28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/36500

الغذاء على طريق النفط... هرمز يهدد زراعة العالم

"إذا لم نتوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فسنفوّت موسم الزراعة

تأسيس منظمة الأغذية والزراعة (فاو)

في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1945، تم تأسيس منظمة الأغذية والزراعة (فاو) لتكون منظمة متخصصة تابعة للأمم المتحدة تقود الجهود الدولية للقضاء على الجوع في العالم وذلك في مدينة كيبك الكندية، وفي عام 1951 تم نقل المقر الرئيسي للمنظمة إلى مدينة روما الإيطالية. ". بهذه العبارة لخّص وكيل الأمين العام للأمم المتحدة خورخي موريرا دا سيلفا ما يجري بعيداً عن شاشات أسعار النفط، في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي.

فبينما ينشغل العالم بسعر خام برنت، الذي تجاوز 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، تتشكل في الخلفية أزمة أبطأ وأخطر؛ الأسمدة التي تبدأ منها دورة إنتاج الغذاء عالقة خلف مضيق هرمز.

المضيق يمر منه الطعام أيضاً

لا يقتصر دور هرمز على النفط والغاز. فقبل الحرب، كان المضيق يستحوذ على نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، وقرابة نصف تجارة الكبريت المنقولة بحراً، حسب رويترز. وتقدر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن ما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دولياً تعبر هذا الممر.

ولفهم أهمية هذه المواد، يكفي تتبع رحلتها. فاليوريا، أكثر الأسمدة النيتروجينية استخداماً في العالم، تصنع أساساً من الغاز الطبيعي. أما الكبريت فيحول إلى حمض الكبريتيك الذي تحتاجه مصانع معالجة صخور الفوسفات لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

اقتصاد دولي التحديثات الحية

توقعات بتفاقم تضخم أسعار الغذاء عالمياً مع توالي الصدمات

بعبارة أخرى، حين يتوقف الغاز والكبريت في الخليج، يتأثر سماد القمح في الهند، وسماد الذرة في أفريقيا، وسماد الأرز في جنوب شرق آسيا.

ولم يكن هذا التوقف مؤقتاً. فبعد أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، ما زالت شحنات الأسمدة من الخليج متوقفة إلى حد كبير، وفق مذكرة للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI).

خطة أممية معلقة على السياسة

منذ مارس/آذار الماضي، شكلت الأمم المتحدة فريق عمل لتأمين مرور الأسمدة عبر المضيق. والخطة جاهزة على الورق، حسب موريرا دا سيلفا.

وتقوم الخطة على إنشاء مركز تنسيق في سلطنة عمان لتسجيل السفن وترتيب مرورها الآمن، مع مراقبين أمميين في موانئ الخليج للتحقق من الشحنات، وتتبع السفن أثناء العبور. ويقول المسؤول الأممي إن مرور خمس سفن يومياً فقط يكفي لإبقاء الأسمدة متدفقة إلى الدول الأكثر حاجة، وإن الآلية يمكن تفعيلها خلال سبعة إلى عشرة أيام من التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

لكن هذا الاتفاق لم يأت بعد. فالمحادثات متعثرة بين شروط إيرانية وإصرار أميركي على معالجة الملف النووي أولاً، بعد انهيار وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلن في يونيو/حزيران، فيما تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية. وحذّر موريرا دا سيلفا من أن الفشل في تفعيل الخطة قد يقود إلى أزمة أمن غذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا.

الهند: درع حكومية لحماية المزارعين

تقدم الهند، أحد أكبر مستوردي الأسمدة في العالم، مثالاً واضحاً على كيفية انتقال الصدمة. فقد قفز سعر الكبريت المستورد إلى نحو 1100 دولار للطن، مقابل 150 إلى 250 دولاراً في الظروف الطبيعية، حسب موقع سيفيلز ديلي (Civilsdaily) الهندي المتخصص. وكانت 53 إلى 54% من واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال تأتي من قطر والإمارات قبل الحرب.

واضطرت الحكومة الهندية إلى شراء الغاز من الولايات المتحدة وعمان ونيجيريا وأنغولا بأسعار أعلى في السوق الفورية، ورفعت وارداتها من اليوريا إلى نحو 2.5 مليون طن بين إبريل/نيسان ويونيو، أي ثلاثة أضعاف مستواها قبل عام.

ونجحت نيودلهي حتى الآن في حماية المزارعين من الأسعار المرتفعة، لكن الثمن ظهر في فاتورة الدعم الحكومي التي تجاوزت تقديرات الموازنة. كما تبقى الأسمدة الفوسفاتية الأكثر انكشافاً، لأن الحكومة لم تنجح في تنويع مصادرها بالقدر نفسه.

الغذاء يقترب من أعلى مستوياته

لا تتوقف المشكلة عند الأسمدة. فالمزارع يحتاج إلى الديزل لتشغيل آلاته، والمحاصيل تحتاج الشاحنات والسفن للوصول إلى الأسواق. وقد ارتفعت كلفة نقل برميل النفط بناقلة عملاقة من الولايات المتحدة إلى اليابان إلى نحو 40 دولاراً، مقابل 8.60 دولارات قبل الحرب، حسب رويترز. كما ارتفعت أسعار شحن الحبوب على بعض الخطوط، مثل خط البحر الأسود إلى جنوب شرق آسيا، بنحو 50%.

بدأت هذه الضغوط تظهر بالفعل في أسعار الغذاء. فقد ارتفع مؤشر "فاو" لأسعار الغذاء العالمية، الذي يرصد أسعار سلة من السلع الغذائية الأساسية، بنسبة 1.5% في سبتمبر/أيلول إلى 136 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

موقف التحديثات الحية

حرب الموانئ بين روسيا وأوكرانيا تهدد الغذاء وتعيد شبح الجوع

وقادت الحبوب هذا الارتفاع، إذ قفز مؤشرها بنسبة 5.1% خلال شهر، و17.2% على أساس سنوي. وارتفعت أسعار السكر بنسبة 6.1% خلال شهر، بينما زاد مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 18.3% على أساس سنوي. أما القمح فقد ارتفع بأكثر من 30% منذ بداية 2026، بحسب رويترز.

ووصف كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ماكسيمو توريرو ما يحدث بأنه "تراكم مستمر وواسع النطاق بشكل متزايد في أسعار السلع". وحذّر من أن هذه الضغوط ستترك "أثراً أكبر قرب نهاية العام، ومطلع العام المقبل، وربما طوال العام المقبل"، بحسب موقع آي بي تايمز (IBTimes) البريطاني.

صدمة ثلاثية

ما يجعل الأزمة الحالية أكثر خطورة أنها لا تأتي من مصدر واحد. فإلى جانب الأسمدة والوقود، تعاني مناطق زراعية كبرى من الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو. فقد جاءت أمطار الرياح الموسمية في الهند خلال يونيو ويوليو/تموز أقل من المعدل الطبيعي بنسبة 12.6%، وسجلت أسعار الأرز في إندونيسيا مستويات قياسية.

وفي الوقت نفسه، تتعرض البنية التحتية لتصدير الحبوب في البحر الأسود لهجمات متكررة في إطار الحرب الروسية الأوكرانية. ويحذر توريرو من أن المزارعين يواجهون "صدمة مزدوجة في التكاليف"، تتمثل في أسمدة أغلى ووقود أغلى. ومع إضافة الجفاف، تصبح الصدمة ثلاثية.

والخطر هنا لا يقتصر على ارتفاع الأسعار اليوم. فحين يرتفع سعر السماد، يقلل كثير من المزارعين استخدامه، فتتراجع المحاصيل في الموسم التالي. أي إن صدمة الأسمدة الحالية قد تظهر في صورة نقص في الغذاء العام المقبل.

الأفقر يدفع أكثر

تتفاوت آثار هذه الصدمة بين الدول. فبحسب توريرو، ستكون الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء والطاقة معاً الأكثر تأثراً بانتقال الأسعار إلى المستهلكين.

ويرجع ذلك إلى أن الأسر الأفقر تنفق على الطاقة والغذاء ضعفي إلى ثلاثة أضعاف ما تنفقه الأسر الميسورة من دخلها، بحسب صندوق النقد الدولي. لذلك فإن زيادة محدودة في سعر الخبز أو الأرز أو زيت الطعام تقتطع من ميزانيتها نصيباً أكبر بكثير.

أما الحكومات التي تدعم الخبز أو الوقود أو الأسمدة، فتواجه فاتورة أكبر في وقت تضيق فيه مواردها.

ماذا لو طالت الأزمة؟

ترسم السيناريوهات المطروحة صورة مقلقة. فقد توقعت غرفة التجارة الدولية، في تقرير أصدرته في أغسطس/آب، أن ترتفع أسعار الحبوب بنسبة تصل إلى 81%، والمحاصيل الزيتية بنسبة 66%، والمنتجات الحيوانية بنسبة 30%، إذا استمرت الاضطرابات.

في المقابل، لا تزال أسعار الغذاء العالمية دون ذروتها المسجلة في مارس 2022، حين بلغ مؤشر "فاو" نحو 160 نقطة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية. كما تتوقع المنظمة أن تبلغ مخزونات الحبوب العالمية نحو 950 مليون طن بنهاية موسم 2026/2027.

ويبقى العامل الحاسم، بحسب المسؤولين الأمميين، هو الوقت. فكل أسبوع يمر من دون اتفاق يفتح الطريق أمام سفن الأسمدة يقرّب موسم الزراعة من نهايته، ويقرّب الأزمة من موائد الأسر في الدول الأكثر هشاشة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.