من بين الركام... الإنسان والمكان في الرواية السورية
طرأت على الرواية السورية في سنوات الثورة تبدلات جوهرية، ليس في بنيتها الفنية وحسب، وإنما أيضاً في أسئلتها السرية حول العلاقة الأبدية بين الإنسان والمكان، ومن منهما يصنع الآخر في لحظة الانهيار.
حينها يصبح المكان شخصية فاعلة
منذ الصفحات الأولى تبدأ رواية "دوار الموت ما بين حلب والرقّة" لفيصل خرتش (رياض الريس للنشر والتوزيع، بيروت، 2017) بتقديم المكان قوة مهيمنة تعيد تعريف الشخصية المحورية، التي يجسّدها الأستاذ جمعة عبد الجليل، مدرّس اللغة العربية، بناء على ما تقدّمه حلب من أحداث وتفاصيل يومية لم يألفها جمعة قبل الحرب، فالسواد الذي رآه، ذات صباح، من نافذة منزله، لم يكن ظلاماً عارضاً تسبب بانتشاره انقطاع التيار الكهربائي، وإنما شيئاً يشبه النذير، شيئاً سوف ترتديه المدينة لتقدم نفسها ليس للأستاذ جمعة وحسب، بل لمجمل ساكنيها دون تمييز، فالمقهى المطل على "ساحة سعد الله الجابري"، والملاصق لنادي الضباط، الذي كان ملاذاً للحكايات والضحك، يتحول مع الوقت إلى مسرح للخوف، بعدما تحولت إحدى غرف النادي إلى سجن لتعذيب المعتقلين، يكتشف جمعة أن حلب استغنت عن تعريفه السابق بوصفه أحد مثقفي المدينة ليتحول إلى شاهد يتنقل - من دون قرار - بين شوارعها وأحيائها المزروعة برائحة الموت والدمار، قوانين المدينة حاصرت ثقافة وسلوكية سكانها بنصفين لا يجمعهما سوى تبخر الذكريات، وجثث ملفوفة بالأكفان البيضاء، والناس حولها يصرخون: "طريق للميت، وحدوا الله، ولا أحد يوحد الله": تلك المشاهد اليومية كانت تدفع بالجدلية بين الإنسان والمكان، لتصل إلى مداها الأقصى حين يقرر الأستاذ جمعة بدافع من زوجته أن يغادر حلب التي سكنته ثلاثين عاماً، ويتجه إلى مدينة الرقة التي بدأت تتحول بسرعة إلى عاصمة لـ"تنظيم الدولة - داعش"، وهناك يلتقي "أبو محمد" الذي كان قد التقاه سابقاً في باريس، ليسرد له رحلة انتسابه إلى التنظيم من فرنسا إلى إسطنبول إلى الرقة، ويخبره بأنه تلقى دورات في الأسلحة والدين واللغة العربية، وأن الشيخ أجازه في اللغة العربية، "وصار يدرّس فيها". هذه المفارقة المتمثلة بتحول أبو محمد من مثقف في باريس إلى جهادي في الرقة، ليست سوى رافد آخر يقدمه خرتش لتأكيد الجدلية التي يبدو فيها المكان وكأنه هو الطرف المنتصر، ليس في خلوده، بل لأنه يملك القدرة لفرض شروطه على الإنسان حتى في أقصى قساوتها، إلّا أن المفارقة التي حملها إصدار الرواية تؤكد أن الإنسان، حتى في هزيمته، لا بد من أن يروي الحكاية.
أراد خالد خليفة أن يقول بأن الحرب لا تصنع ضحايا فقط، بل تصنع أيضاً رموزاً إنسانية قابلة لتجاوز كل ما يحيط بها من ضجيج
الطباشير تروي الحكاية
في رواية "ممر آمن" لجان دوست (مسكلياني، تونس 2019)، تتحول العلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان إلى صراع وجودي غير متكافئ تجسده عائلة الدكتور الجراح، في تنقلها بين حلب وعفرين بحثاً عن الحماية والأمن، الذي لن ينالوه، فيصاب الطفل "كاميران" بمرض "التكلس الجلدي" الذي يحوّل جسده تدريجياً إلى مادة تشبه الطباشير، هذا المرض الغريب ليس مجرد استعارة موفقة من مسرح العبث الباحث دون جدوى عن ممر آمن لتجنب تبعيات الحرب، بل صورة معبرة عن عجز البراءة في مواجهة العنف بداخل حواضر فلسفتها قائمة على الإعلاء من قيمة الخراب. قد يؤخذ على الرواية - بداية - إفراطها في تشييد لبنات اليأس في بنيتها الدرامية، إلّا أنه، وبمراجعة بسيطة لما أفرزته سنوات الحرب من أمراض، تزيل الغشاوة عن هذا الرأي، لتجعل منه واقعاً تتعثر في طينه خطوات المقاومة غير التقليدية الطامحة لبناء عالم البراءة من جديد. من هذه الرؤية تطرح الرواية سؤالاً مرتبكاً وقاسياً: ماذا يفعل طفل عندما تصبح الحرب كلّ شيء؟ الجواب يجسده "كاميران" الطفل الذي اختطفه داعش، وأخو الطفلة التي قُتلت بشظية أمام عيني أمه، هذا الطفل ليس من المستغرب أن ينسحب من عالم البشر إلى عالم الجماد، ليتحدث بلسانه إلى "صفرا: قطعة الطبشور"، صديقه الوحيد، ويصبح هو نفسه أداة للكتابة أيضاً، لتوثيق الحرب بحرية كاملة في استعارة مزدوجة تجمع بين الهزيمة والمقاومة ضمن جدلية واحدة، حيث يتبخر الأمان في كل الأمكنة، ويبقى الإنسان هو المسرح الوحيد لصدمة تحولات تطاول الجميع، فالأم "ليلى الأغازادة"، المرأة التي تتحدث أربع لغات، تصاب بالخرس، بعدما شقّ برميل متفجر ابنتها "ميسون" إلى نصفين أمام عينيها، في إشارة إلى رفع الغطاء عن قداسة الكلمة، أما "مزيار" فهي تمثل شكلاً مختلفاً من المقاومة، مقاومة تخوض معاركها في حميمية سريرها، الذي يشهد مساحة حرب بديلة ضد الحرب الخارجية. كل هذه التحولات المتجانسة لشخوص الرواية من حيث النتيجة والهدف، حاصرت الأمكنة بمكان واحد، لتعيد تعريفه من جديد على لسان كائنات إنسانية معقدة تحمل في الوقت ذاته الصدمة والذاكرة والمقاومة بطرق غير تقليدية.
العائلة التي تحمل جثة
في رواية "الموت عمل شاق" لخالد خليفة (دار نوفل، بيروت 2016)، تتماهى العلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان عبر ثلاثة أشقاء: "حسين، بلبل، فاطمة"، الذين يحملون جثة الأب في صندوق سيارة، عبر طرقات رسمية تصل العاصمة دمشق بقرية العنابية بريف حلب لدفنها هناك، تنفيذاً لوصية الأب، الذي ترك لهم رغبته بدفنه بجوار قبر شقيقته "ليلى". لكن هذه الرحلة التي قد تبدو بسيطة، تتحول إلى أيام من العذاب، والبازارات التفاوضية المفتوحة دائماً على الاحتمال، حيث تتعرض الجثة للتفتيش المهين على الحواجز العسكرية المنتشرة على طرقات السفر، لتصادر في أحدها، بحجة أن صاحبها كان من المعارضين للدولة، تلك الإجراءات العبثية لا يحقق لسلطة الأحياء المسيطرة على المكان تعفن جثة الأب الممثل لتاريخ الصراع في سورية وحسب، وإنما يمتد إلى الحاضر ليفاقم الخلافات بين الأشقاء الثلاثة في رحلتهم الرمزية المقعرة على سطح مرآة تقدم صورة حية لوطن يتفكك. من قلب هذه الجدلية تبرز المرأة حاملةً لثقل مضاعف: فاطمة، الأخت، والمرأة التي حاول زوجها السابق إقصاءها بعيداً عن دورة الحياة، لن تكون مجرد رفيقة سلبية في الرحلة، بل هي التي تتحمل عبء الجثة، وعبء الألم، وعبء خلافات الأخوين، وعبء كونها أنثى مطالبة بإعادة إنتاج حياة جديدة في عالم ينهار، وكأن خليفة يريد أن يقول بأن الحرب لا تصنع ضحايا فقط، بل تصنع أيضاً رموزاً إنسانية قابلة لتجاوز كل ما يحيط بها من ضجيج، فبينما يغرق الأخوين في صراعاتهما الصغيرة، تظل فاطمة هي الصوت الهادئ الذي يعيد توجيه الرحلة نحو معناها الحقيقي. في الوقت ذاته، تحضر "ليلى" أيضاً - شقيقة الأب - كغياب فاعل، يربط الأحياء بالأموات، للظفر بحق غير قابل للتأجيل.
حتى حين تحاول أن تتكلم بلغة جديدة، تكتشف أن اللسان نفسه أصبح منفى آخر، فلا هي قادرة على نسيان لغتها الأم، ولا على التعبير بلغة المكان
بين الوعي والهذيان
ماذا يفعل شاب في مقتبل العمر وهو يحتضر وحيداً تحت شجرة؟ سؤال يبحث عن "علي" ابن التسعة عشر عاماً الذي أصابته قذيفة صديقة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية، للإجابة عنه من خلال رواية "مقام الريح" لسمر يزبك (منشورات المتوسط، ميلانو، 2021). تتخذ الكاتبة من الشاب المحتضر محوراً للسرد، في الوقت ذاته الذي يبتعد فيه المكان عن التوصيف التقليدي ليُختصر بشجرة تتبادل وأياه جدلية مدمجة في حالة موزعة بصمت بين الوعي والهذيان. هذا الاندماج غير المتكافئ بين الإنسان المقبل على الموت والطبيعة الخالدة، هو المحور الرئيس للرواية، أما تميزها فيتجلى بإبراز دور الخيال في إنقاذ الإنسان من جحيم الواقع، فالجندي المحتضر لا يهادن الموت من أجل كتابة وصية تقليدية، وإنما ليستعيد مسيرة حياته كاملة من خلال ذكريات تتجلى بلغة الأشجار والريح، وكأن الكاتبة تريد أن تقترح جواباً يدعو إلى العودة للعناصر الأولى للطبيعة الأم، باعتبارها بديلاً موضوعياً للتخلص من جحيم المدن المدمرة.
الذات الممزّقة ترتشف القهوة!
تتبع رواية "كمَنْ ينتعل قبراً" لسوزان إبراهيم (دار ميزر، السويد 2025)، حياة "جوليا" الصحافية السورية، و"فرح" الموظفة في وزارة التربية، و"رؤى" الفنانة التشكيلية، في رحلة بحثهن عن مكان آمن بداخل الأرض السورية، ليجتمعن في حي المزة 86 بدمشق، حاملة كل منهن ذاكرة مثقلة بجراح لم يستطع ملاذهن الأخير شفاءها. فجوليا، التي فشلت في اختيار منافي بعيدة، استسلمت لغربة ترتشف حدّة طعمها مع قهوتها الباردة، إلّا أنها وبالرغم من هذا الغياب ما زالت قادرة على الحضور لترتق الذات الممزقة لمن مرّ بها ذات سلام. هذه "الجدلية العبثية" تجسدها جوليا في تقلبات مزاجها، فحين تكون في توازن، يكون المكان دافئاً ومضيئاً، وحين تقترب من الانهيار، يصبح المكان بارداً ومعتماً. أما "فرح" التي تنقلت بين دير الزور، الرقة، القامشلي، ثم إلى دمشق، فقد بقيت ذاكرتها معلقة بتفاصيل تلك المدن، التي عبرت أيامها المتخمة بثلاثية الخوف والخيبة وأمل النجاة، الثلاثية نفسها دفعت "رؤى" لنقل ذاكرتها إلى مرسمها، وكأن سوزان تريد أن تقول إنه حتى لو حملت كل واحدة منهن اسماً ووجهاً مختلفاً، فإن الحرب قادرة على أن تحول المكان إلى ذاكرة أمل لمواجهة الموت.
البحث عن هوية
تقدّم رواية "قطط إسطنبول" لزياد حمامي (دار نون، إسطنبول، 2023)، مشاهد جديدة لجدلية المكان والإنسان، يجسدها "اللولو"، اللاجئ المتسكع في شوارع إسطنبول، فالمدينة المترفة قططها برعاية لا تقبل المساومة أو التراجع، هي ذاتها المدينة التي تُرحّل اللاجئين إلى أطراف حي الغجر، الذي وصفته الرواية بأنه كان، قبل اندلاع الحرب في سورية، مرتعاً للذئاب الضالة والقطط الشاردة، ثم تحول بعد موجة اللجوء إلى مرتع للمهربين والمزورين وسماسرة الدعارة والاتجار بالبشر، ليكشف من خلال الرواية أن الإنسان - اللاجئ لم يعد ملكاً لذاته أو خياراته، وإنما أصبح ورقة تفاوض مهمشة خاضعة لشر عبودية الأجر البخس، لكونه لا يحمل ورقة اعتراف رسمية بوجوده لاجئاً في بلاد المنفى. الشخصية الجندرية الأكثر رمزية في الجدلية تجسدها "شام" التي وجدت نفسها في إسطنبول، مجرد فريسة بين مخالب عصابات فرضوا عليها الدعارة قسراً، بعد تجريدها من أوراقها الرسمية، وحتى من دفتر مذكراتها، ومن قدرتها على الرفض، فالمكان - حلم اليقظة الفار من أصوات الرصاص، قد تحقق مع وصولها إلى بلاد جديدة، إلّا أنه لم يحقق لها سوى إعادة إنتاج الحرب على إنسانيتها وكرامتها بصورة أكثر قسوة، حتى حين تحاول أن تتكلم بلغة جديدة، تكتشف أن اللسان نفسه أصبح منفى آخر، فلا هي قادرة على نسيان لغتها الأم، ولا على التعبير بلغة المكان.
يطلق الأدب الحقيقي مفاتيحه التي تتجاوز تقديم الحلول الجاهزة، ليأخذ السؤال حقه في زمن يعتقد فيه الجميع أن كل الأجوبة قد ماتت
عندما يصبح الخوف إرثاً
في رواية "الخائفون" لديمة ونوس (دار الآداب، بيروت 2017)، لا نجد جسداً منتهكاً بالمعنى المادي، بل جسداً يحمل الخوف كإرث، أرث تجسده "سليمى" الشابة التي تلتقي "نسيم" الطبيب الذي يقدّم لها مخطوط رواية، لتكتشف تدريجياً أن ما تقرأه عن الخوف ليس سوى سيرتها الذاتية، وكأن ونوس تريد أن تقول إن الخوف وما ينتج عنه من أعراض مرضية أخرى ليس حالة نفسية عابرة، بل هو علاقة جمعية مع المكان، فدمشق التي أنتجت الخوف في الأب، ستظل تنتجه في الأبناء، حتى وهم بعيدون عنها، فنوبات الهلع اليومية التي تهاجم "سليمى" ما هي سوى أرشيف لخوف موروث، يُعاد إنتاجه في الذات الشخصية بغض النظر عن المكان الجديد، ليصبح الخوف في السردية السورية مكاناً بديلاً، ووطناً قسرياً يسكنه الإنسان.
من بين الرماد
ماذا يفعل كاتب عندما تتحول مدينته، مصدر إلهامه، إلى سجن لا تفتح نوافذه إلّا لاجترار رائحة الموت؟ الجواب يأتي من رواية "اختبار الندم" لخليل صويلح (دار نوفل، بيروت 2017)، ومن قول راوٍ مغفل الاسم: "حرائق الحرب قذفت أفكاري بعيداً، ولم يعد وارداً أن أكتب عن غراميات مرحة، وسط الجحيم اليومي، وأخبار الموتى، وفواتير الكراهية التي كان علينا أن ندفعها للبرابرة كل يوم". هذا الرأي لن يثني صويلح عن أن تتخذ دمشق في الرواية موقعاً محورياً، فهي، بالنسبة له، لم تعد مجرد مدينة تمنحه الإقامة في أحد منازلها، وحسب، بل أصبحت فضاءً مغلقاً بحواجز التفتيش، والخوف والانتظار لاختبار صندوقه الأسود المشتت بين الأمل، الهروب، الإحباط، العزلة، الندم، وأيضاً لاختبار الكتابة في سنوات الحرب، لتدخلنا الجدلية بين الإنسان والمكان في حالة من عدم القدرة على استقراء النتائج المحتملة، فالمدينة التي استبدلت رائحة الياسمين بالبارود، وموسيقى التخت الشرقي بدوي القذائف، زجت نفسها في صراع وجودي مع الراوي على أمل حصاره، ضمن ما يمليه إيقاعها اليومي في أروقتها ومقاهيها، ومن ثم إجباره على الكتابة من بئر الهزيمة، إلّا أن صويلح بدوره يرفض الاستسلام لتلك القواعد. إذاً لا بد من البحث عن قصة حب على أمل النجاة الذي يحاصره بالتنقل بين ثلاث علاقات نسائية، تمثل كل واحدة منهن وجهاً مختلفاً من وجوه المرأة السورية المهزومة أمام سلطة المكان في زمن الحرب: "نارنج" الناشطة التي وشى بها حبيبها وسلمها للمخابرات قبل فراره إلى ألمانيا، تخرج من المعتقل وقد انتهكوا جسدها وشوهوه، و"أسمهان" الشاعرة التي تعيش في قرية آمنة وتبحث عن نشوة في نوافذ الدردشة الافتراضية، و"هنادي" الرسامة المسكونة بحنين لن يمنحها الخلاص، فتتحول لوحاتها - التي تتقاسم وإياها المنفى - من الجمال إلى الوحشية. وهكذا، تتحول "اختبار الندم" من رواية تبحث عن الحب، إلى سرديات غارقة شخوصها وسط الجحيم اليومي الذي يعيشه المثقف السوري بالعام، الجحيم ذاته الذي يجبره دائماً على متابعة الكتابة، ليس لغرض إكمال السردية، وحسب، بل لأن الكتابة لديه هي اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت. هذا القرار القسري لم يكن جواباً حتمياً، وإنما سؤالاً مفتوحاً يعيدنا إلى البحث عن أجوبه له في الروايات آنفة الذكر، من دون جدوى، من هنا يطلق الأدب الحقيقي مفاتيحه التي تتجاوز تقديم الحلول الجاهزة، ليأخذ السؤال حقه في زمن يعتقد فيه الجميع أن كل الأجوبة قد ماتت.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗