يوم حاسم؟
ترى أوساط واسعة في الداخل الفلسطيني أهمية كبيرة للمشاركة في الانتخابات الإسرائيلية العامة للكنسيت، التي تُجرى اليوم الثلاثاء، وسط توقعات بنسب تصويت عالية في المجتمع العربي، قد تصل إلى 70% في المعدل العام، وفق بعض استطلاعات الرأي. وهناك مؤشرات على أن الاستطلاعات والتوقّعات قد تصدق، وذلك لوجود حالة تعبئة كبيرة في صفوف فلسطينيي 48، والشعور بحاجة ماسة للتخلص من الحكومة الإسرائيلية الفاشية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، وشركائه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وكل من والاهم.
ومن المظاهر البارزة في الانتخابات الحالية، إعلان الكثير ممن اعتادوا مقاطعة الانتخابات، سواء لأسباب أيديولوجية أو دوافع أخرى، نيتهم التصويت هذه المرة، انتقاماً من حكومة ارتكبت حرب إبادة في غزة، وتنفّذ عدواناً على الضفة الغربية المحتلة وعلى القدس المحتلة ومقدساتها، وجراء كل ما تقوم به الحكومة الحالية من انتهاكات بحق أبناء الداخل الفلسطيني، وهدم منازلهم، وتغذية الجريمة في صفوفهم، وملاحقة أبنائهم، وتحويل حياتهم إلى جحيم. ولا يعني هذا أبداً اختفاء صوت المقاطعين، بل ثمة جدل كبير دائم حول ذلك، عبر الشبكات الاجتماعية، ولكل طرف رؤيته وحجته.
في الوقت ذاته، لا يبني أبناء الداخل، حتى المصوتون منهم، آمالاً كثيرة على الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ليس في حل قضاياهم الحارقة ولا في مبادرات سياسية للتعامل مع الوضع الفلسطيني، مع هذا يعتقد كثيرون أنّ عودة نتنياهو وعصابته، قد يجعلهم أكثر شراسة وفتكاً إزاء مختلف القضايا، وسيستمدون ذلك من الناخب الإسرائيلي الذي سيجدد ثقته فيهم، رغم إخفاقاتهم الأمنية، وحالة الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وتبعاتها على مختلف مناحي الحياة في إسرائيل وحيالها.
يختلف المجتمع العربي في الداخل في توجهاته السياسية وخياراته الانتخابية، وفي كيفية التعاطي مع "معسكر التغيير" الذي يعلن نيته استبدال نتنياهو، ومع المرحلة المقبلة. وسيختار المصوتون العرب بالأساس، بين التصويت للقائمة الموحدة التي تسعى لتكون جزءاً من الحكومة بذريعة التأثير من الداخل، أو التصويت للقائمة المشتركة التي تتبنى موقفاً مغايراً ولا ترى مكاناً لها في الحكومة، لكنها تطرح دعماً مشروطاً من الخارج.
وقد تهرب بعض الأصوات، القليلة نسبياً إلى أحزاب صهيونية. ورغم اختلاف التوجّهات، بل وجود خلاف جوهري، غير أن الجميع متفق على أهمية وقف النزيف أولاً بإطاحة الحكومة الحالية. وعليه ستتواصل محاولات الأحزاب اليوم حتى اللحظة الأخيرة، لتحفيز أصحاب حق الاقتراع على الإدلاء بأصواتهم. يشعر المصوّتون العرب أن الحسم بأيديهم، والمهرجانات الانتخابية التي عقدتها الأحزاب في الأيام الأخيرة، من أقصى الجليل إلى أقصى النقب، قد تشكّل استطلاعات شعبية، تعزز مؤشرات الاستطلاعات المهنية للمعاهد المختصة، ومع ذلك يبقى "الامتحان" هو لحظة الحقيقة، وما يفرزه هذا اليوم من سلوك انتخابي ومن نتائج، حتى لو لم يكن واضحاً ما سيأتي بعد ذلك، وما ستكون عليه المرحلة القادمة، وكيف ستتشكل الحكومة الإسرائيلية ومن ستضم، أو ربما لا تتشكل، وربما قبل ذلك كله، ما إذا كانت الانتخابات ستحمل مفاجآت.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗