26 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/32233

في توقيت عملية الخليل

يقول قانون نيوتن لكلِّ فعلٍ ردُّ فعلٍ مساوٍ له في المقدار ومعاكسٌ له في الاتجاه. قد يعتقد القائمون على الاحتلال أن قدرتهم العسكرية ودعم العالم لهم كافيان ليسحقوا الوطنية الفلسطينية من دون دفع ثمن، ومن دون محاسبة لهم عالميّاً ومحليّاً.

قد تتأنى الشعوب، ولكنها لا تنسى. مرّت في السبعينيات والثمانينيات سنوات طويلة بدون أي مقاومة (عنيفة أو غير عنيفة) تذكر في الأرض المحتلة. كانت الثورة الفلسطينية تقاوم في الخارج، مع غياب في الداخل لمقاومة مسلحه. فهم الإسرائيليون خاطئين أن الهدوء الفلسطيني يمثل استسلاماً للأمر الواقع. واستمر في التهرّب من قبول أي حل عادل وشامل. ولكن حكومة مناحيم بيغن اليمينية سرّعت عمليات الاستيطان. وبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية (باستثناء القدس) حوالي 67,483 مستوطناً بنهاية عام 1987، بعد أن كان العدد لا يتجاوز بضعة آلاف مع وصول حزب الليكود إلى السلطة في 1977 بقيادة بيغن. دعم الليكود حركات مثل "غوش أمونيم"، وانتقل الاستيطان إلى عمق الضفة الغربية وسط التكتلات السكانية الفلسطينية لتثبيت السيطرة الدينية والتاريخية، وكان جديدها أخيراً مستوطنة آلون مورية القريبة من نابلس. كل الاستيطان كان مفروضاً من الشعب الفلسطيني، وكان ذلك أهم أسباب انطلاق الانتفاضة. ومع أواخر التسعينيات، ورغم اتفاقية أوسلو، كان واضحاً أن الجانب الإسرائيلي غير معنيٍّ بالتعامل الصادق مع أماني الشعب الفلسطيني بحق تقرير المصير والاستقلال والدولة، فخرجت الانتفاضة الثانية التي كانت عنيفة، وقد يعتبرها بعضهم ضارّة. ويجد الشعب الفلسطيني حالياً نفسه أمام تصعيد استيطاني دام، يمس الشجر والبشر بدون أي محاسب أو رادع.

من الصعب رفض عملية عسكرية ضد جنود الاحتلال، وهؤلاء لم يتوقفوا يوماً واحداً عن إسقاط الشهداء في قطاع غزّة

جاءت هذه المقدمة لتوضيح، وليس بالضرورة إعطاء موقفٍ من حادثة إطلاق النار يوم الجمعة الماضي على مجموعة من الجنود المحتلين في الخليل، وأدّت إلى مقتل جنديين واستشهاد المقاومين. ومعروفٌ ما يحدث في الخليل يومياً، خصوصاً في محيط المسجد الإبراهيمي واحتلال البلدة القديمة وإغلاق كل المحلات في شارع الشهداء، ولكن الباب، مع هذا العمل، فُتح لبطش وقتل أكثر.

ومع أحقية الشعوب بالمقاومة وحتى المقاومة المسلحة، هناك تساؤلات مشروعة في توقيت العملية في الخليل، فجيش الاحتلال والمستوطنون والقيادة السياسية الإسرائيلية المتطرّفة يبحثون منذ أشهر عن ذريعةٍ لتصعيد القمع على الشعب الفلسطيني وتحقيق رغبتهم الشريرة. وقد جرت ثلاثة أيام قبل انتخابات مصيرية، وقد تساهم في بقاء حكومة المستوطنين في الحكم سنوات إضافية.

قد يقول بعضهم إن المعارضة الإسرائيلية ليست أفضل، حيث قال زعيمها رئيس الأركان الأسبق وعضو المجلس الوزاري للأمن خلال حرب الإبادة على غزّة، الجنرال غادي آيزنكوت، أنه يرفض الدولة الفلسطينية. قد يكون هذا صحيحاً، ولكن لو نظرنا إلى ما يطالب به أهلنا في الداخل والقيادة الفلسطينية، خصوصاً أهلنا في غزّة، نصل إلى قناعةٍ بأن المطلوب في الفترة الحالية توفر ولو فسحة راحة لالتقاط الأنفاس.

مطلوبٌ اليوم أن يترفع قادة الشعب الفلسطيني، والمبادرة الجادّة بتشاور حقيقي في استراتيجية وطنية، تُجمع عليها الأغلبية

من المتعارف عليه أن الثورات في حاجة إلى حاضنة شعبية، وأن قرار الحرب والسلم في حاجة إلى إجماع أو شبه إجماع وطني. فهناك عديدون خالفوا حركة حماس في تنفيذها عملية طوفان الأقصى. وفي المقابل يعارض آخرون انفراد القيادة الوطنية في رام الله بقرارات متعلقة بالأمور العامة، جديدها أخيراً التسرّع بإعلان انتخابات تشريعية ثم تأجيلها. وقد تراجعت ثقة الجمهور الفلسطيني بالفصائل الفلسطينية كلها، وهناك عديدون ممن يعتبرون أن الطبقة الحاكمة في غالبية الفصائل أصبحت تبحث عن مصالحها الضيقة من دون الاهتمام بالمصلحة العامة.

من الصعب رفض عملية عسكرية ضد جنود الاحتلال، وهؤلاء لم يتوقفوا يوماً واحداً عن إسقاط الشهداء في قطاع غزّة، رغم وجود قرار للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. كما نشاهد يومياً صور وفيديوهات عبث المستوطنين وتعدّيهم على المواطنين الفلسطينيين العزّل وسرقة محاصيلهم وتدمير بيوتهم وحرق سياراتهم. ولكن هل هذا حلٌّ، وجزءٌ من استراتيجية متفق عليها أم عمل فردي لأشخاص أم فصائل لم يتشاوروا مع الآخرين؟

مطلوبٌ اليوم أن يترفع قادة الشعب الفلسطيني، والمبادرة الجادّة بتشاور حقيقي في استراتيجية وطنية، تُجمع عليها الأغلبية. وإذا فشل هذا الأمر حاليّاً، فمن الضروري في أسرع وقت تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية للخروج بقيادة ممثلة للشعب، تحمل على عاتقها الأوجاع والآلام وتمنيات شعبٍ عانى ويعاني يومياً. فمن الضرورة أن تكون القيادة من كل الفصائل الوطنية والإسلامية وغيرها من مستقلين بقدر المسؤولية لمطالب الشعب. من المحبذ أن تنزل القيادة إلى الشعب وتبني استراتيجية وطنية فعالة، توازي بين المقاومة المشروعة (قد تكون مقاومة غير عنيفة على سبيل المثال) ومراعاة أوضاع الناس. الوضع الفلسطيني معقد بما فيه الكفاية، ويتطلب قيادة واعية، تنظر إلى شمولية الأمور، وتضع برنامجاً نضاليّاً يمكن تطبيقها بدون الأذى الكبير الذي نراه اليوم.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.