نفاق ترامب ومحاولات فاشلة لاحتواء أزمة الطاقة العالمية
يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، النفاق على أوسع نطاق عند محاولته معالجة النتائج الخطيرة المترتبة على الصدمة التي تمرّ بها أسواق الطاقة العالمية وأبرز ملامحها قفزات أسعار النفط والغاز، وهي الأزمة التي أغرق فيها العالم كلّه بسبب حربه المجنونة على إيران، وفشله في حسمها على مدى نحو ثمانية أشهر وتغذية المخاطر الجيوسياسية في أهم منطقة منتجة للنفط والغاز في العالم.
في العلن، يخرج علينا ترامب مهدّداً بإزالة إيران من الخريطة، وفرض أشد حصار اقتصادي وبحري عليها، وتدمير قواها العسكرية وسحق برنامجها النووي، والحيلولة دون عبور برميل واحد من صادراتها النفطية للأسواق العالمية، وفي الخفاء يغضّ الطرف عن شبكات أسطول الظل التي تتمكّن طهران من خلالها من تصدير النفط وتهريب شحنات الغاز المُسال ووقود الطائرات عبر خليج عُمان أو مضيق هرمز أو منافذ أخرى، بل ويتسامح مع مرور كميات من النفط الإيراني وعدم استهداف الثوات الأميركية لها رغم الحصار الأميركي الخانق على موانئ إيران.
يمارس ترامب النفاق على أوسع نطاق عند محاولته معالجة النتائج الخطيرة المترتبة على الصدمة التي تمرّ بها أسواق الطاقة العالمية وأبرز ملامحها قفزات أسعار النفط والغاز
في العلن، تعلن إدارة ترامب ملاحقة المتعاملين مع أسطول الظل الإيراني، سواءً من الناقلات وشركات الشحن والشركات الوهمية أو شركات التأمين أو البنوك والمؤسسات المالية، وفي الخفاء تخفّف تلك الإدارة القيود المفروضة على قطاع النفط الإيراني في محاولة لاحتواء ما يحدث في أسواق الطاقة العالمية من قفزات لأسعار مشتقات الوقود، التي أثرت سلباً على المواطن الأميركي ودفعته إلى التذمّر من سياسيات ترامب، بل ومهاجمته بشدة على فشله في خفض أسعار الوقود والأغذية وإيجارات السكن.
على المستوى الميداني والرسمي، تقود إدارة ترامب منذ نحو ثلاثة شهور حملة قاسية تُعرف باسم "الإقصاء الاقتصادي" ضد طهران، وتشديد الخناق على النفط الإيراني، ومحاولة شلّ قدرات طهران المالية عبر الاستهداف والملاحقة المباشرة، وعلى الصعيد غير الرسمي تتفاوض تلك الإدارة من خلف الكواليس وبجدية على تخفيف القيود المفروضة على سفن الأسطول الموازي الذي تستخدمه طهران وغيرها لتهريب النفط والتحايل على العقوبات الأميركية، والسماح باستخدام سفن أسطول الظل في نقل شحنات نفط قانونية لا تخضع للعقوبات، وذلك كلّه بهدف معالجة الخلل الكبير في الأسواق العالمية وزيادة المعروض من ناقلات النفط وخفض تكاليف الشحن التي باتت ترهق الدول المستوردة للطاقة وكذا المنتجين.
خلف الكواليس تتفاوض إدارة ترامب وبجدية على تخفيف القيود المفروضة على سفن الأسطول الموازي الإيراني وغيرها لتهريب النفط والتحايل على العقوبات الأميركية
يتكرّر المشهد مع موسكو، إذ تدرس إدارة ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل وناقلات النفط والمشتقات البترولية من الدول الخاضعة للعقوبات الأميركية مثل روسيا وإيران وفنزويلا، بل وأعلن ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية بهدف خفض أسعار الوقود وتكاليف الشحن المرتفعة.
وبموجب الاتفاق الأميركي الروسي، وافقت موسكو على توريد 300 ألف طن من الديزل فوراً، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ثم مليون طن في مرحلة لاحقاً، وبالفعل غادرت أول شحنة تضمّ نحو 40 ألف طن من الديزل الروسي متجهة نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة حيث تقع نيويورك، بالإضافة إلى انطلاق 3 ناقلات أخرى نحو أميركا الشمالية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً يجيز للشركات الأميركية والعالمية استيراد الديزل الروسي حتى شهر إبريل/نيسان 2027، وعلّق ترامب فرض رسوم جمركية جديدة كانت تصل إلى 500%، وفي المقابل، رفعت روسيا حظراً سابقاً فرضته على صادرات الديزل.
ترامب وإدارته أمام مأزق حقيقي على المستوى السياسي والاقتصادي بعد أن تجاوزت أسعار النفط المائة دولار في الأسواق العالمية، وأسعار الديزل 6.28 دولارات للغالون في الولايات المتحدة وهو مستوى قياسي وتاريخي، وتخشى تلك الإدارة المرتبكة الناخب الغاضب والأسواق مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
ويبدو أنّ محاولات ترامب المكوكيّة لعلاج أزمة الطاقة لن يكتب لها النجاح في المستقبل القريب بعد أن أدرك الناخب أن ترامب وضع بلاده والعالم أمام كارثة اقتصادية كبرى وحقيقية، دفعت الولايات المتحدة إلى التسوّل يميناً ويساراً حتّى من ألد خصومها لتخفيف حدة تلك الأزمة التي امتدت تأثيراتها الخطيرة للاقتصاد الأميركي نفسه، ومن المتوقع أن تؤثر على موقف الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗