24 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/25148

حرب أقصر وأصعب

تشبه الأجواء الراهنة إلى حد كبير الأيام التي سبقت الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع الفارق أن "دبلوماسية خادعة" كانت جارية آنذاك، وثبت لاحقاً أنها شكلت جزءاً من تمهيدات لمباغتة كبرى تستهدف اغتيال شخصيات إيرانية بارزة. من هنا، لم يعد السؤال اليوم عما إذا كانت الحرب ستستأنف عسكرياً أم لا، بل بات الأمر مرتبطاً بالتوقيت وحده. ورغم أن المنطق يفرض أن التكاليف والتداعيات الباهظة للحرب تدفع الطرفين نحو تسوية، فإن الفجوة المتباعدة وأزمة الثقة العميقة لدى الجانب الإيراني تجاه واشنطن حالتا دون ذلك. ولهذا السبب، يمكن وصف التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بدءاً من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصولاً إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى طهران، بأنها دبلوماسية اللحظات الأخيرة عشية تجدد القتال، لكنها أخفقت في كسر الجمود الراهن.

وتكمن العقدة الدبلوماسية في أن طهران تعتبر تطبيق تفاهم إسلام أباد المبرم في 18 يونيو/حزيران الماضي أساساً لأي مفاوضات، وترفض أي نقاش بشأن ملفها النووي قبل تحقق شروطها. وفي المقابل، عادت واشنطن إلى مطالبها السابقة قبل الحرب وفي أيامها الأولى، بتحويل الملف النووي إلى جدول الأعمال الرئيسي للمفاوضات، متجاوزة طرح مسألة إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تقديم تنازلات لطهران. وتسعى واشنطن من خلال إدراج المواضيع النووية بجدية في المفاصل التفاوضية، والمطالبة بتنازلات كبيرة كإخراج المواد النووية المخصبة، إلى تقديم رفع الحصار والإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة بديلاً عن رفع العقوبات الذي لطالما شكل مطلب إيران الأساسي خلال العقد الأخير. في المقابل، تربط طهران التي ترفض المفاوضات النووية حالياً، رفع الحصار والإفراج عن تلك الأموال ورفع عقوبات النفط والبتروكيميائيات والوقف التام للحرب على جميع الجبهات، بملف مضيق هرمز حصراً، رافضة الخوض في تفاصيل الملف النووي قبل تحقيق ذلك.

وهنا يجدر القول إن أميركا، ورغم ادعاءاتها السابقة بتدمير البرنامج النووي الإيراني، ترى اليوم أن لديها مهام غير مكتملة، مثل قصف جبل الفأس، حيث سبق أن وجهت أخيراً رسالة إلى طهران تحذرها فيها من نيتها قصفه محاولة ضبط الرد الإيراني، فواجهتها تهديدات متبادلة. من هنا تتسع الهوة السحيقة بين الجانبين، مما جعل كسر الجمود عبر الدبلوماسية أمراً بالغ الصعوبة قبل بلوغ الحرب موازين جديدة. وقد راهن الطرفان خلال الفترة الأخيرة على تصعيد الضغوط المتبادلة عبر مفاقمة تداعيات الحرب السابقة، سواء عبر تشديد حصار إيران أو رفع أسعار النفط لدفع الخصم نحو التراجع، لكن ذلك لم يحدث. واليوم، تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل وقد أعادتا خيار الحرب إلى الواجهة، بينما ترفض طهران ولو بثمن اندلاع هذه الحرب التنازل عن شروطها ومطالبها، مما يبرهن على أنه رغم مرور ثمانية أشهر على الحرب العنيفة الأخيرة، لم تتغير حسابات الطرفين حيال بعضهما البعض. والآن، وبعدما بات احتمال العودة للحرب راجحاً، يتعين ترقب شكل الحرب المقبلة التي يرجح أن تكون أقصر أمداً لكنها أشد ضراوة وتكسر قواعد الاشتباك خلال الحرب الأخيرة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.