29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/36511

يحدث في فرنسا

بعد 65 عاماً من مظاهرات الجزائريين في باريس المخلدة ليوم الهجرة (17/10/1961)، والتي واجهها مدير شرطة باريس في حينه، موريس بابون، بمجزرة مروّعة عصفت بحياة ثلاثمائة مغترب جزائري، وسبّبت إصابة سبعة آلاف جريح، واعتقال 65 ألف متظاهر، ها هي باريس مرّة أخرى تواجه مظاهرات طلابية (أكتوبر/ تشرين الأول 2026). وأغلقت 890 مؤسسة تربوية، وشلت الحركة في عاصمة الفن والحب أياماً، فماذا يعني أن يستيقظ طلاب فرنسا في هذا التوقيت وإلى أين تتجه الأوضاع؟

تراجع مؤشرات الاقتصاد الكلي في فرنسا مقلق فعلاً، ربما ستعصف بالنظام الاقتصادي لباريس برمته؛ والأرقام تؤكد هذا، وهي تباطؤ الاقتصاد الفرنسي في 2027 (متوقع) عند 0.4% نمو، وعجز الموازنة العامة عند رقم 5.4% من الناتج الداخلي الخام البالغ 3600 مليار يورو، أي عند مبلغ 194 مليار يورو، وهو ما يعادل 57% من موازنة 2026، وهو مؤشّر صعبٌ لم يحدُث منذ 1978، واستحداث موازنة عامة للعام 2027 تتّصف بحالة التقشّف بمبلغ 25 مليار يورو، وتجميد الزيادات في منح التقاعد والعائلات وبعض النفقات العامة. تجميد سيعصف بالقدرة الشرائية للعمّال المتقاعدين العام 2027 أمام نسبة تضخّم من المتوقع أن تلامس سقف 3.1%.

يضاف الى هذه العوامل تفاقم الدين العام إلى مستوى 3.6 تريليونات يورو (ما يعادل 119.3% من الناتج الداخلي الخام). تضخّم خدمات الدين العام إلى مستوى 59.3 مليار يورو، وارتفاع حجم الدين الخارجي الى سقف ثمانية تريليونات يورو، أي أكثر من ضعف الناتج الداخلي الخام، ما يهدّد بانهيار الاقتصاد. وقد دفعت هذه المؤشّرات حكومة اليمين إلى اعتماد موازنة تقشّفية لا تخدم توازن النفقات بين ما هو نقدي وما هو اجتماعي، بل تؤدّي إلى غضب العائلات، ومنه إلى غضب الشارع.

إذا لم تسارع السلطات المالية الفرنسية إلى اعتماد إجراءات مكمّلة، فستمتد الاحتجاجات إلى بقية قطاعات المجتمع

سقوط النظام الاقتصادي الفرنسي (مؤشّر الدَّين الخارجي) هو الذي عصف بالدولة المصرية، وأدّى إلى أن تحتلها الدولة الدائنة بريطانيا عام 1882. والشيء نفسه يحدث حالياً مع باريس، حيث ستعصف الاحتجاجات الطلابية بالحكومة والرئيس. وإذا لم تسارع السلطات المالية الفرنسية إلى اعتماد إجراءات مكمّلة، فستمتد الاحتجاجات إلى بقية قطاعات المجتمع، وخصوصاً طبقة العاملين والمتقاعدين، وربما سيعود مشهد مظاهرات السترات الصفراء قبل ثماني سنوات (نوفمبر/ تشرين الثاني 2018). ولكن هامش مناورة الحكومة يظلّ ضيقاً بسبب حدود الموازنة وضغط الدين الداخلي والخارجي معاً، وتقلص الأسواق أمام الصادرات الفرنسية، وزيادة طلبات الشغل وتفاقم حالات البطالة وسط الشباب، الشيء الذي يؤشّر الى احتمال انهيار النظام الاقتصادي الفرنسي ونشوء افكار جديدة في الاقتصاد تشبه أفكار الفائزَين بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2026 روبرت هول ومايكل هوردفورد من بريطانيا.

حقيقة، لله سنن في الاقتصاد لا تحابي أحداً، ومنها الهدي الإلهي في إدارة الاقتصاد، حيث تكون النقود تعبيراً عن القيمة الحقيقية للإنتاج، وليس سلعة تباع في شكل ديون خارجية تفرز أرباحاً نسميها فوائد أو خدمات الديْن أو في شكل عملات دولية تطبع كما تطبع أوراق الكراريس، وهو ما وقع فعلاً في أميركا بين عامي 2017 - 2018 بسقوط بورصة وول ستريت، ونشوء أزمة مالية عالمية غير مسبوقة، هي أزمة "ساب برايم"، وقبلها سقوط الدولة المصرية بين يدي الإنكليز عام 1882.

عوداً على بدء تظاهر طلاب المؤسسات التربوية في باريس بعدد ثلث المدارس، أي 890 مؤسّسة، فسقط عشرات منهم جرحى. وفي ذلك تشابه مع مشهد مظاهرات المهاجرين الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر في باريس في 17 أكتوبر 1961، وأودت بحياة ثلاثمائة جزائري واعتقال آلاف على يد السفاح موريس بابون. وقد كانت احتجاجات بدافع سياسي، فيما احتجاجات اليوم بدافع اقتصادي يقودها فرنسيون حقيقيون، وليس مواطنين مهاجرين. ومن ثمّة، على الحكومة الفرنسية مواجهة احتجاجات اليوم بغير أسلوب مواجهة مظاهرات الأمس، أي بمراجعة أسلوب إدارة الاقتصاد على نحو جديد. نصف قرن قبل موعد اختفاء النظام الرأسمالي بدءاً من عام 2100، عام بروز قرن "الفكرة الثقافية".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.