28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/25184

أجور دون الحد الأدنى في الضفة: النساء الأكثر تضرراً

رغم أن الحدّ الأدنى للأجور في السوق الفلسطينية لم يعد ملائماً في ظل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في الضفة الغربية، وزيادة تكاليف الحياة اليومية، من مياه ومواصلات ومواد غذائية، فإن أرقاماً اقتصادية رسمية تظهر استمرار تدني أجور آلاف العاملين في القطاع الخاص إلى ما دون الحدّ الأدنى الذي حدّده القانون الفلسطيني، والبالغ 1880 شيكلاً إسرائيلياً (نحو 630 دولاراً) شهرياً. وتشير الأرقام إلى وجود نحو 41,200 عامل في القطاع الخاص يتقاضون راتباً شهرياً بمتوسط 1455 شيكلاً (485 دولاراً).

وعلى الرغم من أن هذا العدد حصل عليه الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين من جهات رسمية، ويمثل أكثر من 6% من العاملين في القطاع الخاص، فإنه لا يعكس العدد الحقيقي لمن يتقاضون أجوراً متدنية، وفق أمين سر مجلس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (فرع بيت لحم)، منى جبران، التي تقول لـ"العربي الجديد" إن من أبرز أسباب ذلك "خوف العامل أو العاملة من الإفصاح عن تدني رواتبهم؛ خشية تعرضهم للفصل من العمل".

وتوضح جبران لـ"العربي الجديد" أن النساء يمثلن الفئة الأكثر تضرراً من تدني الأجور والاستغلال في سوق العمل، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 80% ممن يتقاضون أجوراً أقل من الحدّ الأدنى هم من النساء، ولا سيما العاملات في قطاعات "صالونات التجميل، وبعض مصانع ومشاغل الحلويات، ورياض الأطفال والمدارس الخاصة، وقطاع النسيج"، خصوصاً أن هذه القطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على النساء، في ظل محدودية فرص العمل ووجود آلاف النساء الباحثات عن وظائف.

وتشير جبران إلى أن بعض النساء العاملات في هذه القطاعات يتقاضين شهرياً نحو 600 شيكل (200 دولار)، عازية ذلك إلى ما وصفته بـ"جشع أرباب العمل" واستغلال حاجة النساء إلى العمل. وعن أسباب عدم محاسبة أرباب العمل، تقول إن "وزارة العمل الفلسطينية مقصّرة في إجراء جولات التفتيش على قطاعات العمل الخاصة"، موضحة أنه عند مراجعة الوزارة، يجري تبرير ذلك "بعدم وجود عدد كاف من العاملين، أو بسبب العمل الجزئي لثلاثة أيام أسبوعياً جراء أزمة الحكومة المالية"، مضيفة: "ولذا فإن أرباب العمل أمنوا العقوبة".

وتقول جبران: "نعلم بشأن الذين يتقاضون أجوراً دون الحد الأدنى من خلال بعض الجولات الميدانية، بالإضافة إلى بعض العمال الذين يأتون إلينا ليشكوا ويحدثونا عن ذلك، لكن هذه في النهاية مهمة وزارة العمل التي لها سلطة على القطاعات المختلفة". وتتابع: "أطلقنا هذا الشهر ما يُسمى بـ(المرصد القانوني) منذ نحو أسبوع، من خلاله يتم تقديم الشكاوى ومتابعتها".

وبحسب جبران، يطالب اتحاد نقابات العمال برفع الحدّ الأدنى للأجور إلى ما لا يقل عن 2450 شيكلاً، في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء الذي يتعرض له المواطن شهرياً. وفي سوق عمل يعاني أصلاً من ارتفاع معدلات البطالة، يبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل نحو 580 ألف عامل وعاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم أكثر من 300 ألف في الضفة الغربية، غالبيتهم من العمال الذين كانوا يعملون داخل الخط الأخضر.

ويضاف إلى ذلك إغلاق العديد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والتجارية أبوابها بعد الحرب، نتيجة الخسائر التي لحقت بها. وتروي حنين سلامة، وهي طالبة جامعية من الخليل تدرس تخصص الصحافة والإعلام، تجربتها في العمل بأجر يقل عن الحدّ الأدنى للأجور على مدار ثلاث سنوات. وتقول إنها عملت في ثلاثة محال لبيع الملابس النسائية، بهدف إعالة أسرتها وتغطية تكاليف حياتها الجامعية، إلا أن أياً من هذه المحال لم يلتزم بدفع الحدّ الأدنى البالغ 1880 شيكلاً، وإنما كانت تتقاضى 1200 شيكل فقط.

وتضيف في حديث مع "العربي الجديد": "هذا المبلغ يشمل المواصلات للعمل، وفي حال الغياب تحت أي ظرف كان يتم خصم يوم الغياب عن العمل من الراتب (...) أما وجبة الغداء في العمل فتكون على حسابنا، وفي النهاية نكون ملزمين بالعمل 8 ساعات يومياً خلال ستة أيام في الأسبوع". وعن مدى إجراء وزارة العمل جولات تفتيشية على المحال التي عملت فيها لمتابعة حقوق العاملات، تقول سلامة: "لم أرهم في حياتي العملية قطعاً (...) حالي في العمل كان يعكس حال أكثر من خمس فتيات عملن في المحلات التي عملت بها، وفي المقابل كانت ذات المحلات تعطي رواتب أعلى للعاملين من الشباب".

ولا تقتصر هذه التجارب على العاملات في محال بيع الملابس، إذ تحكي أماني طوير، من طولكرم، وهي خريجة جامعية بتخصص الإدارة، فرع المحاسبة، عن تسع سنوات قضتها في العمل في رياض الأطفال، مشيرة إلى أن أعلى راتب حصلت عليه، حتى عندما كانت مديرة روضة أطفال، بلغ 1500 شيكل (500 دولار). وفي بعض الفترات، كانت رواتبها ورواتب عاملات أخريات في القطاع تصل إلى 500 شيكل شهرياً، وأحياناً أقل من ذلك.

وتوضح طوير في حديث مع "العربي الجديد"، أن ساعات العمل كانت تمتد من السابعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، قائلة: "لكن بالنظر إلى حجم الجهد اليومي الذي يوازي جهد إدارة روضة كاملة، فإن أعلى راتب حصلت عليه كان 1500 شيكل، وهو مبلغ متدنٍ جداً". وتضيف: "لم أعد أقبل، وأنا أمّ لخمسة أطفال، أن أتركهم من أجل هذا المبلغ المتدني".

وكان هذا الراتب الذي تتقاضاه طوير قبل اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن بعد ذلك التاريخ تراجع مجدداً إلى 1300 شيكل. وكان عدد العاملات في الروضة يبلغ عشر عاملات، معظمهن يتقاضين أجوراً تقل عن 1000 شيكل، رغم أنهن معلمات مؤهلات وحاصلات على شهادات جامعية.

وتقول طوير إن العمل بهذه الأجور يُعد "إهانة للمرأة"، موضحة أنها اضطرت إلى التوقف عن العمل بعد تسع سنوات لم تتلقَّ خلالها الحدّ الأدنى للأجور، وقررت التفرغ لرعاية أطفالها في المنزل، رغم أن لديها طفلاً مصاباً بطيف التوحد. وتشير إلى أن وضعها السابق كان أفضل من نساء أخريات تعرفهن يعملن في القطاع ذاته منذ 13 عاماً، برواتب لا تتجاوز 1200 شيكل.

وخلال سنوات عملها، كانت وزارة العمل تجري جولات تفقدية متكررة على رياض الأطفال، إلا أن أياً من العاملات لم تجرؤ على الإفصاح عن واقعها الوظيفي وتدني أجرها، خوفاً من التسريح والفصل من العمل. وتقول طوير إن العاملات كن يلجأن، عند سؤالهن عن أجورهن، إلى تقديم إفادات غير حقيقية، والتصريح بأنهن يتقاضين رواتب تفوق الحدّ الأدنى للأجور، فضلاً عن أن الحرج الناجم عن العلاقات الاجتماعية في بيئة العمل كان يحول دون تقديم أي شكوى. وتضيف: "لا توجد امرأة تخرج من بيتها للعمل بأجور متدنية كهذه إلا وهي بحاجة ماسة، ولهذا السبب كنّ جميعاً يُضطررن لعدم قول الحقيقة".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.