الانتخابات الإسرائيلية | نسبة تصويت مرتفعة وسط تضييق على العرب
انطلقت الانتخابات الإسرائيلية مع فتح صناديق الاقتراع، اليوم الثلاثاء، استعداداً لاستقبال نحو 6.5 ملايين ناخب من المسجلين على أنهم يقيمون داخل إسرائيل، من أصل أكثر من 7.3 ملايين ناخب إسرائيلي عموماً، لاختيار 38 قائمة تتنافس على المقاعد الـ120 للكنيست. ويُعد الاستحقاق مصيرياً نظراً إلى تزامنه مع توترات إقليمية ما فتئت مفاعيلها تتفاقم على مختلف المستويات منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة قبل ثلاث سنوات. وبما أنّ هذه أول انتخابات كنيست منذ هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الذي اتُّهمت حكومة بنيامين نتنياهو بالمسؤولية عن الإخفاق في التصدي له، فقد بذل نتنياهو وشركاؤه مساعي حثيثة لإزاحة ذلك عن أجندة الانتخابات، مثيراً هواجس أمنية كثيرة لدى الإسرائيليين، ولا سيما في الأيام الأخيرة، بما يخدم حملته الانتخابية، وعلى رأس ذلك استحضاره احتمال تجدد الحرب على إيران، باعتبارها "ضرورة" لأمن إسرائيل.
على المقلب الآخر، يسعى خصوم نتنياهو في المعسكر المناوئ إلى استبداله، رافضين حتى الجلوس في حكومة وحدة معه، إن تعذّر على أحد المعسكرين الحسم. ومنحت استطلاعات الرأي الأخيرة أفضلية طفيفة لأحزاب المعارضة الإسرائيلية، فيما أظهرت ترنح أحزاب صغيرة أخرى حول نسبة الحسم، بما يؤثر في صورة المقاعد بحسب نجاحها أو فشلها. ويضاف إلى ذلك نحو 15 مقعداً، تزيد أو تنقص قليلاً، للأحزاب العربية مجتمعة ضمن القائمتين، المشتركة والموحدة، ما يجعلها بيضة القبان في ميزان تشكيل الحكومة، علماً أن مكونات في المعارضة أعلنت رفضها التحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أو الحصول على دعمها من الخارج، لكن هذه المواقف قد تتغير محكومة بظروف اللحظة. إلى ذلك، يواجه تشكيل الحكومة الإسرائيلية المنتظرة سيناريوهات معقدة.
ويأتي هذا وسط مؤشرات على ارتفاع الإقبال في البلدات العربية، ودعوات متواصلة من القوائم والشخصيات السياسية إلى التوجه لصناديق الاقتراع ومواصلة التصويت حتى إغلاقها، باعتبار أن كل صوت قد يؤثر في النتائج. وفي موازاة ذلك، تلقت جهات سياسية وحقوقية شكاوى من نقص أوراق الاقتراع باللغة العربية في عدد من البلدات، فيما تحدثت القائمة العربية الموحدة عن اعتقال ناشطين لها في النقب، ورصدت القائمة المشتركة حالتين لناخبين لم يجدوا اسميهما في قوائم التصويت في شفاعمرو. وتثير هذه الوقائع مخاوف من عرقلة مشاركة الناخبين العرب، في وقت دعت فيه القوائم المواطنين إلى التمسك بحقهم في التصويت والإبلاغ عن أي محاولة للتشويش أو منعهم من الاقتراع.
الناخبون العرب يدلون بأصواتهم في انتخابات الكنيست الإسرائيلي #العربي_الجديد https://t.co/g0uKpA3ZkQ
— العربي الجديد (@alaraby_ar) October 27, 2026
ومع أن الأوان ما زال مبكراً لحسم ذلك، فإن لم يحدث تغيير في اللحظة الأخيرة، وإذا التزم السياسيون تصريحاتهم التي تستبعد تشكيل حكومة وحدة أو التعاون مع الأحزاب العربية، فمن المحتمل جداً أن تتجه إسرائيل إلى انتخابات كنيست جديدة في عام 2027 أيضاً. وتكمن المعضلة الكبرى التي تواجه معارضي نتنياهو في الخلافات العميقة بين مكوناتها بشأن المرحلة التي تلي الانتخابات. وفي هذا الصدد، فإنّ زعيم حزب يشار، غادي أيزنكوت، لا يملك هامش المناورة اللازم في اليوم التالي للانتخابات، وينسحب الأمر على نتنياهو، إذ إنه إذا لم يتمكن من حصد 61 مقعداً مع حلفائه الطبيعيين، فمن غير المتوقع أن يساعده أي من اللاعبين السياسيين الذين يتجاوزون نسبة الحسم على استكمال العدد المطلوب. لذلك، إذا كانت صورة الوضع التي تعكسها استطلاعات الرأي الأخيرة دقيقة، فإن إسرائيل تتجه نحو فترة أخرى من انعدام الاستقرار، في مرحلة معقدة من جميع النواحي، لا تستبعد منها انتخابات كنيست جديدة عام 2027.
العربي الجديد يتابع تطورات الانتخابات الإسرائيلية أولاً بأول.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗