24 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/21976

هل تنهي خطة قطر عقوداً من أزمة كهرباء لبنان؟

يسود الترقّب في لبنان لمسار الخطة القطرية لإنعاش قطاع الطاقة المتعثر الذي يعاني من أزمات مستمرّة منذ عقود، بما يحول دون تمتّع السكان بأبسط حقوقهم البديهية بالكهرباء، خاصة أن مشاريع عدّة أعلِن عنها في السنوات الماضية ولم تبصر النور لأسباب كثيرة، بعضها مرتبط بالخلافات الداخلية والتقاعس عن تنفيذ الإصلاحات الضرورية، وأخرى بالتطورات الأمنية والسياسية في البلاد والمنطقة عامة.

وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، لم تشهد مؤسسة كهرباء لبنان أي تحسينات مع استمرار سوء الإدارة والهدر والفساد، ما أدى إلى حرمان السكان من التيار الكهربائي كلّ هذه السنوات، رغم مليارات الدولارات التي صُرِفت على القطاع، ووضعهم تحت رحمة أصحاب المولّدات الخاصة، وجشعهم وفواتيرهم المرتفعة، ما دفع العديد إلى اختيار الطاقة الشمسية حلّاً فردياً لتوفير بعض الأموال.

أما اليوم فأسئلة عدّة تُطرح منذ الإعلان عن الخطة القطرية، على رأسها، ما إذا كانت أزمة الكهرباء في لبنان قد شارفت على النهاية، أم أن التجاذبات السياسية الداخلية ستحول دون تنفيذها؟ خاصة أن الخلافات لا تزال مفتوحة حول كيفية التعاطي مع الأزمة وطرق معالجتها، وهو ما دفع وزير الطاقة جو الصدّي إلى الاعتكاف قبل أكثر من أسبوعين، وعدم حضور جلسات مجلس الوزراء.

وتعتزم قطر بناء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب سعيها إلى إبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة عشرين عاماً، وقد أفادت وثيقة اطّلعت عليها وكالة رويترز، يوم الاثنين الماضي، بأن المقترح يتضمن إنشاء محطة في دير عمار شمالي لبنان، وأخرى في الزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكلّ منهما.

وتشمل الخطة توريد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه، إلى جانب مشروعات للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، وتخزين الكهرباء بالبطاريات، وربط الشبكات إقليمياً.

وخلال زيارته بيروت في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أننا "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة، وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني، وعلى شركات وجهات قطرية مشاركة في ذلك".

وقال وزير الطاقة اللبناني جو صدي إنه "تتويجاً لمسار عمل دؤوب بدأناه مع دولة قطر منذ أشهر، جاء الإعلان عن مقاربة متكاملة لبناء وتشغيل البنى التحتية الكهربائية في لبنان، بما يشكّل حلاً مستداماً للقطاع على المدى المتوسط والبعيد، وسنستمر بالعمل معاً لاستكمال الخطوات المتبقية في المرحلة القادمة".

الخزينة اللبنانية لن تتحمّل أي كلفة

من جانبها، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "المشروع الذي جرى التوصل إليه مع قطر متكامل، ويساهم في إعادة تأهيل وتطوير وتجديد كل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، وسيكون مدار بحث ونقاش في مجلس الوزراء، مع عدم إغفال أهمية القيام بخطوات إصلاحية ضرورية والزامية لأي حلّ شامل لقطاع الكهرباء في البلاد". وأشارت المصادر إلى أن "القطاع يعاني من هدر وفساد منذ عقود، والحكومة ستبذل كل جهدها من أجل معالجة الأزمة، والتخفيف عن المواطن اللبناني نيران هذه الفواتير التي يدفعها، والتي ارتفعت اليوم في ظلّ التطورات في المنطقة وزيادة أسعار المحروقات". ولفتت إلى أن "هذا المشروع مهمّ جداً في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمرّ بها لبنان، لأنه لا يحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة، باعتبار أنه يقوم على ما يُعرف بنظام "بي أو تي"، الذي تمنح الدولة بموجبه حق امتياز لشركة من القطاع الخاص لتمويل وتنفيذ المشروع، وهنا طبعاً الحديث عن جهات قطرية، ومن المعروف أنه بعد انتهاء مدة الامتياز التي تكون محددة بالعقد تنتقل ملكية المشروع وإدارته إلى الدولة".

انخراط قطر في قطاع الطاقة اللبناني

هذا الانخراط ليس الأول لدولة قطر في قطاع الطاقة في لبنان، حيث سبقه في يناير/كانون الثاني من عام 2023، أي بعد توصّل لبنان وإسرائيل لاتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، انضمام شركة "قطر للطاقة" إلى الائتلاف الذي يضمّ شركتي "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، ضمن اتفاقية استكشاف وإنتاج الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية.

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية حينها، نجيب ميقاتي، أن دخول "قطر للطاقة" واستحواذها على نسبة 30% من اتفاقيتي الاستكشاف والإنتاج في البلوكين 4 و9 يشكل حدثاً مهماً واستثنائياً في قطاع استكشاف وإنتاج الغاز بالمياه البحرية اللبنانية، لما لشركة قطر للطاقة من مكانة وخبرة مرموقتين عالمياً في صناعة الغاز.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلنت الدوحة عن استعدادها تقديم ثلاثة معامل للطاقة البديلة، بالشراكة مع شركة توتال إنيرجيز الفرنسية، إلا أن المشروع كغيره لم يبصر النور، في ظلّ التجاذبات السياسية الداخلية، إلى جانب التطورات التي حصلت تباعاً، خاصة على مستوى الحرب الإسرائيلية التي شُنَّت على لبنان.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت قطر عن تقديم دعم تنموي وإنساني للبنان، بقيمة إجمالية بلغت 434 مليوناً و248 ألف دولار، يستفيد منه أكثر من 1.5 مليون شخص، وذلك من خلال صندوق قطر للتنمية، وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة. وممّا شملته هذه الحزمة مساهمة تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة، خُصِّص منها 10% منحةً.

إشكالات حالت دون تنفيذ المشاريع

في الإطار، تقول الخبيرة في سياسات الطاقة، لوري هايتيان، لـ"العربي الجديد"، إن هذه المشاريع ليست جديدة، وجرى الحديث عنها في مناسبات ولقاءات عدّة، منها العام الماضي، سواء ببناء معامل جديدة، أو التحوّل إلى استعمال الغاز بدل الفيول أويل والديزل والغاز أويل والمواد الأخرى التي تستخدم لإنتاج الكهرباء، وبالتالي، السؤال الذي يجب أن يُطرَح اليوم، هل أصبحت الأمور أنضج للتنفيذ؟ هذا ما يجب أن ننتظره.

وتشير إلى أن "هناك نقاط استفهام عدّة يجب التوقف عندها، وهي متّصلة بإشكالات لبنانية داخلية كانت تحول دون تنفيذ مثل هذه المشاريع، منها على سبيل المثال، أين ستُبنى هاتان المحطتان؟ ومن سيُقرّر مكان إقامتهما؟ هل قطر أم الدولة اللبنانية؟ وكلّنا يتذكر منذ سنوات المعركة السياسية التي حصلت عند الحديث عن إنشاء معمل في منطقة سلعاتا، بقضاء البترون، فهل تخطّت الدولة اللبنانية مثل هذه الإشكاليات وغيرها من العراقيل لتتمكّن من السير بالمشروع؟".

وتشدد هايتيان، المديرة أيضاً في معهد حوكمة الموارد الطبيعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على ضرورة عمل السلطات اللبنانية على نظام كهربائي، يشمل محطات الكهرباء، والعمل على نظام جباية متطوّر، وتحسين الشبكة، إلى جانب نوعية الطاقة، وهي كلّها حلقة واحدة لا يمكن أن تكون ناقصة، وإلا لن نكون أمام تغيير، أو سنكون فقط أمام تحسّن بسيط، لافتة إلى أنه علينا أن ننتظر أيضاً تفاصيل المشروع للبناء عليه.

وفي تقرير كتبته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تشدد هايتيان على أن مستقبل الطاقة في لبنان يتوقف على استراتيجية واضحة تأخذ في الحسبان التحوّلات السياسية وفي قطاع الطاقة، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي. ومن خلال تبني نهجٍ واضح في "دبلوماسية الطاقة"، لا يزال بإمكان لبنان جذب شركاتٍ ديناميكية مستعدة لخوض المخاطر، والعمل على تطوير قطاع الغاز الطبيعي، وإيجاد أسواقٍ له على المستويين الإقليمي والدولي.

خطوات إصلاحية تترافق مع الخطة

من جهته، يقول الباحث في مجال الطاقة بمعهد عصام فارس في الجامعة الأميركية ببيروت، مارك أيوب، لـ"العربي الجديد"، إن هذه الخطوة إيجابية، وتصبّ بالطريق الصحيح، خاصة على المدى البعيد، ويمكن أيضاً البناء عليها في المدى المنظور، مشدداً في الوقت نفسه على أنه يجب أن تترافق مع خطوات إصلاحية وتطبيقية على الأرض، تشمل القوانين والأنظمة ووضع مؤسسة كهرباء لبنان، ذلك أن نجاح أي مشروع مرتبط بشكل أساسي بعوامل إدارية وإصلاحية وتشغيلية لها علاقة بالمؤسسة والشبكة العامة.

في المقابل، يلفت أيوب إلى أن الكثير من الطروحات الواردة في المشروع سبق أن طرحت من قبل ولم تبصر النور، منها ما جرى الحديث والإعلان عنه خاصة بعد تاريخ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في عام 2022، وذلك قبل أن تتوالى التطورات في لبنان والمنطقة، وتندلع أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويشير الباحث في مجال الطاقة إلى أن الحديث يجري عن تمويل قطري للمشروع، من خلال ما يُعرف بنموذج "بي أو تي"، بحيث تموّل جهات قطرية المشروع من إنشاء معامل وتشغيل وغيرها على مدى فترة زمنية تصل إلى عشرين سنة، كما يُحكى، ثم تنقل بعد انقضاء المدة المتفق عليها ملكيتها إلى الدولة اللبنانية، معتبراً أن لا خيار للبنان غير ذلك، لكن هذه الخطوة يجب أن تترافق مع إصلاح اقتصادي حتى تسير العجلة الاقتصادية بالشكل الصحيح، بما يشمل إصلاح القطاع المصرفي وغير ذلك من الخطوات الضرورية.

ووفق أيوب فإن من أبرز العراقيل التي يمكن أن تحول دون إتمام المشروع، استمرار التصعيد في المنطقة، أي اندلاع أي حرب جديدة في لبنان، أو تصعيد عسكري إسرائيلي على الأراضي اللبنانية، واستمرار أزمة إمدادات الغاز المسال القطري، ما يعني عدم القدرة على إرسال الشحنات، إلى جانب البيروقراطية اللبنانية.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.