28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/38684

تفويض البرلمان المصري السيسي لدعم السعودية: تصويت خاطف وارتباكات

لم تخلُ موافقة البرلمان المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية و"الدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها" من كواليس عكست ارتباكاً سبق حسم القرار، واعتراضات على طبيعة التفويض وحدوده، رغم انتهاء التصويت بموافقة أغلبية الثلثين المطلوبة دستورياً. وبينما وافقت الكتل البرلمانية المحسوبة على السلطة على التفويض، امتنع نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن التصويت، ورفض خمسة نواب آخرون الوقوف خلال التصويت.

وبحسب ما أفادت به مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد"، انتظر النواب نحو ثلاث ساعات في بهو المجلس، عصر أمس الاثنين، من دون دخول القاعة الرئيسية، وسط غموض بشأن ما إذا كانت الجلسة المخصصة للتصويت ستنعقد في اليوم نفسه أم ستؤجل إلى الثلاثاء. ولم يكن النواب، وفق المصادر، على علم بموعد محسوم لبدء الجلسة أو مسار التصويت.

وجاء التحرك الفعلي نحو القاعة بعد رسالة وجّهها الأمين العام لمجلس النواب، المستشار أحمد مناع، إلى الأعضاء، دعاهم فيها إلى التوجه إلى قاعة الجلسة العامة لحضور الجلسة، مشدداً على أهميتها لأن التصويت يتطلب أغلبية خاصة. وبعد الرسالة، دخل النواب القاعة، وانتهى الأمر بإقرار التفويض في جلسة سرية خاطفة.

لم تتجاوز عملية التصويت عشر دقائق، بمخالفة صريحة للائحة بضرورة المناداة على كل عضو باسمه

بدأت الجلسة نحو الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، واستغرقت نحو ساعة ونصف الساعة، فيما لم تتجاوز عملية التصويت نفسها عشر دقائق، بمخالفة صريحة للائحة بضرورة المناداة على كل عضو باسمه والتصويت قبل أن يغادر النواب البالغ عددهم 660 عضواً قاعة البرلمان. وكانت الجلسة قد أُرجئت للمرة الثانية، بعدما تعذّر حسم القرار في جلستي 18 و19 أكتوبر/ تشرين الأول. وفي حين لم يعلن المجلس أسباباً تفصيلية للتأجيل، قالت مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد" إن غياب التوجيهات المعتادة للكتل القريبة من السلطة أو المحسوبة عليها بشأن الموقف المطلوب من التفويض كان أحد العوامل التي ساهمت في تأجيل الحسم خلال الأسبوع السابق.

12 نائباً من "المصري الديمقراطي" يمتنعون

وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناع هيئته البرلمانية عن التصويت على التفويض، التزاماً بقرار مكتبه السياسي، الذي استند إلى عدم توافر معلومات كافية بشأن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة وحدودها وتكاليفها ومخاطر الانخراط في مواجهة إقليمية مفتوحة. وكان عدد نواب الحزب الذين اتخذوا هذا الموقف بلغ 12 نائباً، هم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب سامي الإمام، وفريدي البياضي، ومها عبد الناصر، وإيهاب منصور، وسناء السعيد، وأميرة فؤاد، وريهام عبد النبي، وبسام الصواف، وأمير الجزار، ومدحت ركابي، وحسن عتيقة، وعلاء فايد.

وكانت النائبة مها عبد الناصر قد أعلنت رفض الحزب منح التفويض، معتبرة أن "الصيغة المطروحة لا توفر معلومات كافية عن طبيعة التحرك العسكري المحتمل"، فيما قال فريدي البياضي إن الحزب "لا يعارض دعم السعودية أو الدفاع عن أمنها، لكنه يتحفظ على منح تفويض من دون وضوح بشأن الأهداف والمهام والتكاليف البشرية والاقتصادية". واعتبر الحزب أن "غياب التفاصيل المتعلقة بحجم القوات المحتمل إرسالها، وطبيعة المهمة ومدتها، والمخاطر المترتبة على اتساع المواجهة، يحول دون اتخاذ موقف مؤيد للتفويض بصيغته المطروحة".

وقال فريدي البياضي، لـ"العربي الجديد"، إن "موقف الحزب من التفويض ينطلق من ضرورة الموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والتضامن العربي من جهة، ومسؤولية البرلمان عن حماية أرواح الجنود المصريين وتحديد طبيعة المهام العسكرية من جهة أخرى". وأضاف أن الحزب "يعتبر أمن السعودية جزءاً لا ينفصل عن الأمن القومي المصري، بالنظر إلى عمق الروابط التاريخية بين البلدين وتشابك مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية، فضلاً عن وجود نحو 4 ملايين مصري يعملون في المملكة، وهو ما يجعل استقرارها وأمنها مسألة ذات انعكاسات مباشرة على مصر".

فريدي البياضي: قرار الامتناع عن التصويت لم يكن تعبيراً عن رفض مساندة السعودية، وإنما جاء نتيجة عدم توافر مجموعة من الضمانات والمعلومات اللازمة لتكوين موقف نهائي من التفويض

وأشار إلى أن "العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، تفرض على مصر الاهتمام بأمن المملكة"، لافتاً إلى أن "هذه الاعتبارات كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعت الحزب إلى عدم رفض التفويض من حيث المبدأ". وأوضح أن قرار الامتناع عن التصويت "لم يكن تعبيراً عن رفض مساندة السعودية، وإنما جاء نتيجة عدم توافر مجموعة من الضمانات والمعلومات اللازمة لتكوين موقف نهائي من التفويض، خصوصاً ما يتعلق بنطاق المهمة العسكرية ومدتها والحدود التي ستتحرك القوات المصرية في إطارها".

وشدد البياضي على أن "اتخاذ قرار يتعلق بإرسال قوات مسلحة إلى خارج البلاد يستوجب وضوحاً كافياً بشأن طبيعة المهمة والسيناريوهات المحتملة لتطورها"، مؤكداً أن "الحفاظ على أرواح الجنود المصريين مسؤولية لا يمكن التعامل معها باعتبارها تفصيلاً ثانوياً، وأن طلب هذه الإيضاحات لا يعني المطالبة بالكشف عن أسرار عسكرية، بل يستهدف توفير المعلومات الضرورية للنواب حتى يتمكنوا من ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي".

وقال النائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إن المكتب السياسي للحزب ناقش المسألة على مدى أكثر من ثلاث ساعات، و"شهدت المناقشات تبايناً في وجهات النظر بين أعضاء المكتب بشأن تأييد التفويض أو رفضه أو الامتناع عن التصويت، قبل الاستقرار على الامتناع بصورة مبدئية، في ظل عدم كفاية المعلومات المتاحة لحسم الموقف". ولفت إلى أن التصريحات المتعلقة بعدم مشاركة القوات المصرية في القتال داخل اليمن "تمثل تطوراً مهماً في توضيح طبيعة المهمة المحتملة، لكنها لا تكفي وحدها، من وجهة نظر الحزب، لحسم جميع التساؤلات المرتبطة بالتفويض"، مشيراً إلى أن "توافر ضمانات أكثر تحديداً قد يكون له تأثير في تقييم الموقف خلال المراحل البرلمانية اللاحقة".

وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية، أوضح البياضي أن الحزب "يرى ضرورة إعداد تصور متكامل لتكلفة أي تحرك عسكري محتمل وانعكاساته على الاقتصاد المصري، بما يشمل المصالح التجارية والاستثمارات وحركة الملاحة والسياحة، فضلاً عن أوضاع المصريين العاملين في السعودية". واستدرك بأن "الحسابات الاقتصادية، على أهميتها، لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد في اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي والتحركات العسكرية، إذ توجد اعتبارات سياسية واستراتيجية والتزامات عربية يتعين النظر إليها بالتوازي مع حسابات التكلفة والعائد".

خمسة نواب رفضوا الوقوف خلال التصويت

وإلى جانب نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفض خمسة نواب التصويت لصالح التفويض، من خلال عدم الوقوف أثناء التصويت، وهم النائب المستقل ضياء الدين داود، والنائب المستقل أحمد فرغلي، والنائب المستقل أحمد السنجيدي، وعاطف مغاوري مخالفاً قرار الهيئة البرلمانية التي ينتمي إليها عن حزب التجمع اليساري، وكذلك فعل النائب محمد عبد العليم داود، الذي أكد انفصاله عن قرار حزب الوفد الليبرالي الذي يمثله في البرلمان، في منصب رئيس الهيئة البرلمانية بالنواب.

وقال النائب عبد العليم داود، في تصريح صحافي، إنه رفض التصويت تأييداً للحل الدبلوماسي، محذراً من أن انفجار الأوضاع في المنطقة قد يصب في مصلحة إسرائيل. كما رفض عاطف مغاوري التفويض بصورة شخصية، رغم موافقة حزب التجمع عليه، ودعا إلى "إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي بما لا يؤدي إلى الانخراط في حرب إقليمية واسعة".

وقال النائب عاطف مغاوري، عن حزب التجمع، إن موقفه الرافض التفويض يعبر عن رأي شخصي، رغم تأييد حزب الوفد التفويض، مشدداً على أن أي حرب في المنطقة تخدم فقط المشروع الإسرائيلي. كما أكد مغاوري في تصريح لـ"العربي الجديد" رفضه الشخصي تفويض الرئيس المصري بشأن دعم السعودية، رغم موافقة حزب التجمع على التفويض، موضحاً أن "التعامل مع الأزمات الإقليمية يتطلب رؤية واضحة تحدد طبيعة التحركات المحتملة وأهدافها، وتوازن بين مقتضيات التضامن العربي وحماية المصالح الوطنية المصرية".

عاطف مغاوري: التعامل مع الأزمات الإقليمية يتطلب رؤية واضحة تحدد طبيعة التحركات المحتملة وأهدافها، وتوازن بين مقتضيات التضامن العربي وحماية المصالح الوطنية المصرية

كما قال رئيس الهيئة التشريعية بحزب المحافظين، عبد الرحمن الحديدي، في تصريحات صحافية، إن الحزب قرر رفض إرسال قوات للسعودية بأغلبية أعضاء المجلس الرئاسي للحزب، بعد مناقشات حول أهداف المهمة وتداعياتها على الأمن القومي المصري، مضيفاً أن الحزب رأى أن الموافقة على الطلب قد تضع مصر في مواجهة صراع أوسع، وتخدم حسابات خارجية من شأنها الإضرار بأمن المنطقة.

ويشير النواب إلى ضرورة التمييز هنا بين الامتناع عن التصويت ورفض القرار برمته، فالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أعلن رسمياً الامتناع عن التصويت، بينما استخدم وصف الرفض للنواب الذين ظلوا جالسين ولم يقفوا أثناء التصويت، بما يعكس أن رئيس المجلس حصل على الموافقة من النواب عبر مطالبتهم في حالة الموافقة بالوقوف الجماعي، وبذلك لم يظهر عدد الرافضين بين الواقفين، ولم يناد على الأسماء وفقاً للائحة، وكذلك لم ينشر المجلس كشفاً رسمياً بأسماء المصوتين ومواقفهم التفصيلية، كما لم يعلن حصيلة مستقلة للرافضين والممتنعين على الشاشات الإلكترونية المنتشرة داخل القاعة، أو في البيان الصحافي الذي أعلنه وزير المجالس النيابية.

اعتراضات على غياب التفاصيل

لم تقتصر التحفّظات على مخاطر الانخراط في مواجهة عسكرية، بل شملت أيضاً غياب الضوابط التفصيلية للتفويض. وأكدت مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد" أن النواب لم يحصلوا خلال الجلسات السابقة على معلومات كافية بشأن طبيعة المهمة العسكرية وحدودها أو مدتها، ولا عن حجم القوات المحتمل مشاركتها أو تكلفتها البشرية والمالية.

وأعلن مجلس النواب أن الموافقة جاءت وفقاً لما انتهى إليه اجتماع مجلس الدفاع الوطني في 18 أكتوبر الحالي، وبعد عقد جلسات سرية أيام 18 و19 و26 أكتوبر، لإتاحة المجال أمام النواب من مختلف الانتماءات السياسية والحزبية والمستقلين لمناقشة التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. وحضر المناقشات وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا، ومساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية اللواء خالد شهدي.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على اشتراط موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني. كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس إجراءات نظر مثل هذه القرارات خلال جلسة سرية عاجلة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.