غالبية الأحزاب الجزائرية تؤيد إرسال الجيش إلى النيجر
غلب موقف القوى السياسية الفاعلة في الجزائر، لجهة تأييد قرار الرئيس عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الحدود الوطنية، على الموقف السياسي العام، بسبب طبيعة القرار والاستحقاقات الأمنية التي باتت تفرض نفسها على الجزائر، لكن ذلك لم يمنع وجود مواقف حزبية أخرى، وإن لم تعترض على القرار، فإنها تحفظت على آلية استصداره، قبل إجراء نقاش سياسي مفتوح بشأنه.
وأعلن حزب جبهة التحرير الوطني، أكبر أحزاب الموالاة (محافظ)، أن إرسال مفرزة عسكرية إلى النيجر، بطلب من سلطاتها العليا، "يرتكز على ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد، بحكم اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود وتزايد النزاعات في منطقة الساحل، وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلاً عن تهريب الأسلحة والمخدرات"، مشيداً "بالتعاون العسكري الثنائي في نطاق مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وتعزيز التقارب الاستراتيجي والأمني بين الدولتين"، والحرص على ضمان الأمن القومي وحماية المصالح في الخارج والتكيف مع التطورات الأمنية في المحيط الإقليمي، من خلال تجسيد مقاربة أمنية استباقية ترمي إلى حماية الحدود وصونها ومواجهة الخطط الدنيئة المضرة بالمصالح العليا للبلاد.
من جهتها، أكدت حركة البناء الوطني (من الحزام الحكومي)، دعمها بقوة للتصويت البرلماني على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الوطنية عند الضرورة القصوى، في إطار مقاربة أمنية واعية تجمع بين حماية المصالح الحيوية والاستراتيجية للجزائر والتضامن الدولي والإقليمي لتكريس أهداف السلم والأمن. وأكدت أن "الاستقرار الأمني يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، وحماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الحيوية في محيطنا الإقليمي والقاري".
وتتشارك أحزاب جبهة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي وصوت الشعب وحزب الكرامة الموقف نفسه، من حيث دعم المقترح الرئاسي وإسناده سياسياً. وعلى الرغم من أن حركة مجتمع السلم (إسلامي) من صف المعارضة، فإنها اتخذت موقفاً مؤيداً لقرار إرسال القوات إلى النيجر. ونشر عضو الكتلة النيابية للحزب وعضو لجنة الدفاع الوطني في البرلمان، ميلود ولد الصديق، موقفاً في هذا الاتجاه، واعتبر أن هذه الخطوة "تعكس توجهاً نحو مقاربة أكثر شمولاً للأمن الوطني، لا تقتصر على حماية الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة ومكافحة الإرهاب، بل تمتد أيضاً إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الجزائرية في الخارج، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها التحديات الأمنية مع رهانات الطاقة والاستثمار والتنمية. ففي عالم أصبحت فيه المصالح الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من معادلات القوة، لم تعد حماية المجال الجغرافي للدولة كافية وحدها لضمان أمنها".
وكان أعضاء مجلس الأمة، البالغ عددهم 148 عضواً، قد صوتوا بالإجماع، بواقع 148 صوتاً، على قرار الرئيس عبد المجيد تبون إرسال قوات إلى النيجر، لأداء مهام تأمين مشروعات الطاقة المشتركة بين الجزائر والنيجر، بينما صوت نواب المجلس الشعبي الوطني، الغرفة الثانية للبرلمان، مساء الأحد، على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن (جمهورية النيجر)، بالأغلبية، دون وجود اعتراضات، لكن مع امتناع محدود من قوى تقدمية معارضة.
بخلاف هذه المواقف، كان لافتاً امتناع نواب حزبين عن التصويت، أولهما جبهة القوى الاشتراكية، التي اعترضت من حيث المبدأ على ما اعتبرته "الظروف والحيثيات التي دُعي في ظلها البرلمان إلى عقد هذه الجلسة، دون إبلاغ مسبق بجدول أعمالها، ودون التشاور أو التنسيق الملائم مع التشكيلات السياسية الممثلة في البرلمان". وأكد الحزب أن "هذا الامتناع لا يعكس لامبالاةً بمتطلبات الأمن الوطني، ولا تراجعاً عن الالتزام بالدفاع عن المصالح الاستراتيجية للجزائر، بل يجسد مطلباً ديمقراطياً".
من جهتهم، امتنع نواب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن التصويت على القرار، وبرر الحزب موقفه بكون أن "قراراً بهذه الخطورة لا يمكن فصله عن نقاش وطني يرقى إلى مستوى الرهانات المطروحة. فإشراك القوات العسكرية في الخارج قد تترتب عليه تداعيات طويلة الأمد على أمن الجزائر، كما قد يعرض جنودنا لمخاطر جسيمة ويؤثر في علاقاتنا مع بلدان المنطقة. لذلك، كان ينبغي أن يسبق هذا القرار تشاور مع القوى السياسية ومداولة برلمانية جادة، تتيح دراسة الأهداف المنشودة، والمخاطر المحتملة، والبدائل المتاحة".
وهذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الجزائر (بخلاف مشاركة سابقة في المجهود الحربي العربي ضد إسرائيل في حربي 1967 و1973) قرار إرسال قوات إلى خارج الحدود لأداء مهام دفاعية، في سياق مراجعة الجزائر لمنظومتها الدفاعية وتكييف عقيدتها العسكرية مع التطورات الحاصلة في المنطقة والإقليم المجاور.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗