28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/33181

بغداد تواجه تهديدات بالعصيان احتجاجاً على إغلاق منفذ "الشيب"

تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً سياسية واحتجاجات في محافظة ميسان، جنوبي البلاد، للمطالبة بالتراجع عن قرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الذي دخل حيّز التنفيذ الأربعاء الماضي، وسط تهديدات من مسؤولين محليين باللجوء إلى العصيان المدني وقطع الطرق في حال عدم إعادة فتحه. وتصاعد الخلاف، اليوم الاثنين، مع إصدار القضاء العراقي أمر قبض بحق رئيس مجلس المحافظة مصطفى المحمداوي، بناء على شكوى من مكتب رئيس الوزراء العراقي، في وقت تؤكد فيه مصادر حكومية أن إغلاق المنفذ جاء لدواعٍ أمنية تتعلق بمنع دخول مواد مهربة محظورة إلى البلاد.

تعمق أكثر

وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد أمر القبض بحق المحمداوي، على خلفية تصريحاته التي هدّد فيها بالعصيان المدني وقطع الطرق، وأمهل خلالها الحكومة ثلاثة أيام لإعادة فتح منفذ الشيب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية. وبحسب وثيقة قضائية، استند القرار إلى شكوى مقدمة من مكتب رئيس الوزراء، بعدما دونت المحكمة أقوال ممثله القانوني، وفحصت محتوى قرص مدمج أرفق بالأوراق التحقيقية، قبل أن يقرر القاضي جبار حسين عليوي إصدار أمر القبض لضمان سلامة التحقيق، مع إطلاع الادعاء العام على القرار.

ويكشف التصعيد عن خلاف يتجاوز التداعيات الاقتصادية للقرار إلى حدود سلطة الحكومة المركزية وقدرتها على فرض إجراءاتها الأمنية، في مقابل ضغوط محلية تتذرع بالأضرار التي لحقت بالحركة التجارية ومصادر رزق السكان، وسط مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى تحركات تعرقل تنفيذ القرار الحكومي.

وكانت الحكومة العراقية قد أغلقت منفذ الشيب الحدودي مع إيران الأربعاء الماضي، لأسباب تتجاوز الجوانب الفنية، وفق ما علمه "العربي الجديد" من مصادر مسؤولة قريبة من الحكومة، خصوصاً أن القرار اتّخذ بصورة مفاجئة ومن دون إبلاغ السلطات الإيرانية مسبقاً. وجاء الإغلاق بعد يومين من إعلان باكستان إغلاق معبرين حدوديين مع إيران من دون تقديم إيضاحات بشأن أسباب ذلك الإجراء.

ووفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فجر اليوم الاثنين، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق مع رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن، على خلفية تصريحات أدلى بها الأحد، تضمنت التهديد بإعلان العصيان في حال عدم الاستجابة لمطلب إعادة فتح منفذ الشيب، إلى جانب استخدام ألفاظ وصفها البيان بأنها "غير لائقة". وأكد المكتب الإعلامي أن التوجيه يأتي في إطار ضرورة الالتزام بالقانون، واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في معالجة الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تحديد المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات للجهات المختصة.

وجاء القرار عقب احتجاجات شهدتها محافظة ميسان، شارك فيها مواطنون ومسؤولون محليون وأطراف سياسية، رفضاً لاستمرار إغلاق المنفذ. ولوّح رئيس مجلس المحافظة خلال مشاركته في الاحتجاجات باللجوء إلى العصيان في حال عدم استجابة الحكومة الاتحادية لمطلب إعادة فتحه. وقال دعير، في تصريحات صحافية، إنه شارك في الاحتجاجات بصفته مواطناً من محافظة ميسان إلى جانب المتظاهرين الموجودين على الطريق الرابط بين منفذ الشيب وناحية المشرح، معلناً إمهال الحكومة الاتحادية ثلاثة أيام لمعالجة المشكلة وامتصاص غضب الشارع المحلي.

وربط دعير مطالب المحتجين بالأوضاع الاقتصادية في المحافظة، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الفقر، وندرة المشاريع والتخصيصات المالية، وما يترتب على إغلاق المنفذ من أعباء إضافية على السكان. من جهته، دعا محافظ ميسان، حبيب ظاهر الفرطوسي، مساء الأحد، رئيس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح منفذ الشيب، مشدداً على أهميته الاقتصادية والإنسانية بالنسبة إلى المحافظة. وقال الفرطوسي، في بيان، إن استمرار الإغلاق أسهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الإنشائية وتراجع الحركة التجارية، وألحق أضراراً بمصادر رزق المواطنين إلى جانب عرقلة حركة المسافرين، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج.

وفي مقابل هذه المطالب، تؤكد مصادر حكومية أن قرار الإغلاق يرتبط باعتبارات أمنية تتعامل معها بغداد ضمن مسؤوليتها عن حماية البلاد وضبط الحدود. وقال مصدر في الحكومة العراقية لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "إغلاق المنفذ جاء بتوصية مباشرة من الحكومة وهو إجراء أمني ستتبعه إجراءات أخرى لإغلاق منافذ مع إيران". وأوضح المصدر أن الحكومة أجرت مراجعة أمنية، واتخذت خطوات لمنع دخول مواد مهرّبة محظورة إلى العراق، يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات، مؤكداً أن السلطات قررت التعامل بحزم مع الملف الأمني، وأي محاولات لعرقلة قراراتها. وأضاف أن "المحاسبة القانونية ستطبّق على كل من يحاول التحشيد الشعبي أو التمرد على القرار الحكومي".

ويقع منفذ الشيب في قضاء الكحلاء بمحافظة ميسان، ويقابله من الجانب الإيراني منفذ "جذابة" في محافظة خوزستان. ويعد من المنافذ المهمة لحركة التجارة والمسافرين بين العراق وإيران، إلى جانب منافذ الشلامجة في البصرة وزرباطية في واسط والمنذرية في ديالى.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي ثبوت انطلاق هجمات استهدفت السعودية من موقع في محافظة ميسان، قبل اتخاذ إجراءات أمنية وإدارية شملت مراجعة عمل المنافذ الحدودية مع إيران. ويأتي قرار إغلاق منفذ الشيب بعد أسابيع من تلك الإجراءات، في وقت تربط فيه مصادر حكومية تشديد الرقابة على الحدود بمساعي منع تهريب المواد التي يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات جديدة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.