🔴 من التهديد بالعصيان إلى التلويح بعزل ميسان.. تصريحات رئيس مجلس المحافظة تحت مجهر القانون
🔴 من التهديد بالعصيان إلى التلويح بعزل ميسان.. تصريحات رئيس مجلس المحافظة تحت مجهر القانون *القضاء يصدر أمر قبض بحق رئيس مجلس المحافظة وفق المادة 224 من قانون العقوبات العراقي أثار تهديد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة عن بقية العراق، في حال عدم إعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، تساؤلات دستورية وقانونية بشأن حدود صلاحيات المسؤولين المحليين والمسؤولية المترتبة على استخدام المناصب العامة للضغط على الحكومة الاتحادية. وجاء توجيه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق مع رئيس المجلس ليضع تصريحاته أمام اختبار قانوني يتجاوز حق الاعتراض على القرارات الحكومية، إلى مدى مشروعية التهديد بإجراءات قد تمس وحدة الدولة وتعطل مصالح المواطنين. وفي تطور قضائي، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، بتاريخ 25 تشرين الأول 2026، قرارا بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، وفق أحكام المادة (224/الشق الثاني) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل. وبحسب الكتاب القضائي، فقد وردت إلى المحكمة شكوى من مكتب رئيس مجلس الوزراء بشأن تهديد رئيس المجلس بالعصيان المدني وقطع الطرق، وإمهال الحكومة العراقية ثلاثة أيام لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي. وأظهرت الوثيقة أن الممثل القانوني لرئيس مجلس الوزراء أدلى بأقواله
آخر تحديث:
🔴 من التهديد بالعصيان إلى التلويح بعزل ميسان.. تصريحات رئيس مجلس المحافظة تحت مجهر القانون
*القضاء يصدر أمر قبض بحق رئيس مجلس المحافظة وفق المادة 224 من قانون العقوبات العراقي
أثار تهديد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة عن بقية العراق، في حال عدم إعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، تساؤلات دستورية وقانونية بشأن حدود صلاحيات المسؤولين المحليين والمسؤولية المترتبة على استخدام المناصب العامة للضغط على الحكومة الاتحادية.
وجاء توجيه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق مع رئيس المجلس ليضع تصريحاته أمام اختبار قانوني يتجاوز حق الاعتراض على القرارات الحكومية، إلى مدى مشروعية التهديد بإجراءات قد تمس وحدة الدولة وتعطل مصالح المواطنين.
وفي تطور قضائي، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، بتاريخ 25 تشرين الأول 2026، قرارا بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، وفق أحكام المادة (224/الشق الثاني) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.
وبحسب الكتاب القضائي، فقد وردت إلى المحكمة شكوى من مكتب رئيس مجلس الوزراء بشأن تهديد رئيس المجلس بالعصيان المدني وقطع الطرق، وإمهال الحكومة العراقية ثلاثة أيام لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي.
وأظهرت الوثيقة أن الممثل القانوني لرئيس مجلس الوزراء أدلى بأقواله أمام الجهات التحقيقية، كما جرى تفريغ قرص مدمج يتضمن التصريحات المنسوبة إلى رئيس المجلس، وتنظيم محضر رسمي بذلك وإرفاقه بأوراق التحقيق، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إصدار أمر القبض لاستكمال الإجراءات التحقيقية.
ويمنح هذا التطور القضية بعدا قضائيا مباشرا، بعدما انتقلت من مستوى التصريحات السياسية والتوجيه الحكومي بالتحقيق إلى إجراءات جزائية تستند إلى نص محدد في قانون العقوبات، مع التأكيد أن أمر القبض إجراء تحقيقي لا يمثل حكما بالإدانة.
فالمادة الأولى من الدستور تؤكد أن العراق دولة اتحادية واحدة، فيما تلزم المادة (109) السلطات الاتحادية بالمحافظة على وحدته وسلامته، ولا تمنح المادة (122) مجالس المحافظات، رغم صلاحياتها الإدارية والمالية الواسعة، أي سلطة لعزل محافظاتها أو تعطيل ارتباطاتها ببقية البلاد.
كما أن التهديد بالعصيان وقطع الطرق يثير مسؤولية قانونية محتملة في ضوء قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، وقد أصبح هذا الجانب موضع تحقيق قضائي فعلي بموجب المادة (224/الشق الثاني)، مع بقاء تحديد المسؤولية النهائية مرهونا بنتائج التحقيق وقرارات القضاء.
وفيما تكفل المادة (38) من الدستور حرية التعبير والتظاهر السلمي، فإنها لا تمنح المسؤولين حق تجاوز القانون أو استخدام مصالح المواطنين وسيلة لفرض مطالبهم على السلطات الاتحادية.
وتبرز أيضا مسألة احترام كرامة المنصب العام، بعد استخدام رئيس المجلس عبارة "المنصب وحذاءكم سوه"، وهي عبارة تثير تساؤلات بشأن السلوك المؤسسي والإداري.
أما من حيث الصلاحيات، فإن إدارة الحدود والسياسة التجارية الخارجية والأمن الوطني تدخل ضمن الاختصاصات الاتحادية وفق المادة (110) من الدستور، مع مراعاة أحكام التنسيق الخاصة بإدارة الكمارك، ما يجعل المطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب حقا يمكن ممارسته، لكن عبر القنوات القانونية، لا من خلال التهديد بعزل المحافظة أو تعطيل طرقها.
وفي المقابل فإن استقلال مجالس المحافظات بموجب المادة (122/خامساً) لا يمنح رؤساءها حصانة من المساءلة القضائية.
وبذلك فإن القضية لم تعد تتعلق بإغلاق منفذ حدودي فحسب، بل بحدود مسؤولية مسؤول منتخب يهدد بتعطيل محافظة كاملة للضغط على الحكومة الاتحادية، وهي مسؤولية دخلت بالفعل دائرة التحقيق القضائي وصدور أمر القبض.
ويبقى السؤال الأبرز: إذا كان رئيس مجلس المحافظة مكلفا بحماية مصالح سكانها والعمل ضمن مؤسسات الدولة، فهل يجوز له التهديد بعزلها وقطع طرقها عندما يختلف مع قرار اتحادي، أم أن مثل هذه التصريحات تستوجب مساءلة تتناسب مع خطورتها؟
وبعد صدور أمر القبض، تتجه الأنظار إلى الإجراءات القضائية المقبلة، وما ستسفر عنه التحقيقات، فضلا عن موقف مجلس المحافظة ومجلس النواب من القضية، وما إذا كانت ستثير لاحقا نزاعا دستوريا يستدعي تدخل المحكمة الاتحادية العليا.
#ABC_العربية
المصدر: ABC العربية
