25 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/25337

أزمة الرواتب تهدد الأمان الوظيفي في العراق

لم تعد الوظيفة الحكومية في العراق توفر الشعور بالأمان المعيشي الذي ارتبط بها لسنوات طويلة، مع تصاعد المخاوف من تفاقم أزمة الرواتب وتأخرها وفقد قيمتها أمام الدولار الأميركي، وفي ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، الأمر الذي دفع الموظفين الحكوميين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية في القطاع الخاص، من قيادة سيارات الأجرة وخدمات التوصيل إلى العمل في المطاعم والمستشفيات، لتغطية التزاماتهم المالية الشهرية.

خالد العيثاوي، وهو موظف وزارة البيئة، من أهالي بغداد، يعمل خارج ساعات الدوام الرسمي في خدمة التوصيل، يقول لـ"العربي الجديد"، إن راتبه "لم يعد كافياً لتغطية نفقات العائلة، وأن العمل الإضافي تحول من وسيلة لتحسين المعيشة إلى ضرورة ملحة لإكمال متطلبات المنزل واحتياجاته الأساسية".

ويضيف أن "المشكلة ليست بموعد الحصول على الراتب فحسب، بل بمخاوف إمكانية صرفه أو عدمها، فضلا عن ارتفاع الأسعار بشكل عام بعد خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي"، مؤكدا أنه "بصفتي موظفاً لدي إيجار ومصاريف بيت والتزامات ما تنتظر، ولهذا أضطر أن أشتغل بعد الدوام حتى أضمن دخل إضافي يسد حاجة المنزل". ويشدد على أن "الجمع بين العملين يحتاج إلى جهد كبير، ويقلص الوقت المتاح للعائلة"، مستدركا "لا يمكن في هذا الظرف التخلي عن مصدر الدخل الإضافي".

وفي قطاع آخر، يقول موظف حكومي يعمل مساءً في أحد المطاعم إن دخله الإضافي أصبح جزءاً أساسياً من ميزانية عائلته، وقال بهاء نافع، وهو موظف في وزارة الصحة من أهالي بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن ساعات العمل الطويلة تؤثر في نشاطه خلال الدوام الحكومي، لكنه يخشى خسارة العمل الثاني، لأن ذلك سيعيده إلى الاعتماد على راتب واحد لا يمكن ضمان موعد وصوله.

وقد ينعكس العمل لساعات طويلة سلباً على أداء الموظف مهنيا واجتماعيا بحسب ما قال الباحث الاجتماعي، منير العبيدي، لـ"العربي الجديد"، "يمكن للإرهاق وقلة النوم والضغط النفسي أن تؤثر في التركيز والإنتاجية والتعامل مع المواطنين، خصوصاً في الوظائف التي تتطلب جهداً بدنياً أو مسؤولية مباشرة".

ويضيف، أن "استمرار هذه الظاهرة قد يزيد تجليات البطالة المقنعة داخل المؤسسات الحكومية، عندما يحضر الموظف إلى عمله من دون أن تكون لديه الطاقة اللازمة لأداء واجباته بالمستوى المطلوب، نتيجة استنزاف جهده في العمل الثاني"، محذرا من أن "المشكلة لا تتعلق بالموظف وحده، بل بكفاءة المؤسسات العامة وقدرتها على تقديم الخدمات".

وتتطلب استعادة الثقة بالوظيفة الحكومية تأكيد القدرة على دفع الرواتب بشكل منتظم، ووضوح الموقف المالي وإدارة الإنفاق العام للدولة، وتنويع الإيرادات، فحين يضطر الموظف إلى العمل في وظيفتين لتأمين نفقاته الأساسية، يصبح الأمان الوظيفي أقل ارتباطاً بامتلاك وظيفة ثابتة، وأكثر ارتباطاً بقدرته على توفير دخل إضافي تحسباً لتراجع الثقة براتبه الأساسي.

ويعتمد العراق بشكل رئيس على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق العام، بما فيها الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار النفط والإيرادات كما تحد النفقات التشغيلية الكبيرة من قدرة الحكومة على المناورة عند اشتداد الضغوط المالية.

ومع ذلك، فإن المخاوف من تأخر صرف الرواتب لا تعني بالضرورة عجز الدولة عن دفع الرواتب بصورة دائمة، لكنها قد تضعف ثقة المواطنين بانتظامها. ولا تقتصر تداعيات هذا التحول على سوق العمل فحسب، بل تمتد إلى العائل وجودة الخدمات العامة، مع تراجع الوقت المخصص للراحة والحياة الاجتماعية، كما أن انتقال موظفين إلى أعمال إضافية يمثل عبئا إضافيا على القطاع الخاص وقدرته على توفير فرص منظمة تحمي العاملين من الاستغلال والإرهاق.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.