24 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/27107

احتجاجات فرنسا: الأنمي والأبطال الخارقون رموزاً للغضب والتمرد

تحضر شخصيات الأنمي والأبطال الخارقون في احتجاجات فرنسا المتواصلة، من علم "ون بيس" إلى الجوكر وسبايدرمان، بوصفها رموزاً للغضب والتمرد. وتتحول الثقافة الشعبية إلى لغة احتجاجية عابرة للحدود، تختزل مطالب الشباب في صور وأعلام وشعارات.

إلى جانب الاحتجاجات والشّعارات والوقفات والمسيرات، وأعمال النهب والتخريب التي شهدتها شوارع فرنسا، طغت أيضاً مشاهد من عوالم الأنمي الياباني وشخصيات هوليوود الأيقونية، فكان من الطبيعي أن يظهر الجوكر وهو يجلس بين المحتجين، أو سبايدرمان وهو يمشي في المسيرات، أو علم "ون بيس" وهو يرفرف فوق الشباب الغاضبين.

بدأت التظاهرات في فرنسا باحتجاجات طلابية على تدهور أوضاع المدارس، بما في ذلك نقص الكوادر التعليمية وتهالك المباني. لكن سرعان ما تقاطعت هذه الاحتجاجات مع حالة أوسع من الغضب الشعبي إزاء تكاليف المعيشة والخدمات العامة. وقد جاء هذا الحراك في سياق أوروبي أوسع؛ إذ خرج الناس إلى الشوارع في كل من إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وألبانيا أيضاً. تنوعت المطالب لتشمل قضايا مثل تدني الأجور، وارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة تحمل تكاليف السكن، وذلك وفقاً للظروف الخاصة بكل دولة.

رموز تتجاوز الترفيه في احتجاجات فرنسا

في احتجاجات فرنسا حضرت شخصيات الأنمي اليابانية بقوة. ظهرت شخصيات من أعمال مثل "ون بيس" و"ناروتو" و"دراغون بول" في الاحتجاجات وعلى منصات التواصل الاجتماعي. كما استعان المحتجون بليدي أوسكار من سلسلة "وردة فيرساي"، وهي شخصية أرستقراطية تنضم إلى صفوف الشعب خلال اقتحام سجن الباستيل، معرضةً حياتها للخطر. ومن بين الأزياء الأكثر رواجاً في احتجاجات فرنسا برز زي الأكاتسوكي، وهي جماعة من النينجا المتمردين في عالم "ناروتو"، تتميز بعباءاتها الداكنة المزينة بنقوش سحب حمراء. في المقابل، استهدف المخربون أيضاً العديد من المتاجر والمكتبات المتخصصة في المانغا والأنمي يوم السبت الماضي، وذلك على هامش مسيرات شهدتها مدن فرنسية، مثل باريس وغرونوبل.

تشير صحيفة لوموند إلى أن حضور المانغا والأنمي في احتجاجات فرنسا قد تجاوز كونه مجرد وسيلة للترفيه أو مصدراً لمشاعر جياشة؛ إذ أصبحت هذه الرموز، التي انتشرت على نطاق واسع وباتت تشكل قاسماً مشتركاً عالمياً، نقاط تجمعٍ يتجاوز صداها الحدود الوطنية، وهو ما تجلى في الانتشار الواسع لصورٍ من الحراك الاحتجاجي الفرنسي في الخارج. تضيف الصحيفة أنه بالنسبة إلى قرّاء المانغا الفرنسيين، من مختلف الأجيال والأجناس والخلفيات الاجتماعية، تمثل هذه القصص رمزاً للأمل والشجاعة، وتحمل في طياتها رسائل عميقة.

ولا عجب في أن أكثر الأعمال التي يشار إليها هي تلك الأكثر مبيعاً. ومعظم هذه الأعمال الشهيرة ينتمي إلى فئة الشونين (القصص الموجهة في الأصل إلى الفتيان)، والتي تركز غالباً على المغامرات وفنون القتال، وتبرز قيماً مثل العمل الجاد، والتضامن، والسعي نحو القوة والعدالة؛ وهي قيمٌ وجدت صدىً لها في موجة احتجاجات فرنسا الراهنة. تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع عدة لأشخاص في احتجاجات فرنسا يرتدون ملابس أبطال هوليوود الخارقين، مثل "ديدبول" (البطل الخارق الذي لا يموت)، و"سبايدرمان" (الرجل العنكبوت)، و"باتمان" (الرجل الوطواط)، و"كابتن أميركا" (البطل الخارق الأميركي صاحب الدرع).

ويأتي الحديث عن ملابس الأبطال الخارقين من حضور أقنعة هذه الشخصيات؛ إذ أصبح إخفاء الهوية ممارسة شائعة في حركات الاحتجاج المعاصرة، فيحاول المحتجون حماية هوياتهم. يقول "باتمان" في فيلم The Dark Knight Rises: "هذا القناع ليس لإخفاء هويتي الحقيقية، بل لخلق هويتي التي أكونها". يشرح أن قناعه يهدف أيضاً إلى "حماية الأشخاص الأقرب إليّ".

تعلّق ورقة نشرتها كلية القانون في جامعة كارولاينا الشمالية بأنه نظراً إلى هذا التأثير الثقافي القوي، فليس من المستغرب أن يلجأ النشطاء السياسيون إلى ارتداء الأقنعة عندما يرغبون في تسليط الضوء على قضيتهم، بدلاً من لفت الانتباه إلى ذواتهم.

إضافة إلى الشخصيات الخيرة الشهيرة، ظهرت في احتجاجات فرنسا كذلك شخصيات "شريرة" من عالم هوليوود، على رأسها شخصية الجوكر، الذي تكرّر ظهوره في احتجاجات عديدة عبر العالم خلال السنوات الأخيرة. يقول موقع يورونيوز إن الجوكر بات رمزاً للتمرد، إذ يجسد حالة من عدم الاكتراث بالأعراف والتقاليد الاجتماعية. وبناءً عليه، أصبح استخدام وجه المهرج هذا بمثابة دعوة لتبني موقفٍ يتسم بالجرأة والتحرر من قيود النظام القائم، ما جعله شعاراً رائجاً في الاحتجاجات حول العالم.

تورد ورقة نشرها مختبر الوسائط للشبكة العالمية البديلة في جامعة كارلتون أن هذه الشخصيات الخيالية ورموزها مألوفة يمكن التعرف إليها فوراً. هذا يجعلها تعمل أداةً بصرية لاستقطاب الأفراد الذين يتماهون مع الرسالة، بينما تنفّر أولئك الذين لا يشاركونهم الرؤية ذاتها. وهذا يساعد المحتجين على بناء "هوية بصرية" وتسريع عملية حشد المشاركين؛ إذ يميل الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في هذه الرموز، ضمن سياق الاحتجاج، إلى الالتفاف حولها ودعمها. يضيف المختبر أنه بفضل مرونة هذه الرموز وطبيعتها البصرية، يسهل نشرها عبر وسائط متنوعة.

هكذا، يمكن اختزال رؤية الاحتجاج في رمز واحد لافت بصرياً، قابل للطباعة أو الرسم على الجدران، أو استخدامه في الملصقات والأعلام واللافتات، فضلاً عن نشره عبر الإنترنت. تتشابه هذه الرموز في كونها تحمل دلالات متعددة وتتخذ أشكالاً تعبيرية متنوعة. كما أن الأفكار المرتبطة بهذه الشخصيات الخيالية ورموزها تجد صدىً لدى الناس بغض النظر عن الحدود الجغرافية، ما يسهل عملية تعزيز ونشر وجهات النظر التي تمثلها.

الشخصيات الخيالية لغة للاحتجاج

تكتسب هذه الظاهرة دلالة إضافية عند النظر إلى الطريقة التي تُعاد بها صياغة الشخصيات الخيالية خارج سياقاتها الأصلية. فالعلم الذي رفعه أبطال "ون بيس" في مواجهاتهم ضد السلطات الظالمة يتحول، في الشارع، إلى علامة على رفض السلطة والمطالبة بالحرية. وتكتسب هذه الرموز قوتها من قدرتها على اختزال مواقف سياسية معقدة في صور يفهمها جمهور كبير، حتى حين تختلف لغاته وخلفياته الثقافية. كما تمنح المشاركين وسيلة للتعبير عن مواقفهم من خلال مرجعيات يعرفونها ويشعرون بالانتماء إليها، وما يتيح للشباب بناء لغة سياسية خاصة بهم، خارج القوالب التقليدية للأحزاب والنقابات.

إلى جانب ذلك، تؤدي المنصات الرقمية دوراً حاسماً في هذه العملية؛ إذ تنتقل الصورة من تظاهرة محلية إلى جمهور دولي خلال ساعات، ثم تعود إلى الشارع في هيئة أزياء وأعلام ورسوم. غير أن اتساع انتشار الرمز يفتح باباً لتعدد تفسيراته؛ فقد يراه مشارك تعبيراً عن التضامن، فيما يتعامل معه آخر بوصفه علامة على الغضب والسخرية من المؤسّسات. تكشف هذه الاستخدامات عن تحول الثقافة الشعبية إلى مساحة للتفاوض على المعنى السياسي، تتقاطع فيها التجارب الفردية مع المظالم الجماعية، وتكتسب فيها الصورة قدرة على تجاوز الحواجز اللغوية التي تُعيق أحياناً انتقال الخطاب السياسي التقليدي.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.