27 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟.. التفكيك العلمي للرواية الشائعة في مصر

أثارت قصة الجاموسة التي ظهرت وهي تسير خلف جثمان صاحبها في قرية مصرية جدلا، حسمه خبير بالتأكيد أن الأبقار والجاموس ترتبط بمقدمي الرعاية، لكن لا توجد أدلة علمية كافية تثبت صحة هذه الحالة المحددة.

آخر تحديث:
🔗 /s/22800

يحمل المشيعون نعش أحد المتوفين من أهالي قرية مصرية في محافظة الفيوم، بينما تسير "جاموسة" كان يمتلكها المتوفي معهم خلف النعش، وهي تصدر أصواتا أشبه بالبكاء.

هذه المشاهد التي نقلتها مواقع إخبارية مصرية و تم تداولها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية، تباينت ردود الأفعال حيالها، بين من يراها مفتعله، وبين آخرون وصفوها بأنها وفاء ليس غريب من الحيوان" ، تم توثيقه في حالات سابقة.

وذهب المشككون في رأيهم إلى استحالة حدوثه وعدم منطقيته، فهل يؤيد العلم وجهة نظرهم أم أنه لايستبعد حدوثه؟

وجهت "الجزيرة نت" هذا السؤال بشكل مباشر إلى الدكتور رضا سكر، الرئيس التنفيذي لمزارع "وفرة" للإنتاج الحيواني التابعة لبنك الطعام المصري، والذي أجاب بشكل قاطع وبدون تردد: "لا تستبعد ذلك، فالجاموس والأبقار يرتبطون عاطفيا بمربيهم، وهي علاقة أثبتتها الكثير من الدراسات العلمية".

ويستطرد: "لمست هذه العلاقة من خلال تعاملي اليومي مع الحيوانات بالمزرعة، فهي تعرف من يعتني بها، وترتبك عندما يدخل إلى المكان وجها غير مألوف".

دلائل علمية يمكن الاستناد إليها

ورغم أن المتاح من الدراسات لم يتطرق إلى حالة الوفاة تحديدا، ومدى إدراك الجاموس لمعنى وفاة صاحبه بالشكل الذي يدركه البشر، إلا أن رضا، يرى أن الدراسات الأخرى تقدم أساسا علميا يمكن الاستناد إليه، ويقول: " إحدى الدراسات أثبتت أن الأبقار والجاموس لا تستطيع فقط التمييز بصريا بين الأشخاص الذين تعرفهم والغرباء، كما نلحظ يوميا خلال عملنا بالمزرعة، بل يمكنها أيضا الربط بين وجه الإنسان وصوته".

ويرى رضا في تلك الدراسة المنشورة بدورية "بلوس وان "، دليلا على امتلاك الأبقار والجاموس " ذاكرة متعددة الحواس"، إذ لا تكتف بالتمييز بين البشر اعتمادا على مظهرهم، بل تستطيع أيضا تكوين تمثيلات ذهنية تربط بين وجوه الأشخاص وأصواتهم، ويعني ذلك أنها قادرة على الاحتفاظ بمعلومات عن هوية الإنسان عبر أكثر من حاسة، وهو ما يفسر، في رأيه، ارتباط تلك الحيوانات بأصحابها، لدرجة لا تجعلنا نستبعد شعورها بالحزن على فراقه.

غياب الدراسات لا ينفي السلوك

وإذا كانت الأبحاث لم تتناول تحديدا سلوك البقر والجاموس عند فراق أصحابها، فإن الدراسات التي أجريت على الحيوانات الأليفة يمكن أن تقدم أساسا علميا يجعلنا لا نستبعد وجود نفس المشاعر عند غيرها من الحيوانات.

وتشير أحدث الدراسات المنشورة في هذا الاتجاه بدورية " أبلايد أنيمل بِهيفير ساينس"، أن الكلاب والقطط قد تُظهر تغيرات سلوكية ملحوظة بعد وفاة شخص كان يعتني بها داخل المنزل، تشمل انخفاض الأكل والنوم واللعب، إلى جانب قضاء وقت أطول في البحث عن الشخص الغائب والاختباء.

الكثير من الحيوانات أظهرت عواطف الحزن والأسى في التجارب (الجزيرة نت)

ويقول رضا: "أتصور أن إجراء هذه الدراسة وغيرها من الدراسات، بل والأفلام السينمائية التي وثقت حزن الحيوانات الأليفة على فراق أصحابها، يعود إلى أن المجتمعات التي أجريت فيها هذه الدراسات تُعامل الكلاب والقطط بوصفها رفقاء يعيشون داخل الأسرة، وبالتالي يعنيهم دراسة ما يحدث لهم بعد وفاة صاحبهم، ولو أعملنا نفس المبدأ، فإن هذه الحيوانات الكبيرة من الجاموس والأبقار، هم أيضا رفقاء داخل المنازل الريفية في القرى المصرية".

ويستند إلى التقارير التي وثقت حالة الجاموسة في القرية المصرية، حيث نقلت المواقع الصحفية عن الأهالي قولهم إنه كان هناك ارتباط غير طبيعي بين المتوفي وجاموسته دام لأكثر من عشر سنوات، حتى أنه كان يصحبها معه في كل مكان، وكأنه صديقه.

ويقفز إلى ذهن رضا مقترحا بحثيا، وهو متابعة إنتاج هذه الجاموسة في الألبان بعد وفاة صاحبها، ويقول: "أكاد أجزم بأن تغيير ملموس سيحدث، فما لا يعرفه الكثيرون أن إنتاج الأبقار والجاموس يتأثر بالضغط النفسي، لذلك أجريت أبحاث أثبتت أن استماعها للموسيقى يؤدي إلى إدرار أفضل للألبان، وقد استفدنا من نتائج هذه الأبحات المنشورة في دورية " أنيمل بِهيفيَر أند وِلفير" في مزرعتنا ولمسنا الدور الذي تلعبه الموسيقى الهادئة عند تشغيلها في إنتاج الألبان".

قصص شائعة بدون توثيق

ويخرج رضا من حديث الدراسات والبحث العلمي إلى القصص الشائعة عن العلاقات التي قد تربط تلك الحيوانات بأصحابها، والتي كان شاهدا على إحداها في قريته عندما تعرض مزارع لأزمة مالية وأراد حلها ببيع جاموسته، فأبت أن تذهب مع المشتري وأخذت تقوم بحركات استعطاف لصاحبها الذي بكى وتراجع عن البيع.

ويقول: "لم تحفز مثل هذه القصص وغيرها على اجراء دراسات أعمق في العلاقة بين البشر وحيوانات المزرعة، مثلما حدث مع الحيوانات الأليفة، وظلت تروى بدون سند علمي، ولعل واقعة محافظة الفيوم تكون دافعا لاجراء دراسة علمية تدرس ظاهرة الحزن على المربي عند الأبقار والجاموس".

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.