مفاوضات حفتر والزوبي: تقارب بشأن القيادة العسكرية وخلاف على التبعية
لم تسفر المفاوضات الليبية بين "نائب قائد القيادة العامة" في بنغازي صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي، التي انطلقت مساء أمس الجمعة في أنقرة برعاية تركية، عن نتائج حاسمة، بعدما استمرت حتى وقت متأخر، وسط نقاشات عسيرة بشأن بنود مسودة اتفاق يفضي إلى توحيد المؤسسة العسكرية.
تعمق أكثر
وأفادت مصادر ليبية مطلعة لـ"العربي الجديد" بأن الخلافات بين الطرفين تركزت أساساً على طبيعة الترتيبات العسكرية المقترحة وعلاقتها بالسلطة السياسية، ما حال دون التوصل إلى توافق نهائي. وأوضحت أن صدام حفتر وافق على إلغاء منصب "القائد العام"، الذي استحدثه مجلس النواب في الهيكل العسكري عام 2015 وأسنده إلى والده خليفة حفتر، مقابل توليه رئاسة المجلس الرئاسي، وهو ما تحفظ عليه الزوبي، الذي تمسك بحصر المفاوضات في المسائل العسكرية والفنية، وإرجاء بحث المناصب والترتيبات السياسية إلى مسار تنفيذ اتفاق 4+4، المعني بمعالجة ملف المؤسسات، بما فيها السلطة التنفيذية التي يندرج المجلس الرئاسي ضمنها.
وأضافت المصادر أن صدام حفتر استند في مطالبه بإدراج المجلس الرئاسي ضمن الاتفاق العسكري إلى صفة المجلس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الإطار الدستوري والقانوني القائم، الأمر الذي يجعل تحديد موقعه وصلاحياته جزءاً من التصور الذي يطرحه لترتيبات القيادة العسكرية الموحدة، في مقابل تصور الزوبي بأن بحث رئاسة المجلس الرئاسي وتركيبته وصلاحياته السياسية ينبغي أن يترك للمسار المخصص لتوحيد مؤسسات الدولة.
صدام حفتر استند في مطالبه بإدراج المجلس الرئاسي ضمن الاتفاق العسكري إلى صفة المجلس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة
وبحسب المصادر نفسها، فإن الخلاف امتد إلى الجهة التي ستتبعها المؤسسة العسكرية بعد توحيدها، إذ يطالب الزوبي بإخضاعها لوزارة الدفاع، في حين يتمسك صدام حفتر بتبعيتها للمجلس الرئاسي. وتناولت المفاوضات، في هذا السياق، توزيع الصلاحيات داخل القيادة العسكرية الموحدة، وآليات اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر وإدارة العمليات، فضلاً عن تنظيم الميزانيات العسكرية.
وفي حين ذكرت المصادر أن المفاوضات تضمنت نقاط تقارب، من بينها الاتفاق على أن تكون مدينة سرت، الواقعة وسط شمال ليبيا، مقراً للقيادة العسكرية المشتركة، أضافت أن الطرفين تقارباً في طرح تصور يقوم على تحديد صلاحيات ومسؤوليات كل من وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي، بما في ذلك توزيع الاختصاصات المتعلقة بإصدار الأوامر العسكرية، وإدارة العمليات وتحريك القوات وتعيين القيادات والإشراف على الميزانية، بما يضمن التوازن في الصلاحيات، ويحول دون انفراد أي طرف بالقرار العسكري.
ومن المرجح أن تُستأنف المفاوضات اليوم السبت، في وقت أفادت مصادر بوصول ممثلين عن الإمارات ومصر وقطر إلى أنقرة، من دون اتضاح طبيعة مشاركتهم في المحادثات أو الأدوار التي قد يضطلعون بها.
ويأتي الحراك التركي في الملف الليبي بالتزامن مع مسارات سياسية واقتصادية ترعاها أطراف دولية وإقليمية، فمنذ يوليو/ تموز من العام الماضي، شهدت ليبيا انخراطاً أميركياً قاده مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، نجح في دفع طرابلس وبنغازي نحو تقارب تجسد في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية الموحدة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة في إبريل/ نيسان الماضي.
بجانب ذلك، أطلقت البعثة الأممية مسار طاولة 4+4 بمشاركة ممثلين عن طرابلس وبنغازي، ضمن خريطة الطريق السياسية، وانتهت اجتماعاتها إلى توقيع اتفاق في 30 أغسطس/آب الماضي لرسم مسار المرحلة المقبلة، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. ومع ذلك، لم يصدر عن الجانبين الأميركي والأممي موقف واضح ومعلن من التحركات التركية المتسارعة أخيراً في الملف الليبي.
وبرز الانخراط التركي في تطورات الملف الليبي مع التغيير في رئاسة مجلس النواب، وإقرار الرئاسة الجديدة، في أول قرار لها، الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، في خطوة عكست انفتاحاً متزايداً من معسكر حفتر على أنقرة، قبل أن تستضيف الأخيرة المفاوضات العسكرية الحالية. ويُنظر إلى توحيد المؤسسة العسكرية بين طرفي السلطتين الفاعلتين في ليبيا باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتهيئة الظروف لتنفيذ اتفاق 4+4، بما يشمل بناء سلطة تنفيذية مشتركة وتوحيد المؤسسات الأخرى، تمهيداً لإطلاق مسار انتخابي خلال 24 شهراً.
وفي حين لم تعلن تركيا رسمياً استضافة هذه المفاوضات، قال وزير خارجيتها هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي أمس الجمعة عقب استضافة اجتماع وزراء خارجية مجموعة R4 ومجموعة R4+E3، إن بلاده وصلت "إلى مرحلة نضجت فيها الظروف لضمان" توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا "بصورة دائمة، فلدى الجانبين هياكل عسكرية، وينبغي جمع هذه الهياكل تحت مظلة جيش وطني واحد"، مضيفاً: "بإذن الله، ستسمعون قريباً جداً أخباراً جيدة جداً من تركيا بشأن هذا الأمر".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗