موازنة حذرة لبريطانيا: الأولوية للسندات على حساب زيادة الإنفاق
يبدو أنّ وزير المالية البريطاني جون هيلي سيعلن عن ميزانية أولى حذرة هذا الأسبوع، مع إعطاء الأولوية للاستقرار في سوق السندات على حساب تحركات الإنفاق الكبيرة التي تحدث عنها آندي بيرنهام عندما أصبح رئيساً للوزراء. عندما يقف هيلي في البرلمان يوم الأربعاء، فمن المرجح أن يقدم بعض المساعدة للأسر التي تواجه ارتفاعاً آخر في فواتير الطاقة، وقد ألمح إلى أن الشركات ستحصل على "فسحة للتنفس" من ارتفاع التكاليف.
تعمق أكثر
لكن في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع التضخم ورفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، يدرك المسؤول النقابي السابق أنه لا يستطيع تكرار الإنفاق الضخم وميزانيات جمع الضرائب التي وضعتها سلفه راشيل ريفز. قال برين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة إدارة الثروات راثبونز لـ"رويترز": "إذا قرّروا زيادة الإنفاق أكثر مما نجنيه، في ظل وضع مالي هش للغاية، فسيكون هذا ما لا يريد السوق سماعه".
وانخفض الجنيه الإسترليني مقابل اليورو القوي يوم الاثنين بعد أن سجل أعلى مستوى له في نحو 17 شهراً يوم الجمعة، إذ تجنّب المستثمرون اتخاذ مراكز كبيرة قبل إعلان الميزانية يوم الأربعاء في أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية. وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.31% إلى 83.98 بنساً مقابل اليورو بعد أن بلغ 83.63 بنساً يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية مايو 2025. كما انخفض بنسبة 0.15% إلى 1.3348 دولاراً.
في الآونة الأخيرة، كان المستثمرون أقل قلقاً بشأن حالة المالية العامة في بريطانيا مقارنة بحالة المالية العامة في فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة. لكن بعد أربع سنوات من انهيار سوق السندات في عهد رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية هي الأعلى بين دول مجموعة السبع الصناعية الغنية. وسبق أن عبّر بيرنهام عن إحباطه من "الوقوع تحت وطأة سوق السندات"، ووعد بالتغيير عندما انتقل إلى داونينغ ستريت في يوليو. لكنه منذ ذلك الحين أخبر المستثمرين أنه يتفهم واقع المالية العامة. قال آلان مونكس، كبير الاقتصاديين في جي بي مورغان: "قد يقول البعض إن بورنهام مدين للغاية لسوق السندات في الوقت الحالي".
من المرجح أنّ تتأخر طموحات رئيس الوزراء الجديد الكبيرة، بما في ذلك زيادة بناء المساكن العامة، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج الاقتصادي، وزيادة ملكية الدولة للخدمات العامة. ويتوقع المحللون أيضاً تأجيل القرار بشأن ما إذا كان سيجري زيادة الإنفاق لتعويض تأثير ارتفاع التضخم على الدوائر الحكومية. ومع ذلك، فإنّ هامش الخطأ المتاح لهيلي في تحقيق أهدافه المالية سيكون ضيقاً.
و ذكرت صحيفة "التايمز"، يوم الأحد، أنه من المتوقع أن يعلن هيلي عن زيادة بنسبة 3.9% في المعاش التقاعدي الحكومي الكامل. فيما قالت الحكومة البريطانية يوم الأحد إنها ستضاعف تقريباً تمويلها للجهود المبذولة لإنهاء ظاهرة النوم في العراء وتوفير وسيلة للمشردين للخروج من الشوارع خلال أشهر الشتاء. وقال رئيس الوزراء آندي بورنهام ووزير المالية جون هيلي إنهما سيلتزمان بتقديم تمويل إضافي قدره 432 مليون جنيه إسترليني (577.7 مليون دولار) للخطة، التي توفر الإقامة والدعم، والتي ستستمر حتى نهاية البرلمان المقررة في عام 2029.
وبلغ الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (4 تريليونات دولار) لأول مرة في سبتمبر، وارتفعت تكلفة خدمته. قد يحاول هيلي، الذي استقال في وقت سابق من هذا العام من منصبه كوزير للدفاع في حكومة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر بسبب خلاف حول التمويل، تغطية النقص قصير الأجل في خطط الإنفاق البريطانية للقوات المسلحة.
ومن المتوقع أن يكون الإجراء الرئيسي لزيادة الضرائب في الميزانية هو زيادة الرسوم المفروضة على أرباح البنوك. وقد أعلنت وزارة الخزانة بالفعل عن بعض الإجراءات الأخرى، بما في ذلك أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني إضافية لدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة الخضراء على مدى فترة خمس سنوات تقريباً. وقد صرحت الحكومة بأن رؤساء البلديات في إنكلترا سيحصلون على تمويل وصلاحيات جديدة في إطار حملة لزيادة اللامركزية، بينما سيتم تخصيص حوالى 600 مليون جنيه إسترليني للدفاع ضد التهديدات الصحية والأمنية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
يتوقع المحللون أنّ القرارات الكبيرة لحكومة بيرنهام ستضطر إلى الانتظار حتى مراجعة الإنفاق الرسمية في العام المقبل، وبحلول ذلك الوقت قد يكون الصراع في الخليج قد خف، ما سيؤدي إلى انخفاض تكاليف الاقتراض. وربما يكون إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في نوفمبر قد حسّن التوقعات بحلول ذلك الوقت. وفي هذا السياق، قال ألكسندر هارفي، الخبير الاقتصادي البريطاني في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: "ستكون هذه الميزانية إلى حد كبير بمثابة حل مؤقت سيساعد الحكومة على تجاوز الفترة الانتقالية قبل إجراء إصلاح شامل للسياسة في عام 2027".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗