إخلاء سبيل رئيس مجلس ميسان بعد امتثاله للقضاء وأزمة "الشيب" تكشف تضارب مراكز القرار!
متابعة/المدى تحوّلت أزمة إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران من خلاف بشأن حركة التجارة والمصالح المحلية إلى اختبار للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية، في ظل تباين المواقف السياسية من الإجراءات المتخذة والضغوط…
آخر تحديث:
متابعة/المدى
تحوّلت أزمة إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران من خلاف بشأن حركة التجارة والمصالح المحلية إلى اختبار للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية، في ظل تباين المواقف السياسية من الإجراءات المتخذة والضغوط الإقليمية المرتبطة بطهران.
وأعاد تهديد رئيس مجلس محافظة ميسان بالعصيان المدني فتح النقاش حول سلطة الدولة وتعدد مراكز القرار، قبل أن يتطور الأمر إلى إجراءات قضائية انتهت بإخلاء سبيله.
أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس محافظة ميسان، الثلاثاء، أن القضاء العراقي أخلى سبيل رئيس المجلس مصطفى أدعير المحمداوي، بعد امتثاله للإجراءات القانونية المختصة.
وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد وجّه بإجراء تحقيق مع المحمداوي على خلفية تصريحاته التي أدلى بها الأحد الماضي، وما تضمنته من تهديد بالعصيان المدني واستخدام ألفاظ وصفها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بأنها غير لائقة.
وفي تطور لاحق، أفاد مصدر مطلع، مساء الاثنين، بأن قوة أمنية داهمت منزل رئيس المجلس لتنفيذ أمر القبض، لكنها لم تعثر عليه. وفي وقت لاحق، أعلن المحمداوي عزمه المثول طوعاً أمام القضاء، مؤكداً أنه ليس خارجاً عن القانون.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أثارها إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وما رافقه من اعتراضات محلية ومطالبات بإعادة فتحه، على خلفية التداعيات المحتملة للقرار على حركة التجار والشاحنات والأسواق في المحافظة.
ويرى الباحث في الشأن السياسي كامل الكناني أن إغلاق المنفذ بهذه الطريقة قد يخلّف تداعيات على البيئة المجتمعية والاقتصادية، وحركة التجار والمواطنين وأسعار المواد. ويعزو جانباً من الأزمة إلى تعدد مراكز القرار في الدولة وعدم حسم آليات اتخاذ القرارات بصورة واضحة، فضلاً عن عدم دراسة تفاصيل الإغلاق مسبقاً بالتشاور مع الحكومة المحلية.
ويشير الكناني إلى أن طول الحدود العراقية، التي تتجاوز 1400 كيلومتر، يجعلها عرضة لمشكلات وخروقات وعمليات تهريب، محذراً من تضخيم هذه الحالات أو توجيه اتهامات مطلقة إلى أطراف بعينها.
في المقابل، يربط الباحث في الشأن الدولي رمضان البدران أزمة المنافذ بالتوترات الإقليمية والضغوط الدولية على إيران، ويرى أن القضية تتجاوز الجانب الحدودي إلى طبيعة العلاقة بين الدولة الرسمية ومراكز النفوذ السياسي والأمني.
ويطرح البدران تصوراً يقوم على وجود مسارين متوازيين في العراق؛ الأول تمثله دولة الدستور والمؤسسات الرسمية، والثاني يتمثل بالنظام السياسي وشبكات النفوذ الحزبي والفصائلي التي يرى أنها تؤثر في عمل الوزارات والمنافذ الحدودية. ويعتبر أن الأزمات المتكررة، ومنها تهديدات رئيس مجلس محافظة ميسان، تكشف عن إشكالية تداخل النفوذ السياسي مع صلاحيات مؤسسات الدولة.
وتعيد قضية الشيب، بما رافقها من تصعيد محلي وإجراءات قضائية، طرح تساؤلات بشأن آليات التنسيق بين الحكومة الاتحادية والمحافظات، وحدود الاعتراض على القرارات الحكومية، وقدرة المؤسسات الرسمية على إدارة الخلافات ضمن الأطر القانونية، في وقت تتشابك فيه المصالح الاقتصادية المحلية مع حسابات العلاقات العراقية الإيرانية والضغوط الدولية.
المصدر: جريدة المدى
