مغادرة دبلوماسيين أميركيين السعودية تقفز بالنفط لأعلى مستوى منذ مايو
أثار أمر وزارة الخارجية الأميركية موظفي الحكومة غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة السعودية قلقا في أسواق الطاقة، إذ جاء بعد هجمات حوثية دامية على أهداف في المملكة، وفي وقت تتزايد المخاوف من اتساع المواجهة في المنطقة. وارتفع خام برنت إلى 112.43 دولارا للبرميل، بزيادة 3.32% في حدود 12:44 بتوقيت مكة، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولارا، مرتفعا 1.94%. ووصل برنت إلى أعلى مستوى له منذ مايو/ أيار.
تعمق أكثر
وتعكس هذه المكاسب ارتفاع علاوة المخاطر في سوق النفط. فالمتعاملون يراقبون احتمال تعرض منشآت الإنتاج أو طرق التصدير لهجمات جديدة، إلى جانب التطورات العسكرية بين واشنطن وطهران. ونقلت "نيويورك تايمز"، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خططا لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، قد تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية وترسانة الصواريخ. وتزيد هذه الاحتمالات القلق من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب أوسع في إنتاج النفط أو نقله.
مخاوف من تعطل مسارات التصدير والشحن
تواجه إمدادات المنطقة مخاطر على أكثر من مسار. فالتوتر في مضيق هرمز يهدد حركة ناقلات النفط، فيما تثير هجمات الحوثيين مخاوف بشأن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما يزيد من احتمال تأخر الشحنات وارتفاع كلفة التأمين والنقل، خصوصا إذا تزامنت الهجمات على السفن مع استهداف البنية التحتية. وذكرت "رويترز" اليوم الخميس أن تأمين ناقلات النفط ارتفع إلى نحو 10% من قيمة الشحنة، مقابل قرابة 3% قبل الحرب، فيما بلغت أجرة ناقلة تنقل مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين نحو 1.4 مليون دولار يوميا، أي أكثر من 12 ضعفا لمستواها قبل الحرب.
وحذّر محللون في مجموعة بورصات لندن، وفق ما نقلته "رويترز" الأربعاء، من أن استهداف ناقلات النفط امتد إلى مناطق تتجاوز مضيق هرمز، وصولا إلى خليج عُمان، بما قد يهدد تحميل الخام في الخليج ونقله بين الناقلات. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات الشحن والطاقة في نفس اليوم وقوع ما لا يقل عن 18 هجوما على حركة الملاحة خلال الأسبوعين الماضيين. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن أن صادرات النفط من الشرق الأوسط ارتفعت في أكتوبر/ تشرين الأول فوق متوسطها قبل الحرب، وهو ما يؤكد أن الخطر الحالي يتمثل في هشاشة مسارات الإمداد واحتمال تعطلها.
هجمات على منشآت الطاقة ومطار الدمام
استهدفت هجمات الأربعاء حقل شيبة النفطي ومطار الملك فهد الدولي في الدمام. وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الدفاعات الجوية اعترضت مسيّرة كانت تحاول ضرب منشأة في الحقل، وإن سقوط حطامها أدى إلى مقتل شخصين. وفي المطار، قُتل شخصان وأصيب ثمانية آخرون، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، التي أعلنت استئناف العمليات وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها. وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن الهجوم على حقل شيبة لم يؤثر في عملياته، وتبلغ طاقته الإنتاجية مليون برميل يوميا.
وتكتسب هذه الهجمات أهميتها الاقتصادية من موقع السعودية في سوق النفط، ومن اعتماد الصادرات على بنية تحتية تشمل الحقول وخطوط الأنابيب والموانئ والممرات البحرية. وأظهرت هجمات سابقة أن استهداف خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها قد يحد من قدرة البلاد على تحويل شحناتها إلى البحر الأحمر، حتى عندما تتوافر طرق بديلة للتصدير.
أرامكو توسع التخزين وخيارات نقل الخام
تعمل شركة أرامكو السعودية على تعزيز قدرتها على تلبية طلب العملاء إذا تعطل أحد مسارات التصدير. وقال رئيسها التنفيذي أمين الناصر، في تصريحات صحافية اليوم الخميس، إن الشركة تسعى إلى شراكات مع حكومات أخرى لتوسيع مخزونها النفطي الاستراتيجي، مشيرا إلى أن سعة التخزين التجاري المتاحة عبر الشركاء محدودة، وأن السعات الأكبر تملكها الحكومات. كما قال إن "أرامكو تريد مضاعفة قدرتها على التخزين خارج المملكة".
وتبحث "أرامكو" أيضا توسيع طرق نقل الخام. ولدى السعودية مسارات تصدير عبر مضيق هرمز، والبحر الأحمر وباب المندب، وميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط. ويدرس مهندسو الشركة رفع قدرة خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميا، بحسب "وول ستريت جورنال". وقال الناصر إن "الطلب على النفط قد يرتفع بنحو 3 ملايين برميل يوميا بعد انتهاء الحرب"، ما يزيد أهمية الاحتفاظ بمخزونات قريبة من العملاء وتطوير طرق إضافية لنقل الإمدادات.
السياحة والفعاليات تتأثر بمخاطر السفر
وامتدت تداعيات قرار الخارجية الأميركي إلى حركة الطيران، ما يرفع مخاطر تراجع وصول الزوار والمسافرين لأغراض الأعمال إلى السعودية. وقالت "رويترز" الثلاثاء إن مطار الرياض استأنف العمل بعد إغلاقه، مع اشتراط الحصول على موافقة هيئة الطيران المدني للهبوط والإقلاع. بينما جرى استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها بالكامل في مطار الملك فهد الدولي بالدمام اليوم الخميس وفقا لهيئة الطيران، التي أكدت في بيان لها اليوم أنها تواصل العمل والتنسيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة لتقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين والحفاظ على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في المملكة.
ورغم استئناف العمل في المطارين، فإن شركات طيران واصلت تعليق رحلاتها إلى مدن سعودية، إذ علّقت "الاتحاد للطيران" رحلاتها بين أبوظبي والرياض والدمام حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول، وأوقفت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى الرياض والدمام مؤقتا، فيما أبقت شركات أخرى تعليق رحلاتها إلى الرياض وجدة والدمام. كما امتد الاضطراب إلى رحلات خليجية أخرى، من بينها تعليق رحلات "إير فرانس" إلى دبي حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول.
وتطاول التداعيات السياحة والإنفاق المرتبط بها من حجوزات الفنادق والنقل والفعاليات، فقد أعلنت السعودية في 19 أكتوبر/تشرين الأول تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار "دافوس الصحراء"، الذي كان مقررا بين 26 و29 أكتوبر/تشرين الأول، إلى عام 2027 بعد الهجمات الأخيرة. وأشارت "رويترز" إلى أن اضطرابات الحرب طاولت أيضا مؤتمرات وفعاليات في الإمارات خلال وقت سابق من العام.
صندوق النقد يحذر من أثر الحرب
تتجاوز تداعيات اضطراب الطاقة أسواق النفط إلى النمو والتجارة والسياحة والنقل في المنطقة. وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر الخميس، انكماش الناتج الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% خلال 2026، بسبب تأثير الحرب على إنتاج الطاقة والشحن والسياحة والتجارة وثقة المستثمرين. وتوقع الصندوق نموا قويا بنسبة 6.6% في 2027، مع افتراض انحسار الصراع وعودة التجارة تدريجيا، محذرا من أن اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة قد تضعف التوقعات.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗