الدوحة تضع تحول الطاقة في قلب أجندة الاستثمار العالمي
افتتح في الدوحة، اليوم الأحد، منتدى الاستثمار العالمي التاسع، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" (UNCTAD) بالشراكة مع دولة قطر، تحت شعار "الاستثمار في المستقبل". ويستمر المنتدى ثلاثة أيام، بمشاركة ممثلين من أكثر من 160 دولة.
وتصدّر تمويل تحول الطاقة في الدول النامية نقاشات اليوم الأول. فقد أشار مشاركون إلى أن الاستثمار في قطاعات التنمية الحيوية في هذه الدول، مثل البنية التحتية والطاقة والصحة والغذاء، تراجع بأكثر من 25%، وفق بيانات "أونكتاد". ورأوا أن هذا التراجع يجعل تسريع تدفق رؤوس الأموال إلى مشاريع الطاقة النظيفة "ضرورة تنموية، لا مجرد أولوية مناخية".
تعمق أكثر
فجوة بين الطموح والتنفيذ
وناقشت جلسة بعنوان "من أولويات المناخ إلى الاستثمار: تسريع خط مشاريع تحول الطاقة" سؤالاً محورياً: كيف تتحول الالتزامات المناخية إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ؟
وخلص المتحدثون إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الأهداف. فدول كثيرة أعلنت أهدافاً للطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات، لكنها تتعثّر عند التنفيذ بسبب إعداد دراسات الجدوى، وتأمين التمويل، واستخراج التراخيص، وتوفير الشبكات والتخزين والكفاءات الفنية. ولذلك يبقى المطلوب بناء "خط مشاريع" جاهزة تنتقل مباشرة من الورق إلى التنفيذ.
وتواجه الاقتصادات النامية عقبات تمويلية إضافية، أبرزها ارتفاع كلفة الاقتراض، وضيق الحيز المالي، وصعوبة جذب رأس المال الخاص. ودعا المشاركون إلى أدوات تمويل مبتكرة، وضمانات للمخاطر، وشراكات بين الحكومات ومؤسسات التمويل التنموي والقطاع الخاص. وأكدوا أن نجاح تحول الطاقة يُقاس بعدد المشاريع التي تصل إلى التشغيل الفعلي وتخلق وظائف، لا بعدد المشاريع المعلنة.
من الترويج إلى التنسيق
وقال المدير التنفيذي للرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار (WAIPA) إسماعيل إرشاهين إن هذه الوكالات مطالبة بدور يتجاوز الترويج التقليدي. فعليها، بحسبه، تحديد فرص الاستثمار وتجميعها في مشاريع قابلة للتنفيذ، والتنسيق مع الجهات المسؤولة عن البنية التحتية والموافقات، وحل العقبات التي تواجه المستثمرين، وربطهم بمؤسسات التمويل التنموي.
واعتبر إرشاهين أن تحول الطاقة "واحد من أكبر فرص الاستثمار، وأصعب تحديات التنفيذ في الوقت نفسه". وأضاف أن المنافسة الدولية على الاستثمار لم تعد تدور حول الحوافز المالية وحدها، بل حول المواهب، والطاقة الموثوقة، والاتصال الرقمي، واستقرار القواعد التنظيمية. ودعا الاقتصادات النامية إلى ألا تكتفي باستهلاك التقنيات الرقمية، بل أن تصبح مواقع لإنتاجها.
وتحدث إرشاهين عن دور الذكاء الاصطناعي في تحديد المستثمرين المحتملين وفهم احتياجاتهم وتسريع الخدمات المقدمة لهم، لكنه شدد على أن التحول "ليس تقنياً فحسب، بل مؤسسياً أيضاً". وقال إن الوكالات الأنجح ستكون تلك التي تجمع بين التكنولوجيا والبيانات الموثوقة والحكم البشري والمساءلة.
تعافٍ مركّز في اقتصادات قليلة
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر، الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، إن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب توسيع قاعدة الدول القادرة على تقديم فرص استثمارية واعدة. ويستلزم ذلك، بحسبه، تطوير البنى التحتية، وتنمية المهارات، وتعزيز كفاءة المؤسسات. وأشار إلى أن المستثمرين باتوا يطلبون مزيداً من البيانات والأدلة المبكرة قبل اتخاذ قراراتهم.
ولفت إلى أن تقرير الاستثمار العالمي 2026 أظهر تعافياً في التدفقات العالمية، لكنه تركز في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى. ووفق التقرير، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً 6% في 2025، إلى نحو 1.6 تريليون دولار، لكن نصيب الاقتصادات النامية من هذا النمو بلغ 2% فقط، مقابل 11% للاقتصادات المتقدمة. واستحوذت أكبر 20 دولة مضيفة على أكثر من 80% من التدفقات.
وتتواصل أعمال المنتدى حتى الثلاثاء، بجلسات تتناول التحولات التي تواجه الاستثمار العالمي، وسبل تعزيز التعاون الدولي.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗