23 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/21805

طموح إماراتي لقيادة الأمم المتحدة.. هل تنجح لانا نسيبة؟

بعد أيام من التكهنات والتسريبات بشأن احتمال دخول لانا نسيبة، وزيرة الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة وسفيرتها السابقة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حلبة المنافسة على منصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، جاء إعلانها الرسمي، الخميس، لترشحها للمنصب ليضع حداً لتلك التكهنات، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في السباق وظهور تكهنات جديدة حول حظوظها. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظومة الدولية تحديات كبيرة تتعلق بدور المنظمة وفاعليته، وما إذا كانت قادرة على التعامل مع الأزمات الدولية بشكل فعال، في ظل خريطة سياسية متشرذمة واستقطابات مستمرة في ملفات عالقة وساخنة كثيرة، من السودان إلى أوكرانيا وفلسطين واليمن، والقائمة طويلة.

وسيتولى الأمين العام الجديد منصبه مع بداية العام، خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريس، الذي ترأس الأمم المتحدة لولايتين استمرت كل منهما خمس سنوات. وسواء أتقلدت نسيبة المنصب، وبذلك ستكون أول امرأة تتولاه، أم لم تتقلده، فإن ما ينتظر الأمين العام القادم جبل من التحديات الدولية والمؤسسية، وضغوط كبيرة تتعلق بخفض دول مانحة كبرى مساهماتها الطوعية في ميزانيات الكثير من صناديق المساعدات الدولية، فضلاً عن التشرذم الدولي والانقسامات بين الدول ذات النفوذ، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين.

نسيبة معروفة للكثير من الدبلوماسيين في نيويورك من خلال عملها سفيرة للإمارات، في فترة شملت عضوية الإمارات في مجلس الأمن خلال عامي 2022 و2023.

ويأتي ترشحها بعد أن شهد مجلس الأمن ست جولات من "التصويت"، أو الاستفتاء، كما يفضل البعض تسميتها، على عدد من المرشحين. لكن قواعد الترشح لا تمنع تقدم مرشحين إضافيين للسباق، حتى لو كان ذلك في وقت متأخر، طالما لم يقدم مجلس الأمن توصيته إلى الجمعية العامة للتصويت، أو التزكية، التي قد تكون الوصف الأفضل. وفي نهاية المطاف، وعلى الرغم من مرور نظام اختيار الأمين العام للأمم المتحدة بالكثير من الإصلاحات، فإن البند الأهم ضرورة التفاف الدول الخمس دائمة العضوية حول اسم واحد يُرفع إلى الجمعية العامة ويحصل على تسعة أصوات على الأقل من دون استخدام حق النقض (الفيتو)، وهنا مربط الفرس.

ستحتاج نسيبة إلى المرور بالخطوات البيروقراطية الأخرى التي مر بها المرشحون، والتي تشمل تقديم مداخلة أمام الجمعية العامة والرد على أسئلة من الدول الأعضاء في جلسة تستمر ثلاث ساعات. ومن المتوقع أن يحصل ذلك خلال الفترة القريبة. كذلك يُتوقع أن يجتمع مجلس الأمن خلال الفترة القريبة للتصويت، مجدداً على قائمة المرشحين، التي ستشمل هذه المرة، ولأول مرة، اسم نسيبة.

في الفيديو الذي نشرته نسيبة الخميس لإعلان ترشحها رسمياً، قالت: "أترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لأنني أؤمن بأن هذه المرحلة تتطلب قيادة فاعلة تسعى إلى حل المشكلات، وقادرة على جمع الناس على اختلافاتهم، وتواصل العمل باستمرار وبلا كلل، إلى أن تحقق النتائج المرجوة". وتابعت: "سأعمل على التحرك بإلحاح أكبر من أجل إحلال السلام. وسأساعد الدول على تعزيز قدرتها على تحديد مسار تنميتها بنفسها، كذلك سأركز جهود هذه المنظمة على الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وعلى ما يجب عليها القيام به، وما لا يستطيع القيام به سواها". وشددت على إيمانها بمنظومة الأمم المتحدة، قائلة: "انطلاقاً من المنطقة التي أنحدر منها، حيث يدرك الناس (في الشرق الأوسط) ما يمكن أن يحققه العمل الدبلوماسي والعمل الجماعي، كما يشعرون بعواقب إخفاقهما". وختمت: "ولهذا، أؤمن بأن الأمم المتحدة قادرة على تجديد نفسها بالعودة إلى الغاية التي أُنشئت من أجلها، وعلى الوفاء بمسؤولياتها تجاه الناس الذين وُجدت لخدمتهم".

ولم يكن دخول نسيبة السباق مرشحةً جديدة أمراً مفاجئاً، إذ أظهرت جولات المشاورات والتصويت غير الرسمية الست عدم حصول أي من المرشحين على تأييد جميع الدول الخمس دائمة العضوية، ما يقلل من فرصهم في الفوز بالمنصب، حتى لو حصلوا على تسعة أصوات من أصل 15 صوتاً للدول الأعضاء في مجلس الأمن، لأن الدول دائمة العضوية يمكنها استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي من المرشحين. لكن حظوظ العديد من المرشحين تراجعت عندما أظهرت الجولة الأخيرة أن جميعهم حصلوا على معارضة دولتين دائمتَي العضوية على الأقل.

وتتنافس نسيبة حالياً مع ستة مرشحين، بعد انسحاب اثنين في وقت سابق من العام، هما المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، التشيلية ميشيل باشيليت، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال. أما المرشحون الستة، فهم الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية؛ وسفيرة غويانا السابقة لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز-بيركيت؛ والأرجنتيني رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ والأوغندي أولارا أوتونو، وكيل الأمين العام السابق والممثل الخاص المعنيّ بالأطفال والنزاعات المسلحة، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، وزيرة الدفاع ووزيرة الخارجية السابقة لبلادها، والدبلوماسية الإكوادورية إيفون عبد الباقي.

كانت الكوستاريكية غرينسبان، حتى الآن، من بين الأوفر حظاً في جولات التصويت غير الرسمية والسرية، لكنها لم تتمكن من تخطي العقبة الأهم، وهي الحصول على تأييد جميع الدول دائمة العضوية، أو على الأقل عدم معارضتها. وفي آخر جولة تصويت غير رسمية، حصلت على معارضة دولتين دائمتَي العضوية، وليس من الواضح ما الدولتان المعنيتان. ولا يعني ذلك أن حظوظها انتهت، لكن الطريق أصبح أكثر وعورة، ولا سيما أن المجلس يحتاج إلى اتخاذ قرار قريباً، على الرغم من عدم وجود موعد محدد وملزم يتعين على المجلس تقديم ترشيحه بحلوله. لكن مما لا شك فيه، أن التأخر أكثر في اختيار المرشح يقلص الفترة الانتقالية بين الإدارة الحالية لسكرتارية الأمم المتحدة والإدارة المقبلة.

تبدو حظوظ نسيبة، بحسب بعض المراقبين هنا في الأمم المتحدة، جيدة. وعلى ما يبدو، لديها تأييد روسي وأميركي، ولا يبدو، حتى اللحظة على الأقل، أن الصين تعارض ترشيحها بقوة، إن كانت تعارضه أصلاً. ويأتي ترشح نسيبة في وقت كان من المتوقع فيه أن يتولى المنصب شخص من أميركا اللاتينية، إذ توجد قاعدة غير ملزمة وغير رسمية تقضي بتناوب المناطق المختلفة على هذا المنصب، وكان الدور هذه السنة لأميركا اللاتينية، وهو ما يفسر أن أغلب المرشحين ينتمون إلى دول المنطقة. لكن الدول ليست ملزمة بالتزام هذه القاعدة، كذلك إن عملية الاختيار تحكمها عوامل كثيرة، بما فيها مصالح الدول وحساباتها، وبخاصة الدول الخمس دائمة العضوية.

ومن بين الأسماء التي جرى تداولها أخيراً لاحتمال دخولها السباق، اسم نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، الذي يحظى بدعم أميركي قوي. لكن يبدو أن دخوله السباق مستبعد، خصوصاً بعد ترحيبه، على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، بترشيح نسيبة للمنصب. وكتب ملادينوف: "لطالما أدركت لانا نسيبة أن منظمة الأمم المتحدة تؤتي ثمارها حين يوجد من يبادر، وبشكل منهجي، إلى بناء الجسور التي يتردد الآخرون في تشييدها. وقد قامت بهذا الدور في مجلس الأمن بهدوء وثبات ومهنية عالية. والآن، تتاح لها الفرصة لنقل هذه الروح والقيم ذاتها إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة. نتمنى لكِ الشجاعة والقوة في رحلتك القادمة، ومزيداً من النجاح والتوفيق!".

أياً يكن الشخص الذي سيتولى منصب الأمين العام المقبل، فإنه سيحتاج، دون شك، إلى الكثير من الشجاعة والحكمة للوقوف في وجه الدول الخمس دائمة العضوية، التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها وتعزيزه، وتقاسمه عندما يتعذر على إحداها الانفراد به، والحد من الأصوات التي تعارض مصالحها.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.