انتظار "ساعة الصفر"
لا حديث اليوم في المنطقة والعالم إلا عن الموعد المرتقب لعودة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. القناعة شبه تامة بأن هذه المعركة ستعود إلى الاشتعال، لكن السؤال الذي يتجادل كثيرون فيه هو "متى ستكون ساعة الصفر؟"، وهل سينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في مطلع الشهر المقبل (نوفمبر/ تشرين الثاني)، أم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيباغته بضربة استباقية لإيران تعيد تأجيج الحرب، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إلغاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي لا يبدو أن نتنياهو سينتصر فيها.
السيناريوهان مطروحان، رغم أن انتظار انتخابات الكونغرس هو الأكثر ترجيحاً، بناء على كلام ترامب نفسه، أن "شيئاً ما سيحدث" بعد الانتخابات. ورغم أن الرئيس الأميركي لم يحدد ما هو هذا الشيء، إلا أن سياق تصريحاته كان يدل على اللجوء إلى المسار العسكري. فالحديث عما سيحدث جاء بعد نفي ترامب أن هناك مفاوضات قائمة مع إيران، رغم كل التصريحات قبل أيام عن وسطاء ومسؤولين دوليين عن انتظار رد من طهران. الرئيس الأميركي عملياً أكد أن باب الدبلوماسية مغلق بين إيران والولايات المتحدة، وبالتالي، الخيار الآخر الذي "سيحدث" لا يمكن أن يكون غير العمل العسكري.
تسارعت التمهيدات لهذا الأمر خلال اليومين الماضيين، سواء من الجانب الأميركي أو الإيراني، ومن مسؤولين كانوا يعدّون من "الحمائم" لجهة حرصهم على عدم تجدّد الحرب وتفعيل المسار التفاوضي. وزيرا الخارجية الأميركي مارك روبيو والإيراني عباس عراقجي كان لهما تصريحان يصبان في خانة "فشل المسار الدبلوماسي". الأول أشار إلى أن هناك "صعوبة بالغة" في الوصول إلى اتفاق مع إيران، والثاني أكد أن واشنطن "لم تظهر النيات الحسنة" لاستئناف المفاوضات. والاثنان أكدا أن الاستعدادات قائمة للاتجاه نحو خيارات أخرى.
على هذا الأساس، بات خيار العودة إلى الحرب الأكثر ترجيحاً. وإضافة إلى سؤال ساعة الصفر، هناك أسئلة أخرى مطروحة، عن شكل هذه الحرب وكيفية إدارتها من الطرفين، ومدى التأثيرات التي ستحمل على دول المنطقة، وربما العالم، والأطراف التي قد تنجر ّإلى هذه الحرب في حال اتسعت رقعتها.
تشير التسريبات الصحافية أخيراً إلى رغبة أميركية في عملية عسكرية "قصيرة ومكثفة"، بحسب ما كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز، أن الأهداف المحتملة تشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية النووية الإيرانية، إضافة إلى ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. الغاية، بحسب هؤلاء، ممارسة ضغط إضافي على إيران عسكرياً واقتصادياً لـ"تقديم تنازلات" للجانب الأميركي.
يدلّ مثل هذا التسريب والتبرير على أن الولايات المتحدة لم تفهم بعد طبيعة النظام الإيراني وتعاطيه مع اعتداءات كهذه. فخلال الأشهر الثمانية الماضية، لم تفلح كل الغارات الأميركية والإسرائيلية في دفع طهران عن التراجع عن شروطها لفتح مضيق هرمز أو تقديم تنازلات في الملف النووي. إضافة إلى ذلك، يرى النظام في إيران في تجدد الحرب "معركة مصيرية"، وستكون مختلفة عن الجولات السابقة، وهو ما أكده معظم المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية.
وبناء على "عدم الفهم" نفسه، الحديث عن عملية "قصيرة" هو تماماً ما كان يفكر فيه ترامب عندما شن العدوان على إيران، لكنه لم يتمكن من حسم المعركة، فهو بدأ الحرب لكنه لا يزال غير قادر على إنهائها. وهذا تماماً ما هو متوقع في هذه الجولة الجديدة، في حال اندلاعها، فكيفية الرد الإيراني واتساعه والأهداف التي سيطاولها هو ما سوف يحدد مدى طول هذه الحرب واتساعها.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗