27 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/27414

ديزل قياسي ومصاف بأقصى طاقتها: لماذا استدعى ترامب قانون الحرب؟

استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحداً من أكثر القوانين ارتباطاً بحالات الحرب والطوارئ، لكن هذه المرة ليس لزيادة إنتاج الذخائر أو الطائرات، بل لزيادة إنتاج النفط وتكريره ونقله. ففي 22 أكتوبر/ تشرين الأول، وقع ترامب مذكرة رئاسية بموجب المادة 303 من قانون الإنتاج الدفاعي (Defense Production Act) الصادر عام 1950، تعتبر إنتاج النفط وتكريره والأنشطة المرتبطة به "ضرورية للدفاع الوطني"، بحسب وكالة رويترز (Reuters). وتفتح المذكرة الباب أمام الحكومة الفيدرالية لتقديم حوافز مالية لمشروعات استكشاف النفط وإنتاجه، وخطوط الأنابيب، وتخزين الوقود السائل.

تعمق أكثر

ماذا تقول المذكرة؟

بررت المذكرة القرار بأن الولايات المتحدة لن تستطيع توفير ما تحتاجه من هذه الخدمات "في الوقت المناسب"، بسبب "التمويل المقيد، وطول فترات التنفيذ، واختناقات التصاريح والبنية التحتية، وقيود سلاسل الإمداد"، وفق رويترز. وجاء في نص المذكرة، بحسب موقع تي إف تي سي (TFTC) الذي نشر مقتطفات منها، أن "النفط يغذي القوات المسلحة للأمة وقاعدتها الصناعية وبنيتها التحتية الحيوية"، وأنه "من دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل القدرات الدفاعية للولايات المتحدة عرضة للاضطراب".

وتكلف المذكرة وزير الحرب بيت هيغسيث، وليس وزير الطاقة، بتنفيذها عبر أدوات تشمل المشتريات الحكومية والتزامات الشراء والقروض وضمانات القروض. كما تعفي الإدارة من بعض المتطلبات المعتادة، ومنها إخطار الكونغرس، بداعي الاستعجال، بحسب الموقع نفسه. لكن المذكرة لم تحدد مشروعات بعينها، ولا سقفاً للأموال التي ستخصص لها.

بلد ينتج الكثير.. ويكرر أقل مما يحتاج

قد يبدو القرار غريباً في بلد أنتج في المتوسط نحو 13.6 مليون برميل من النفط الخام يومياً خلال 2025، وهو الأعلى في العالم، بحسب رويترز. لكن المشكلة ليست في استخراج النفط، بل في تحويله إلى بنزين وديزل ووقود طائرات.

فقد عملت المصافي الأميركية بأكثر من 95% من طاقتها في المتوسط بين مايو/ أيار وسبتمبر/ أيلول 2026، وهي أعلى نسبة لهذه الأشهر منذ 1998، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية (Energy Information Administration). ومع ذلك، لم يصل إنتاجها إلى مستويات قياسية، لأن طاقة التكرير الأميركية تقل بنحو 4% عن مستواها في 2019.

الديزل في قلب الأزمة

تبرز المشكلة بأوضح صورها في سوق الديزل. فقد سجل متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6.29 دولارات للغالون في منتصف سبتمبر/ أيلول، وهو أعلى مستوى بالقيمة الاسمية منذ بدء إدارة معلومات الطاقة نشر هذه البيانات عام 1994، بحسب الإدارة.

وعالمياً، تراجعت مخزونات البنزين ووقود الطائرات والديزل إلى 352 مليون برميل مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، وهو أدنى مستوى معدل موسمي منذ 2008، وفق وكالة الطاقة الدولية (International Energy Agency)، بحسب مجلة أويل آند غاز جورنال (Oil & Gas Journal).

وهنا تنتقل المسألة من سوق الطاقة إلى حياة الناس. فالديزل يحرك الشاحنات التي تنقل الغذاء والسلع، والآلات الزراعية، وقطاعاً واسعاً من الخدمات اللوجستية. ولذلك يمكن أن يظهر ارتفاعه لاحقاً في أسعار المتاجر، حتى لدى الأسر التي لا تملك سيارات تعمل بالديزل.

من الحرب إلى المضخة

يأتي القرار بعد أشهر من ارتفاع أسعار الخام والديزل منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/ شباط التي قيدت شحنات الطاقة العالمية، فيما زادت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية من نقص الوقود، بحسب رويترز.

وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.27 دولارات، وفق جمعية السيارات الأميركية (AAA). كما أغلق خام برنت قرب 113 دولاراً للبرميل يوم توقيع المذكرة، وفق بيانات السوق.

ويحمل التوقيت بعداً سياسياً واضحاً. فارتفاع تكاليف المعيشة يمثل خطراً على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث يسعون للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس. وأظهر استطلاع لرويترز وإبسوس (Reuters/Ipsos) أن 36% فقط من الأميركيين يوافقون على أداء ترامب في ملف الاقتصاد.

وكان ترامب قد اتهم إيران، عبر منصته تروث سوشال (Truth Social)، بأنها "تفعل كل ما في وسعها لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية الأميركية".

ليست الخطوة الأولى

لم يأت القرار من فراغ. ففي الأسبوع الماضي، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الإدارة ستستخدم قانون الإنتاج الدفاعي لتوسيع طاقة مصفاة في ولاية تكساس تملكها شركة ديليك يو إس (Delek US)، بحسب رويترز. كما وقع ترامب العام الماضي تشريعاً تضمن مليار دولار من تمويل قانون الإنتاج الدفاعي لمشروعات طاقة تعد ضرورية للأمن القومي. وسبق للإدارة أن استخدمت القانون في إبريل/ نيسان 2026 لدعم الفحم والغاز الطبيعي المسال وخطوط نقل الغاز. وبالتوازي، طلبت وزارة الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي عروضاً لمبادلة ما يصل إلى 17 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

قانون الإنتاج الدفاعي أقر عام 1950 خلال الحرب الكورية، ويمنح الرئيس صلاحيات واسعة لضمان توافر المواد والقدرات الصناعية الضرورية للدفاع. واستخدم في السنوات الأخيرة لتسريع إنتاج المعدات الطبية خلال جائحة كورونا ومعادن البطاريات.

لكن قدرة القانون على خفض أسعار الوقود سريعاً تبقى محدودة. فبناء خط أنابيب أو توسيع طاقة مصفاة يحتاج إلى سنوات، كما أن أسعار الوقود الأميركية تتحدد في سوق عالمية لا تتحكم فيها واشنطن وحدها.

ولذلك يبدو القرار أقرب إلى رهان طويل الأجل على تقليل نقاط الضعف في منظومة الطاقة الأميركية منه إلى حل سريع لسعر البنزين قبل الاقتراع.

وفي كل الأحوال، تكشف الخطوة كيف تغير تعريف الأمن القومي في واشنطن. فالنفط والديزل وخطوط الأنابيب لم تعد مجرد سلع في السوق، بل بنية تحتية ترتبط بقدرة الجيش والصناعة، وبفاتورة الأسرة ومزاج الناخب في الوقت نفسه.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.