28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/32103

الجزائر تكافح التسرب المدرسي بإعادة الإدماج التربوي

وضعت الحكومة الجزائرية ضمن خطتها التربوية للعام الدراسي الحالي، استبقاء أكبر عدد ممكن من التلاميذ المعيدين الذين يواجهون صعوبات في التحصيل العلمي والبيداغوجي، خصوصاً في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، وكذلك في التعليم المهني والتكنولوجي، للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، ومنح هؤلاء التلاميذ فرصة الاندماج التربوي والوصول إلى أعلى درجة تعليمية ممكنة، والولوج إلى تخصصات تكوين وتدريب مهني مقبولة.

ومع بدء السنة الدراسية في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، ألزمت وزارة التربية الوطنية المؤسسات التعليمية بفتح الباب أمام أولياء الأمور الراغبين في إعادة إدماج أبنائهم، ومنحت هذه الفئة من التلاميذ فرصة الاستبقاء في النظام التعليمي حتى الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حيث حصرت عملية تقديم الطلبات عبر النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية.

ودشنت وزارة التربية منصة رقمية تتيح لكل ولي تلميذ تسجيل حساب خاص به، يتعامل من خلاله مع المؤسسة التربوية وسلطات التعليم، وخصصت سلة إلكترونية لطلبات إعادة الإدماج، وحثت أولياء الأمور على تقديم طلبات استبقاء أبنائهم في النظام التعليمي وضمن المؤسسات التربوية، على أن تدرس الطلبات لاحقاً، ويتبع ذلك إعلان النتائج التي تتيح فرص التحاق الأطفال المقبولين بالنظام التعليمي.

وأعلنت الوزارة "حرصها على مرافقة التلاميذ وأوليائهم، وتوفير الظروف الملائمة لمواصلة التمدرس، في حدود الإمكانات المتاحة ووفق التنظيم المعمول به". ووجهت التلاميذ المقبولين إلى استكمال إجراءات التسجيل والالتحاق بالمؤسسات التعليمية. ونبهت إلى أن أي تلميذ معاد إدماجه لم يلتحق بالأقسام حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، يعد متخلياً عن حقه في إعادة الإدماج، وتلغى بالتالي الاستفادة المترتبة على قرار القبول.

في الوقت ذاته، يمنع القانون التربوي في الجزائر إبعاد التلميذ من النظام التعليمي قبل بلوغه 16 سنة، ويفرض استمراره في المدرسة مهما كانت الأسباب ومهما كانت النتائج التي يحصل عليها. وفي هذا السياق، تقرر خلال العام الدراسي الحالي إعادة إدماج التلاميذ المولودين عام 2010 تلقائياً، وكذلك التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة المولودين عام 2008، من دون الحاجة إلى تقديم طلب إعادة إدماج، وذلك بهدف منحهم فرصة أخرى وحمايتهم من التسرب المدرسي.

ونجحت الجزائر خلال الأعوام الأخيرة في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي المبكر. ويؤكد تقرير نشره المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (حكومي) في عام 2024، هذا التراجع في ظاهرة التسرب المدرسي، إذ بلغت نسبته في المرحلة الابتدائية أقل من 1%، بينما بلغت في مرحلة المتوسط نحو 5%.

ويؤكد المكلف بالإعلام في نقابة المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، يزيد بوعنان، أن هذه الخطوات كلها ذات علاقة مباشرة بمساعي الحكومة للحد من التسرب المدرسي، وتمكين التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التحصيل العلمي. ويقول لـ"العربي الجديد": "بالنسبة إلى المستوى الابتدائي لا يكون التلاميذ قد بلغوا عادة 16 سنة، ولذلك فإن طرد تلاميذ المرحلة الابتدائية شبه معدوم، إذ إن القانون يمنع إبعاد أي تلميذ لم يبلغ هذه السن. أما في مرحلتي المتوسط والثانوي، فالتلاميذ الذين لا يسمح لهم بإعادة الاندماج، افتتحت لهم وزارة التربية أقساماً استثنائية لإعادة إدماج عدد معتبر منهم، سعياً إلى محاربة التسرب المدرسي، وذلك من خلال استغلال المقاعد الدراسية المتوفرة لدمجهم في مؤسساتهم، رغم التأثيرات السلبية لهذه الآلية على مستوى التلاميذ ومدى تحسن النتائج المدرسية".

ويضيف بوعنان: "في حال عدم توفر مقاعد كافية، يحول هؤلاء التلاميذ إلى مؤسسات تعليمية أخرى في نفس الحيز الجغرافي، والأهم أن عملية إعادة الإدماج هذه تخضع لمقاييس وشروط بيداغوجية وتربوية وانضباطية وسلوكية محددة، ومن لا يستوفي الشروط يوجه إلى التكوين المهني".

وأعادت وزارة التربية الوطنية تمديد فترة دراسة طلبات إعادة إدماج التلاميذ على مستوى مديريات التربية في الولايات الجزائرية، بهدف زيادة الفرص أمام التلاميذ. ومنحت مهلة جديدة مدتها أسبوع آخر لتقديم طلبات جديدة من قبل أولياء الأمور الذين لم يحظوا بالموافقة على طلبات إعادة إدماج أبنائهم لأسباب خاصة، إذ ترفض حالات محدودة بسبب ممارسة العنف أو غيرها.

واعتبرت السلطات الرسمية أن هذه العملية تندرج في إطار الحرص على تمكين التلاميذ المعنيين من مواصلة مسارهم الدراسي، حيث تتولى اللجان الولائية المتخصصة دراسة الملفات والنظر في إمكانية إعادة إدماجهم في مؤسسات تعليمية أخرى تتوفر فيها مقاعد دراسية، وفق الإمكانات المتاحة والشروط والضوابط التنظيمية المعمول بها.

ويؤكد الباحث في علوم التربية، مصطفى بوتالة، لـ "العربي الجديد"، أن "استبقاء التلاميذ المعيدين وتمسك السلطات بهذا الأمر، وفتح الباب أكثر من مرة، حتى بعد بدء العام الدراسي، يؤكد حرص الدولة على حماية هؤلاء القصر من التسرب المدرسي، ومن مغبة الوقوع في مسالك الانحراف أو بين أيدي شبكات المخدرات أو غيرها".

ويشيد بوتالة بـ"خطوة استبقاء هؤلاء التلاميذ، ولو لفترة داخل النظام التعليمي، إلى حين توفر الظروف المناسبة لتوجيههم نحو التكوين المهني، ما يفسر وجود هدف تربوي وآخر اجتماعي في الوقت نفسه".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.