الانتخابات الإسرائيلية... انتهاكات بالجملة لعرقلة تصويت العرب
سُجّلت جملة من الانتهاكات في مراكز اقتراع الانتخابات الإسرائيلية في المدن والقرى العربية في الداخل المحتل، هدفها على ما يبدو التأثير في تصويت العرب ومحاولة عرقلته. وبين الانتهاكات، سلب العرب حقهم في تصويتٍ متساوٍ من خلال وضع بطاقات باللغة العبرية حصراً، وسلب حق الاقتراع لبعضهم الآخر من خلال إزالة أسمائهم من لوائح المصوّتين، فضلاً عن اعتقالات طاولت ناشطي القائمة الموحّدة في النقب من بيوتهم، وسط مزاعم شرطة الاحتلال بأنهم يحاولون تزوير الانتخابات بدفع الأموال، وهو ما نفته "الموحّدة".
وفي هذا الصدد، تلقّى مركز "عدالة" (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل)، منذ فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، توجّهات من ناخبين ومراقبين تفيد بعدم توفر أوراق اقتراع باللغة العربية في العديد من مراكز الاقتراع. وبحسب ما أفاد به المركز، في بيان، فقد وردت هذه التوجهات من عدة بلدات عربية وبينها باقة الغربية (في المثلث)، وحيفا، والناصرة، وإعبلين، وعيلبون، وشفاعمرو، ونوف هجليل وجميعها في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة.
تعمق أكثر
وفي أعقاب هذه التوجهات، بعث مركز "عدالة" برسالة عاجلة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، طالب فيها بإصلاح الخلل فوراً، من خلال التزويد العاجل بأوراق الاقتراع باللغة العربية لجميع الصناديق التي تشهد نقصاً، وتوجيه تعليمات واضحة للجان الصناديق بذلك. ولفت المركز (مقرّه حيفا) إلى أنّ ما جرى "يشكل مساساً بحق المواطنين العرب في الاقتراع على نحوٍ متساوٍ ومتاح. فاللغة العربية هي اللغة الأم لمئات الآلاف من الناخبين، وتوفير أوراق الاقتراع بها يعد شرطاً أساسياً لإجراء انتخابات عادلة ونزيهة".
وفي هذا الصدد، أوضح منسق الإعلام في القائمة العربية المشتركة رامي حيدر، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "نقص أوراق الاقتراع باللغة العربية سُجّل في معظم الحالات داخل البلدات المختلطة"، في إشارة إلى المدن الساحلية التي يعيش فيها مواطنون يهود وعرب، وذكر أنه "نتواصل مع الجهات المختصة لمعالجة هذه المشكلة".
وفي سياق ذي صلة، علم "العربي الجديد" خلال وجود مراسله في مدينة شفاعمرو بأن فلسطينيين عرباً شاركوا سابقاً في عملية التصويت لانتخابات الكنيست وجدوا اليوم أن أسماءهم غير مدرجة في لوائح التصويت، ما يعني أنهم باتوا مجرَّدين من حق التصويت. وقال منسق القائمة المشتركة في المدينة زهير كركبي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه صادف حالتين من هذا النوع، وهو ما يثير الريبة والشكوك في أن ثمة تعمّداً في إزالة أسماء مواطنين عرب من القوائم لحرمانهم التصويت والتأثير في نتيجة الانتخابات عملياً.
اعتقالات في صفوف ناشطي "الموحّدة" بالنقب
توازياً، تقدّمت القائمة العربية الموحّدة بشكوى رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية بشأن حملة ممنهجة تستهدف عرقلة التصويت لها، تشمل اعتقال عدد من ناشطيها وإخفاء أوراق الاقتراع الخاصة بها وإتلافها في عدد من البلدات العربية. وأوضحت "الموحّدة" أنّ الشرطة اعتقلت، فجر اليوم، عدداً من ناشطيها البارزين في النقب، بينهم سياف أبو رياش من رهط، وحسين مسعودين من شقيب السلام، وإبراهيم القريبي من قرية السر، وآخرون، دون أي مبرر واضح، كما أفادت برصد نقص واسع في أوراق الاقتراع الخاصة بها باللغة العربية، التي تحمل الأحرف (ع م)، في عدد من البلدات، بينها الناصرة وشفاعمرو، إلى جانب العثور على أوراق ممزقة، وسط شبهات بتعمّد إتلافها
وردّت القائمة العربية الموحّدة على مزاعم شرطة الاحتلال التي قالت إنها اعتقلت ناشطين من "الموحّدة" في منطقة النقب بعد رصدهم يزوّرون الانتخابات بشراء الأصوات مقابل دفع المال. وقالت "الموحّدة" في بيان لها، إنها ترفض بشكل قاطع محاولات الشرطة لاتهامها بالمسّ بطهارة الانتخابات. وأضافت أن ناشطيها اعتُقلوا من داخل بيوتهم قبل فتح صناديق الاقتراع أصلاً. واعتبرت "الموحّدة" أن اعتقال ناشطيها محاولة لإفشال التصويت لقائمتها، وقمع المصوّتين العرب، في جزء من استخدام سياسي يمارسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على جهاز الشرطة.
أفادت القائمة الموحدة برصد نقص واسع في أوراق الاقتراع الخاصة بها باللغة العربية، التي تحمل الأحرف (ع م)
ودعت "الموحّدة" الناخبين إلى توخّي الحذر والتأكد من توفّر أوراق اقتراع سليمة، والمطالبة بتوفيرها فوراً في حال فقدانها أو العثور عليها تالفة. وأكدت "الموحدة" أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى إضعاف قوتها الانتخابية ومنعها من الوصول إلى ثمانية مقاعد، بهدف عرقلة تشكيل حكومة بديلة بقيادة "معسكر التغيير"، مشددةً في رسالتها للناخبين على أن "صوتكم هو قوتكم، فلا تتنازلوا عنه".
أمّا القائمة المشتركة، فأطلقت رسائل مصوّرة أوضحت للناخبين من خلالها أنه قد يجدون في بعض صناديق الاقتراع بطاقتَين للقائمة المشتركة، واحدة باللغتَين العربية والعبرية، وفي بعض الصناديق بطاقة باللغة العبرية فقط. وذكرت أن كلتا البطاقتَين صحيحتان وصالحتان للتصويت. وطالبت "المشتركة" جماهيرها بالتأكد فقط من أنّ أي بطاقة، ليس عليها علامات أو تشويش وصالحة ومطابقة للبطاقات الظاهرة في الصورة. وختمت بالقول إن "صوتكم للقائمة المشتركة، بأيدنا نحسمها ونسقط حكومة (بنيامين) نتنياهو و(إيتمار) بن غفير و(بتسلئيل) سموتريتش!"، في إشارة إلى الحكومة المتطرفة التي تقود إسرائيل منذ أربعة أعوام.
محاولات لعرقلة التصويت في النقب والجليل
أفادت القائمة العربية الموحدة بأن الشرطة الإسرائيلية التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قامت في ساعات المساء من اليوم الثلاثاء، بالسيطرة على صناديق الاقتراع في عرعرة النقب بعد قطع الكهرباء عنها، وترفض إدخال المصوتين لها.
وحذّرت "الموحدة" من حملة واسعة وممنهجة يشنّها اليمين منذ ساعات الصباح تستهدف التصويت لها، خوفاً من حصولها على 8 مقاعد وهو ما يعني ضمان تشكيل ائتلاف بديل من 61 مقعداً وسقوط اليمين، الذي يتزعمه نتنياهو.
أفادت صحيفة هآرتس بوجود طوابير طويلة وبطء شديد في إجراءات التصويت في مراكز الاقتراع بالبلدات البدوية الفلسطينية في النقب. ونقلت الصحيفة عن عضوة في فريق يعمل على ضمان نزاهة الانتخابات في البلدات البدوية، قولها إنّ "هناك الكثير من التقارير عن إبطاء مُعطِّل لسير التصويت في العديد من مراكز الاقتراع"، وأضافت أنه: "في كسيفة، وأم بطين، وأبو تلول، وشقيب السلام... وغيرها، يُفيد الناس بأنهم ينتظرون لساعات. فالأشخاص الذين يتحقّقون من هويات الناخبين يستغرقون وقتاً طويلاً جداً في فحص كل شخص. هناك شعور بأن ذلك يحدث عمداً، لأنه يتكرر في عدد كبير جداً من الأماكن".
وفي الوقت نفسه، أُفيد بوجود عناصر من الشرطة في عدد من مراكز الاقتراع في هذه البلدات؛ ففي تل السبع، أُفيد بأن 20 عنصراً من قوات الشرطة الخاصة (اليسام) دخلوا أحد مراكز الاقتراع، كما وثّقت مشاهد دخول عناصر من الشرطة إلى مراكز الاقتراع في شقيب السلام. توازياً رصدت حالات شبيهة في بلدات عدّة في منطقة الجليل، بينها مجد الكروم، التي رُصد فيها ناشط يميني متطرف يتنقل في داخل مركز اقتراع بأحد المدارس محاولاً عرقلة عملية التصويت، قبل أن يتمكن الأهالي ومنظّمين إلى جانب عناصر الشرطة من توقيفه ومنعه من دخول المركز.
وفي الإطار، حّذر مركز مساواة من هذه الانتهاكات مطالباً لجنة الانتخابات بالتدخل الفوري لوقف ما وصفه بعرقلة عمليات التصويت في البلدات العربية، التي يقوم بها مستوطنون أُرسلوا إلى صناديق الاقتراع في هذه البلدات. ولفت إلى أنه وُثّقت مواجهات في الطيبة، ومجد الكروم، وشفاعمرو، وحيفا.
نتنياهو وسموتريتش وبن غفير يحرّضون على العرب
حرض كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على العرب، مستخدمين كثافة تصويت الأخيرين لدفع جمهورهم وحثه على المشاركة. وفي هذا السياق، خرج نتنياهو بمقطع مصوّر متوجهاً فيه إلى ناخبيه بنداء عاجل، إذ حرّض على الفلسطينيين في النقب مدعياً أنّ "ناشطي الموحّدة يشترون المصوّتين بمظاريف مالية"، وطالب ناخبيه بالتوجه فوراً إلى صناديق الاقتراع لأنهم إن لم يصوّتوا فـ"سيتحالف المعكسر الآخر مع العرب"، وبالتالي "ستكون هذه نهاية إسرائيل التي عرفتموها"، على حدّ وصفه.
ورداً على ذلك، خرج رئيس "الموّحدة" منصور عباس بمقطع مصوّر متهماً نتنياهو بـ"الكذب". وقال إن "نتنياهو يكذب ويحرّض على القائمة الموّحدة ويستخدمها فزّاعة لليمين حتّى يخرج (الإسرائيليون اليمينيون) ويصوّت لنتنياهو ولليمين". ولفت إلى أن "الموّحدة تحتاج وتناشد أهلنا لدعمها والتصويت لها"، مؤكداً: "تذكروا دائماً ان القائمة العربية الموّحدة هي التي اسقطت نتنياهو واليمين. وهي التي ستسقط نتنياهو بن غفير وسموتريتش في هذه الانتخابات لتبقيهم في المعارضة أربع سنوات". وختم بالقول: "نحتاج إلى دعمكم فقط والتصويت للموحدّة حتّى نحقق هدفنا".
أمّا سموتريتش، فقال عقب الإدلاء بصوته في مستوطنه كيدوميم إنه "يوم حاسم لمستقبل إسرائيل". وأضاف بحسب ما نقلته عنه "القناة السابعة" قائلاً: "لا نقامر بأمننا، ولا بوجودنا، ولا بهويتنا. لا نصوّت لمن لا نضمن بنسبة مليون بالمئة تجاوزه نسبة الحسم، حتى لا نستيقظ، تماماً كما حدث عام 1992، على حكومة يسارية مع أعدائنا تجلب علينا الكوارث"، في إشارة إلى حكومة إسحق رابين التي منحها النوّاب العرب الثقة.
وأضاف وزير المالية المتطرف إلى أنّه "نريد مواصلة تعزيز الأمن والاستيطان والهوية اليهودية، وإجراء الإصلاحات في الجهاز القضائي، وتهويد الجليل والنقب، وغير ذلك الكثير"، مختتماً بالقول: "اذهبوا للتصويت، وأحضروا عائلاتكم وأصدقاءكم وكل من تعرفونهم. هذا هو اليوم الذي نتحمل فيه نحن، مواطني إسرائيل، المسؤولية عن دولة إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة والفريدة".
إلى ذلك، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عند مدخل مدينة كفر قاسم في فيديو مصوّر، قائلاً إنّ "نسب التصويت في المجتمع العربي جنونية.. لا تسمحوا لهم بالفوز"، في إشارة إلى ارتفاع نسبة المشاركة في البلدات العربية، وسط ترقب لتأثير نسب التصويت في نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد في الكنيست.
تحذير من تأخيرات متعمّدة في مراكز الاقتراع بالمجتمع العربي
توجّهت جمعية حقوق المواطن إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، محذّرة من مخاوف بشأن حدوث تأخيرات متعمّدة في عدد كبير من مراكز الاقتراع في المجتمع العربي. وجاء في الرسالة التي وجّهتها الجمعية أنه "تُجرى عملية التصويت ببطء، من دون تفسير، ويضطر الناخبون إلى الانتظار لفترات طويلة".
وفصّلت الجمعية بلاغات تفيد بأن ناخبين في المدرسة الثانوية في شقيب السلام في منطقة النقب اضطروا إلى الانتظار حتى خمس ساعات قبل أن يتمكّنوا من الدخول إلى مركز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم. وأضافت الجمعية بحسب ما نقلته صحيفة هآرتس عنها، مساء اليوم الثلاثاء، أن أعضاء لجنة في أحد مراكز الاقتراع لا يلتزمون بالتعليمات الهادفة إلى تنظيم الطوابير وتسريع عملية التصويت، وطالبت بإرسال مراقبين للتحقق مما إذا كانت هذه التأخيرات متعمّدة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗