تظاهرة تطالب بزيادة الضرائب على أغنياء بريطانيا بدلاً من التقشف
تجمع المئات مساء الثلاثاء في تظاهرة أمام مقر الحكومة البريطانية للاحتجاج على استمرار سياسات التقشف وخفض تمويل الخدمات العامة، عشية إعلان الحكومة بقيادة آندي بيرنهام أول ميزانية بعد توليها السلطة في شهر يوليو/تموز الماضي. ورفع المتظاهرون لافتات مثل "وقف الحروب وليس وقف تمويل الرفاهية" و"فرض ضرائب على الأغنياء" و"العدالة في توزيع الثروة" و"لن ندفع نحن ثمن ارتفاع تكاليف المعيشة".
تعمق أكثر
وفي كلمته أمام التظاهرة، التي نظمها عدد من النقابات العمالية والمهنية المحلية، انتقد زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، سياسات بيرنهام في مواجهة ما وصفها بمشكلات بريطانيا الكبيرة. وقال إن "الحلول الصغيرة الرديئة لن تفيد في حل المعضلات الكبرى". واستهجن ما قال إنه سيطرة 50 عائلة ثرية في بريطانيا على الثروة، بينما يعاني نصف الشعب من الفقر وغلاء المعيشة ومشكلات في الخدمات والتعليم. وقال إن هذا يعني أن 50 عائلة تملك ثروة 35 مليون بريطاني.
وكانت تسريبات قد أشارت إلى أن وزير الخزانة البريطاني جون هايلي سوف يعلن أمام البرلمان ظهر الأربعاء ميزانية البلاد لعام 2026-2027 تشمل بعض الزيادات في الحد الأدنى للأجور، وإعفاءات من الضرائب على عدد من المواد الغذائية واستمرار تجميد ضريبة الطاقة. غير أن بولانسكي وصف هذه الإجراءات بأنها رديئة ولا تكفي لتمكين غالبية الشعب، خاصة من الطبقة العاملة، من مواجهة تكاليف المعيشة وتردي الخدمات. وقال زعيم الخضر لحكومة بيرنهام إن الحل بسيط للغاية وهو بـ "فرض مزيد من الضرائب على الأغنياء".
وأكد أنه "حان وقت فرض هذه الضرائب". ووصف بيرنهام بأنه ليس سوى استمرار لحكومة كير ستارمر العمالية السابقة. وقال إن "هذه الاستمرارية" لن تجدي في حل مشكلات بريطانيا. وانتقد بولانسكي أيضا إصرار الحكومة على زيادة ميزانية الدفاع. وقال: "لا حاجة للإنفاق العسكري، نريد إنفاقا على التعليم والصحة والخدمات". من جانبه، رسم النائب البارز جيرمي كوربن، زعيم حزب "حزبك" صورة قائمة للأوضاع المعيشية في بريطانيا.
وقال كوربن إنه ليس من المعقول أن يكون هناك نحو 300 ألف شخص مشرد بلا سكن في بريطانيا. وقال إن هناك عددا كبيرا من الأطفال الذين لا يجدون الطعام الكافي وتعتمد أسرهم على بنوك الطعام. وطالب كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال الحكام، بإنشاء هيئة لخدمات الرعاية الاجتماعية شبيهة بهيئة الخدمات الصحية في بريطانيا. وأيد كوربن اقتراح بولانسكي بفرض مزيد من الضرائب على الأغنياء. وطالب بأن تكون هذه الزيادة 2% فقط. وحذر من التأثيرات السلبية لعدم اتباع سياسات لـ"الحد من تضخم ثروات رأس المال". ودعا كوربن أيضا إلى إعادة النظر في ميزانية الدفاع، وقال إن بريطانيا ليست بحاجة إلى المزيد من الأسلحة النووية.
وجاءت التظاهرة في وقت تنتشر تقارير اقتصادية موثوقة تحذر من أن أحياء العاصمة لندن ستعاني عجزا تراكميا في الميزانية يقدربـ 5.2 مليارات جنيه إسترليني بين الآن وعام 2030، الأمر الذي يقلص قد القدرة على تمويل الخدمات العامة الأساسية. ويتوقع تحليل مالي، أجري لمصلحة مجمع المجالس المحلية في المدينة، للقدرات التمويلية لأجهزة الحكم المحلي، وجود فجوة تمويلية تصل إلى 1.2 مليار جنيه إسترليني لعام 2026- 2027، وحده.
وتزامن الاحتجاج مع تصاعد المخاوف من احتمال امتداد موجة الاحتجاجات الشعبية من أوروبا إلى بريطانيا، وهو ما حذر منه مشاركون في المسيرة.
وفي تصريحات لـ "العربي الجديد" عبرت سميرة علي، إحدى قيادات منظمة "التصدي للعنصرية" من أن تشابه الظروف المجتمعية بين بريطانيا والدول الأوروبية التي تشهد موجات غضب شعبي تشير إلى احتمال أن تشهد بريطانيا موجة مماثلة. وقالت إنه ربما تأخذ الأمور بعض الوقت لكن إذا لم تتخذ حكومة بيرنهام قرارات جذرية فإن الأمور سوف تتفاقم. ونصحت بعدم الركون إلى أن غضب البريطانيين، بسبب تردي أوضاعهم المعيشية والخدماتية، لم يصل إلى الذروة بعد.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗