصب "القائممقام".

وتضم سنجار عدة وحدات إدارية، من نواحٍ وبلدات وعشرات القرى الممتدة حتى الحدود مع سورية، ويتنوع سكانها عرقيًا وإثنيًا بين عرب وكرد وأيزيديين ومسيحيين. وسبق أن قدمت الحكومة العراقية مقترحًا بتولي قائد عسكري المنصب في مرحلة مؤقتة، لكنه لم يحظ بقبول قوى سياسية عدة، ولا سيما الكردية منها. وحتى الآن، قدمت الأحزاب والقوى السياسية عشرة مرشحين لشغل المنصب، فيما يرفض مجلس محافظة نينوى، وهو الحكومة المحلية للمحافظة، حسمه أياً منهم.

وخلال السنوات الماضية، استحدثت مليشيا "وحدات حماية سنجار" حكومة محلية مدنية لإدارة شؤون المدينة، التي ظلت طوال تلك السنوات بلا مشاريع لإعادة الإعمار أو التأهيل، مع تعثر عودة النازحين من أهلها إليها. ورفضت بغداد التعامل مع هذه الإدارة، بوصفها غير شرعية، لكن عودة سنجار إلى سلطة بغداد أعادت ملف الإدارة المحلية إلى الواجهة مجددًا.

واليوم الأربعاء، حذرت حكومة إقليم كردستان مما وصفته بـ"تفاهمات" تجريها الحكومة في بغداد بشأن سنجار، وقالت إنها تتم "بشكل أحادي يتعارض مع اتفاق تطبيق أوضاع المنطقة الموقع برعاية أممية عام 2020"، في إشارة إلى اتفاق تطبيع أوضاع إقليم كردستان، الذي نص على دور مشترك لبغداد وأربيل في ذلك، باعتبار سنجار منطقة مختلطة سكانيًا بين العرب والأكراد.

وطالبت الحكومة بـ"إدارة شرعية من ممثلي المنطقة"، في إشارة واضحة إلى رفض أي ترشيحات من أحزاب سياسية أو تسمية قائد عسكري لإدارة المنطقة مدنيًا. وقال عضو مجلس محافظة نينوى أحمد عبد ربه لـ"العربي الجديد" إن "اليومين الماضيين شهدا تصاعدًا في الصراع السياسي بشأن منصب قائممقام سنجار"، مشيرًا إلى "وجود ضغوط تمارسها أطراف سياسية، إلى جانب تدخلات خارجية، تسعى إلى فرض أجندات معينة على مسار حسم المنصب".

واعتبر أن "الخلاف لم يعد محصورًا في التنافس على المنصب، بل بات مرتبطًا بتقاطعات المصالح والنفوذ في محافظة نينوى ككل، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويعرقل التوصل إلى تفاهمات تضمن استقرار الإدارة المحلية". وقال قائممقام سنجار السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، محما خليل، لـ"العربي الجديد" إن استمرار الأزمة على المنصب "يهدد بتعقيد الأوضاع في سنجار وإعاقة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار".

وأوضح أن "خطورة ما يجري تكمن في تجاوز الخلاف حدود التنافس على منصب إداري، وتحوله إلى قضية تمس مستقبل سنجار وحق أبنائها في إدارة شؤونهم المحلية بعيدًا عن الإملاءات والضغوط"، مشددًا على "ضرورة عدم السماح لأي جهة بفرض إرادتها على القضاء أو توظيف ملفه الإداري لتحقيق أهداف سياسية على حساب مصالح السكان". وحذر من أن "استمرار التعامل مع سنجار بوصفها ساحة للصراع على النفوذ سيؤخر معالجة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة الإعمار وعودة النازحين وتحسين الخدمات وترسيخ الأمن والاستقرار".

وفي السياق نفسه، اتهم "تحالف القضية الأيزيدية" أطرافًا سياسية بإجراء تفاهمات سرية تهدف، بحسب وصفه، إلى إعادة السيطرة على سنجار وناحية الشمال. وأشار التحالف إلى أن محافظ نينوى عبد القادر الدخيل سبق أن تعهد باختيار إدارة مستقلة للقضاء، قبل أن يتراجع عن موقفه، وفق البيان، عقب دخول الحزب الديمقراطي الكردستاني في مفاوضات بشأن الملف.

واعتبر التحالف، في بيان، أن إعادة فتح باب التقديم لمدة يومين ثم العودة إلى القرار السابق أمر غريب وعجيب، وعدّ ذلك مؤشرًا على وجود تفاهمات لتمرير مرشحين مقربين من الحزب، محذرًا من التعامل مع سنجار بوصفها إرثًا سياسيًا تتقاسمه القوى المتنافسة. ولوّح التحالف بتنظيم احتجاجات سلمية واعتصامات وعصيان مدني في حال استمرار محاولات فرض إدارة لا تحظى بقبول الأهالي، داعيًا الحكومة الاتحادية إلى تعيين إدارة مستقلة مؤقتة إلى حين إجراء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.

وكان مجلس محافظة نينوى قد أغلق، الخميس الماضي، باب التقديم لشغل منصب قائممقام قضاء سنجار، بعد فتحه لمدة خمسة أيام، وفق شروط تضمنت أن يكون المرشح من أبناء المحافظة، وألا يقل عمره عن 30 عامًا، وأن يمتلك خدمة وظيفية لا تقل عن عشر سنوات، وألا يكون منتميًا إلى حزب البعث، وألا تكون بحقه قيود جنائية سابقة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.