28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/34842

ألبانيز: "الإبادة الإعلامية" تطمس حقيقة ما يجري في غزّة

تعقد المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز مؤتمراً صحافياً، الاثنين، تعرض فيه أبرز نتائج تقريرها الجديد "الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية"، والذي يركّز على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتناول التقرير، الصادر في 21 يوليو/ تموز الماضي، "كيف أصبح تدمير الحقيقة جزءاً لا يتجزأ من تدمير شعب"، مستنداً إلى مصادر أولية ومعلومات منشورة ومقابلات مع ناجين وخبراء، إضافةً إلى 89 إفادة مكتوبة تلقتها ألبانيز رداً على طلبات وجّهتها إلى مؤسسات مختلفة. تناولت 62 إفادةً منها أنماطاً متكرّرة في البيئات الإعلامية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، علماً أن ثلاث مؤسسات إعلامية فقط من أصل 12 ردّت على طلبات التعليق.

وقدّمت ألبانيز تصوّراً شاملاً حول وضع البيئة الإعلامية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل من خلال التقرير الذي يتتبّع الترابط بين ثلاثة عناصر مختلفة، هي التخلص من الصحافيين الفلسطينيين بهدف منع توثيق الجرائم، وإنشاء نظام إعلامي في إسرائيل يكرّر الدعاية الحكومية ويخضع للرقابة، إضافةً إلى تهميش أصوات الفلسطينيين في وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل في مقابل تكرار السرديات الإسرائيلية.

ورأت أن التدمير الممنهج لوظيفة الإعلام أدى إلى "إضفاء الشرعية على الفظائع" التي رافقت الإبادة الجماعية، و"ساهمت في تسهيل ارتكابها وعرقلت المساءلة عنها"، واصفةً هذا "الاعتداء على الحقيقة" بأنه "إبادة إعلامية".

قتل الشهود

لفت التقرير إلى أن إسرائيل سعت بشكل ممنهج طوال عقود إلى "إسكات الصحافة الفلسطينية" بهدف "إخفاء قمعها للشعب الفلسطيني وتجنّب المساءلة"، كما دأبت منذ فترة طويلة على "استهداف العاملين في الإعلام والبنية التحتية الإعلامية". وجاءت الحرب على غزة في عام 2023 لتكرّس هذا الواقع، إذ قتلت قوات الجيش الإسرائيلي ما يقرب من 300 صحافي وأصابت أكثر من 400 آخرين، فيما تعرّض آخرون للاحتجاز التعسفي والتعذيب والاتهامات بالانتماء إلى جماعات مسلّحة.

وندّدت ألبانيز بالمزاعم الإسرائيلية بأن بعض الصحافيين الذين استهدفتهم كانوا مقاتلين، مشيرةً إلى أنه بموجب القانون الدولي لا يفقد الصحافيون الحماية الممنوحة للمدنيين إلّا في حال مشاركتهم مباشرةً في الأعمال العدائية؛ كما نبّهت إلى أن الاتهام المتكرّر للصحافيين الفلسطينيين بالإرهاب من دون أدلة يهدف إلى تقويض مصداقيتهم وتبرير استهدافهم. وتطرّقت ألبانيز أيضاً إلى التدمير المنظم للمؤسسات الإعلامية ومقراتها وأبراج البث وشبكتي الإنترنت والكهرباء، بهدف عزل غزة إعلامياً، وإضعاف قدرة المؤسسات الأجنبية على متابعة الأحداث بصورة مستقلة.

ورأت أن قتل صحافيين محددين واستهداف منازلهم وعائلاتهم وتدمير البنية التحتية للإعلام والاتصالات يندرج في إطار جرائم حرب، لكنه لا يقتصر على ذلك، وأوضحت أنه "في الإبادة الجماعية الجارية يعد القضاء المنهجي على شهود وسائل الإعلام وتدمير وسائل التوثيق دليلاً على النية في ارتكاب أعمال إبادة جماعية". ونبّهت ألبانيز إلى أن الممارسات الإسرائيلية "تكشف عن جهد لا يقتصر على تدمير مجموعة مشمولة بالحماية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى تدمير الظروف التي يمكن في ظلها رؤية هذا التدمير وتوثيقه واستحضاره، وفي نهاية المطاف الفصل فيه قضائياً".

القيود الإسرائيلية على الإعلام

وصف التقرير المشهد الإعلامي الإسرائيلي بأنه غارق في الرقابة والتلاعب والتحريض، خاصةً بعدما فرضت الحكومة الإسرائيلية قيوداً على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وحشدت جهودها في الصحافة، وفي المنصات الرقمية لنشر خطاب الكراهية ضدّ الفلسطينيين والتضليل الإعلامي، وهو ما أدى إلى "تطبيع الكراهية ضد الفلسطينيين" وحتّى "التحريض على الإبادة الجماعية".

وأشارت ألبانيز إلى أن الحكومة الإسرائيلية عمدت منذ أكتوبر 2023 إلى تشديد الرقابة العسكرية على الإعلام، وتعزيز نفوذها في هيئة البث العام، مع الضغط على وسائل الإعلام المستقلة، إضافةً إلى منع الصحافيين الأجانب من دخول قطاع غزة؛ ورأت أنّ هذه الإجراءات حدّت من إمكانية التحقّق المباشر من الوقائع، وأجبرت وسائل الإعلام الأجنبية على الاعتماد بشكل أكبر على البيانات الرسمية، كما نبّهت إلى أنّ السعي الإسرائيلي للتحكم في تدفق المعلومات يخالف الشروط اللازمة لتقييد حرية التعبير بموجب القانون الدولي.

في الوقت نفسه، تطرّقت ألبانيز إلى مسؤولية وسائل الإعلام الإسرائيلية في نقل سرديات تحرّض صراحة على العنف، بما في ذلك الترويج لعمليات القتل الجماعي والإبادة لسكان قطاع غزة، مشيرةً إلى أن ذلك ترافق مع دعوات على الهواء مباشرة من مذيعين وصحافيين إسرائيليين إلى "استئصال" الفلسطينيين؛ ونبّهت إلى دور الإعلام الإسرائيلي في نزع الشرعية عن الصحافيين الفلسطينيين عبر ترويج الدعاية الحكومية التي تبرّر استهدافهم وقتلهم بحجة أنهم إرهابيون، إضافةً إلى إنكاره التحذيرات من الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان غزة.

الإعلام الغربي يكرّر الدعاية الإسرائيلية

خصّص التقرير مساحة واسعة لتحليل تغطية مؤسسات إعلامية دولية بارزة مثل هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وشبكة سي أن أن وصحيفة نيويورك تايمز للأحداث في فلسطين. وقالت ألبانيز إن هذه المؤسسات تجنّبت في حالات كثيرة إسناد المسؤولية إلى إسرائيل على قتل الفلسطينيين في غزة، واعتمدت إلى حدّ كبير في تغطيتها على المصادر الإسرائيلية وهمشت الأصوات الفلسطينية. كما انتقدت نشرها ادعاءات إسرائيلية لم تخضع للتحقّق المستقل قبل أن يتبيّن لاحقاً عدم دقتها.

ورأت ألبانيز أن وسائل الإعلام الغربية تهمّش السياق المتعلق بالاحتلال والاستيطان عند تناول الحرب في غزة، كما أنها قدّمت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 بوصفها نقطة بداية الصراع. كذلك، لفتت إلى أن معاناة الإسرائيليين حظيت في عددٍ من التغطيات بسردٍ أكثر تفصيلاً ومتعاطف بالمقارنة مع معاناة الفلسطينيين. وأشارت المقررة الأممية إلى أن عدداً من وسائل الإعلام البارزة لم تركّز على التقييمات الصادرة عن هيئات دولية وحقوقية وصفت الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، وبقيت حذرةً في استعمال مصطلحات مثل "التطهير العرقي" و"الأراضي المحتلة".

المنصات الرقمية تقمع الصوت الفلسطيني

وتطرّق التقرير إلى دور شركات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن منصات مثل "فيسبوك" و"إكس" و"إنستغرام" تحوّلت إلى أداة لا غنى عنها لتوثيق الأحداث في غزة ونقلها إلى الجمهور في الخارج، مع استمرار سعي إسرائيل إلى "التخلّص من الصحافيين الفلسطينيين واستبعاد وسائل الإعلام الأجنبية".

لكن هذا التحول اصطدم بحقيقة أن الشركات حدّت من تدفق المعلومات المتعلقة بفلسطين من خلال ضبط المحتوى وخوارزميات التوصية وسياسات الإعلانات، مع السماح في المقابل بانتشار السرديات التي تروّج لها إسرائيل، وفق ألبانيز. وأشار التقرير إلى إزالة أو حجب أو تقليل انتشار نحو 38.8 مليون منشور متعلق بفلسطين على منصتي فيسبوك وإنستغرام منذ أواخر العام 2023، وانخفاض التفاعل مع الصفحات الإخبارية الفلسطينية البارزة بنسبة 77%.

وأشارت ألبانيز إلى أن المنصات نفسها التي قمعت الأصوات الفلسطينية أخفقت في تطبيق سياساتها الخاصة بالمحتوى على خطاب الكراهية والتحريض على العنف الذي يستهدف الفلسطينيين، ولم تواجه حملات التزييف والتضليل التي شنّها كبار المسؤولين الإسرائيليين، كما سمحت للجنود الإسرائيليين بنشر المحتوى المهين، مثل تدمير البيوت وإهانة المعتقلين.

وخلص التقرير إلى أن "الإبادة الإعلامية" تتم من خلال التكامل بين ثلاث عمليات، هي: التخلص الممنهج من الصحافيين الفلسطينيين، ونشر التحريض على الإبادة الجماعية من قبل الحكومة الإسرائيلية، وإعادة إنتاج وسائل الإعلام الغربية والمنصات الرقمية لسرديات تضفي الشرعية على الفظائع الإسرائيلية وتهمّش الصوت الفلسطيني. وحثّت ألبانيز الدول والجمعية العامة للأمم المتحدة والجهات القضائية والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا على "حماية أولئك الذين يبلغون عن الجرائم ويشهدون عليها"، موضحةً أن "القدرة على إثبات حقيقة ما وقع، واتخاذ الإجراءات اللازمة بناء على ذلك، هي جزء لا يتجزأ من حماية الأشخاص الذين أنشئت هذه الولاية من أجل خدمتهم".

وقدّمت ألبانيز مجموعة من التوصيات إلى جهات مختلفة، فطالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية مستقلة لتجميع وحفظ الأدلة على الجرائم المرتبكة بحق الصحافيين والبيئة الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتخاذ جميع الإجراءات لإلزام إسرائيل بتدابير محكمة العدل الدولية حول وقف الهجمات على الصحافيين وإلغاء الرقابة والسماح بدخول الصحافيين الأجانب إلى غزة.

كذلك، دعت الدول إلى التحقيق في الهجمات التي تستهدف الصحافيين الفلسطينيين وملاحقة مرتكبيها قضائياً، وإعادة النظر في التمويل والشراكات مع المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية التي تنشر بشكل ممنهج الكراهية أو التحريض على التمييز والعنف والإبادة الجماعية. كما أوصت المؤسسات الإعلامية والمنصات الإلكترونية بالتوقف عن نشر الدعاية، والتحقق من صحة ادعاءات الأطراف المتحاربة قبل النشر، ووقف الانتقام من الصحافيين بسبب التعبير عن آرائهم المتعلقة بفلسطين، ووقف الحذف التعسفي للتقارير المتعلقة بالجرائم الدولية المحتملة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.