فوز لولا يهز الأسواق: الديون والوعود الانتخابية تحاصر ولايته الرابعة
تراجعت أصول برازيلية متداولة في الخارج، أمس الاثنين، عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة، فيما يجهز فريقه تعديلاً دستورياً لتشديد ضبط الموازنة، وسط مطالب من مصرفيين ورجال أعمال بإعلان سريع للفريق الاقتصادي وخطة لاحتواء الدين وتمويل التعهدات الانتخابية. وانخفضت العقود الآجلة للريال البرازيلي تسليم نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 10% خلال التداولات الآسيوية، وهبط صندوق "نومورا إن إف" المرتبط بمؤشر الأسهم البرازيلية والمتداول في طوكيو بنسبة 15%، بحسب رويترز. وجاء ذلك بعد تفوق لولا على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة أول أمس الأحد.
تعمق أكثر
وكانت الأسهم البرازيلية قد أغلقت يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7% عن مستواها قبيل الجولة الأولى، فيما صعد الريال بنحو 5% مقابل الدولار خلال الفترة نفسها، مع مراهنة مستثمرين على تغيير الحكومة وتشديد السياسة المالية. وقال كبير مسؤولي الاستثمار للأسواق الناشئة لدى إدارة الثروات العالمية في بنك "يو بي إس"، أليخو تشيرونكو، لرويترز: "يريد المستثمرون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي"، وأضاف: "نتوقع أن تتبدد إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل المعنويات ضعيفة حتى تتضح خطة مالية".
تعديل الموازنة
وكشفت صحيفة "فوليا دي ساو باولو" البرازيلية، الأحد، أن فريق لولا يعد تعديلاً دستورياً يتيح استهداف منتصف النطاق المالي للموازنة وتجميد مخصصات إضافية عند الحاجة لتحسين مسار الدين. وتظل إحالة المقترح مرهونة بقرار الرئيس وتشكيلة الحكومة الجديدة. وتتيح القواعد الحالية للحكومة هامش سماح يعادل 0.25% من الناتج المحلي الإجمالي، صعوداً أو هبوطاً عن المستهدف السنوي. وبحسب الصحيفة، تحول الحد الأدنى للنطاق عملياً إلى المستهدف خلال السنوات الأخيرة. ويسعى الفريق إلى زيادة محدودة في الفائض الأولي البالغ 18.6 مليار ريال (نحو 3.7 مليارات دولار) في مشروع موازنة 2027. وتشمل المقترحات مراجعة النفقات الإلزامية، وإبطاء الائتمان المدعوم، وإنهاء إضافات ملحقة برواتب الموظفين، خصوصاً في القضاء. وتدرس أطراف داخله تقييد زيادة الحد الأدنى للإنفاق الصحي والتعليمي، لكن تبني لولا للفكرة لم يحسم.
وقال محلل الأسواق لدى "ستون إكس"، ليونيل أوليفيرا ماتوس، للصحيفة: "لم نشهد انفلاتاً في الحسابات العامة خلال حكومة لولا". وأضاف: "يرجع جزء من رد الفعل السلبي إلى اعتقاد المستثمرين أن النتيجة المالية لحكومة لولا ستعتمد على زيادة الضرائب أكثر بكثير من اعتمادها على خفض الإنفاق". ويراقب المستثمرون اختيار وزير المالية. وقالت رئيسة الأبحاث في "ميريديان 1305 كابيتال"، ديفيا سينغارافيلو، لرويترز: "تحدث لولا في سياساته عن خفض الإنفاق، لكنه لم يخض في تفاصيل كيفية تنفيذ ذلك". وبحسب "فوليا"، يدرس لولا شخصية قوية تحظى بتقدير الأسواق لقيادة الفريق الاقتصادي، فيما يتقدم وزير التعليم السابق كاميلو سانتانا الترشيحات لرئاسة ديوان الرئاسة. وتشمل الأسماء المطروحة للمالية رئيس البنك المركزي غابرييل غاليبولو، والوزير الحالي داريو دوريغان، وسانتانا، والسيناتور رينان فيليو، وحاكم بياوي رافائيل فونتيليس.
وذكرت رويترز، أمس الاثنين، أن الدين العام تجاوز 82% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة تفوق 10% خلال الولاية الحالية، بينما ترك نمو النفقات الإلزامية أقل من 8% من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويستهدف فريق لولا فائضاً أولياً يقارب 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مع تعهده برفع الحد الأدنى للأجور فوق التضخم، بما يزيد أيضاً تكاليف معاشات التقاعد. وتبلغ الفائدة 13.75%، والتضخم السنوي 4.6%، فوق الحد الأعلى لنطاق السماح البالغ 4.5%. وتتوقع الأسواق بقاء التضخم أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 3% حتى 2029، رغم تنفيذ البنك المركزي خامس خفض متتالٍ للفائدة الشهر الماضي.
فاتورة انتخابية
وقدرت "فوليا" كلفة التعهدات الانتخابية بما لا يقل عن 53.6 مليار ريال (نحو 10.6 مليارات دولار) في موازنة 2027. وتشمل النقل المجاني خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتوسيع دعم الطلاب ليشمل الجامعيين، وإعفاء أصحاب المشروعات الفردية متناهية الصغر من الديون، وتحويل خمسة آلاف ريال، أي نحو 992 دولاراً، إلى كل مستفيد لتوسيع أعماله. وبحسب شركة المعلومات الائتمانية البرازيلية "سيراسا"، يتأخر نحو 84 مليون برازيلي و9.3 ملايين شركة عن سداد ديونهم. ويخطط لولا لشراء قروض أسر متعثرة من البنوك بأسعار مخفضة، فيما يرى محللون أن إجراءات تخفيف الديون توفر انفراجة مؤقتة.
وقال الرئيس السابق للبنك المركزي، أرمينيو فراغا، لصحيفة "فوليا": "بعد قلب النتيجة السياسية، حان وقت الحكم وتغيير مسار الاقتصاد". وكان فراغا قد أعرب خلال الحملة الانتخابية عن قلقه من تدهور الحسابات العامة. ومن جانبه، قال المدير السابق في البنك المركزي، لويس فرناندو فيغيريدو، للصحيفة: "من الناحية الاقتصادية، يرث لولا من حكومته نفسها وضعاً مالياً غير قابل للاستمرار على الإطلاق، ليس على المدى الطويل فحسب، بل على المدى القصير أيضاً. ولذلك سيتعين عليه إجراء تصحيح مهم، وإذا لم يفعل، فمن المرجح جداً أن نشهد عاماً يعاني ركوداً ملحوظاً. وسيكون عليه إظهار هذا التصحيح حتى تتوافر له أدنى مقومات القدرة على الحكم".
ارتياح حذر لرجال الأعمال
وأبدى رجال أعمال ارتياحاً للنتيجة سياسياً. وقال بيدرو وونغتشوفسكي، الذي يعمل حالياً مستشاراً وسبق أن تولى منصب رئيس تنفيذي في القطاع الصناعي، لبوابة "يو أو إل" الإخبارية البرازيلية: "إنها نتيجة جيدة للبرازيل. كانت المخاطر المؤسسية ستكون كبيرة مع فلافيو. وقطاعات مثل التعليم والبيئة والعلاقات الخارجية تستفيد من هذه النتيجة". وقال الرئيس السابق لبنك "إيتاو يونيبانكو"، كانديدو براشر: "من الجيد جداً أن نرى الديمقراطية تعمل". وقال الرئيس السابق لشركة "إمبراير للدفاع" وعضو مجالس إدارة شركات كبرى حالياً، جاكسون شنايدر: "من المهم معرفة الأسماء التي ستنضم إلى الفريق الاقتصادي الجديد، وأن تكون شخصيات ذات كفاءة، وأن تعمل الحكومة على تحقيق مصالحة وطنية، وتتصرف بمسؤولية تجاه وضع اقتصادنا".
ورأى الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار "بي آر بارتنرز"، ريكاردو لاسيردا، أن الولاية الرابعة ستكون أفضل من الثالثة بحكم الظروف، قائلاً: "أمضى لولا ولاية في ظل أسعار فائدة مرتفعة للغاية كادت تكلفه إعادة انتخابه. ورأى أن الناس يريدون تأسيس مشروعات، ويريدون بيئة أعمال مواتية. ولخفض الفائدة، لا بدّ من تحسن الوضع المالي"، وأضاف: "الاقتصاد يتباطأ بالفعل. وإذا لم يتخذ أي إجراء، فستكون النتيجة دخول الاقتصاد في دوامة سلبية".
وطالب باختيار وزير مالية يحظى بثقة المستثمرين، قائلاً: "يجب أن يكون شخصاً قادراً على التواصل مع الأسواق. أرى أن ألكمين أفضل من فرناندو حداد أو داريو دوريغان، لكن الأفضل سيكون شخصية مثل مانسويتو ألميدا، كبير الاقتصاديين في بنك بي تي جي باكتوال، أو بيرسيو أريدا، أحد واضعي خطة الريال والرئيس السابق للبنك المركزي". وقال بيدرو باسوس، أحد المساهمين في شركة "ناتورا" البرازيلية: "آمل في بعض التغييرات من هذه الحكومة الجديدة. من المهم إظهار الالتزام بالانضباط المالي، وإلا فقد نشهد ركوداً العام المقبل".
مطالب الشركات
وتشمل مطالب القطاعات استقرار القواعد وتبسيط الضرائب وتحديث البنية التحتية. وقال رئيس جمعية محطات الموانئ الخاصة، موريلو باربوزا، لصحيفة "فوليا": "ينبغي للحكومة المقبلة إعطاء الأولوية لتقليص الأعباء الإضافية لممارسة الأعمال في البرازيل، وتهيئة الظروف لتوسيع الاستثمارات الخاصة. ويتطلب ذلك ضمانات قانونية واستقراراً تنظيمياً، وأن يحفز الإصلاح الضريبي تحديث البنية التحتية". وأعرب مؤسس سلسلة "وايز أب" وكاتب العمود في الصحيفة، فلافيو أوغوستو دا سيلفا، عن قلقه من الإشارات التي أرسلها لولا خلال الحملة الانتخابية، قائلاً: "هذا سيناريو قد يطيل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات تتجاوز 10%، ما يفرض تحديات إضافية على الشركات، ولا سيما تلك التي لا تزال تسدد ديوناً اقترضتها خلال الجائحة".
وأبدى رئيس الجمعية البرازيلية للحانات والمطاعم، باولو سولموتشي، قلقه من تنظيم إلغاء نظام العمل القائم على ستة أيام عمل مقابل يوم راحة، وقال إنّ التغيير، إذا لم تجرِ مراجعته، قد يدفع البلاد إلى الركود. وطالب أيضاً بالاهتمام بالتصحيح المالي. ويواجه لولا كونغرساً تعزّز فيه نفوذ اليمين، بينما يعتزم استعادة السيطرة على المخصّصات البرلمانية واستخدام بعضها لتمويل النقل العام المجاني خلال عطلات نهاية الأسبوع، بحسب "فوليا". وقال كبير مسؤولي الاستثمار للأسواق الناشئة لدى إدارة الثروات العالمية في بنك "يو بي إس"، أليخو تشيرونكو، لرويترز: "يريد المستثمرون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي. ونتوقع أن تتبدّد إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل المعنويات ضعيفة حتى تتضح خطة مالية". وأضاف أن المستثمرين يتطلعون إلى وقف الإنفاق الذي صاحب الحملة الانتخابية، وإلى مسار موثوق لتحقيق الاستقرار في الدين العام، قائلاً: "يتطلب ذلك أيضاً علاقة عمل مع كونغرس يميل إلى المعارضة، إذ لا يمكن إقرار أي خطة مالية من دونه".
ورأت كبيرة الاستراتيجيين في شركة "نوماد"، باولا زوغبي، في تصريحات لـ"فوليا"، أن السوق ستتكيف رغم رد الفعل السلبي الأوليّ، وأن المستثمرين سيعيدون ضبط تقديراتهم استناداً إلى الخطابات والإعلانات والمحادثات بين السلطتَين التنفيذية والتشريعية. وقالت: "تكون قدرة الحكومات اليسارية على التواصل مع أطراف السوق المالية أضعف منذ البداية، وتحتاج إلى بذل جهد أكبر حتى تحظى مقترحاتها بقبول هؤلاء المستثمرين، بمن فيهم الأجانب".
وبحسب الصحيفة، ترى زوغبي ومحلل الأسواق لدى شركة "ستون إكس"، ليونيل أوليفيرا ماتوس، أن استعادة الحكومة مصداقيتها ستعتمد على المقترحات وتنفيذها أكثر من اعتمادها على اسم من سيختار لقيادة وزارة المالية، وإن كان لهذا الاختيار بعض الوزن أيضاً. وقال كبير الاقتصاديين في شركة "سونو ريسيرش"، غوستافو سونغ، لرويترز: "النقطة الأساسية هي أنه حتّى إذا ساد التشاؤم على المدى القريب، فسيحتاج المستثمرون إلى متابعة مدى تقدم الأجندة الاقتصادية للحكومة على المدى المتوسط"، وأضاف: "أهم ما ينبغي متابعته الآن هو كيف ترتب الحكومة صفوفها لعام 2027".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗